السنوسي: المفوضية لم تكن يومًا سبباً في عرقلة الانتخابات

قال المحلل السياسي السنوسي إسماعيل إن بيان مفوضية الانتخابات الأخير بشأن إعلان جاهزيتها يشكل موقفًا محرجًا لمجلسي النواب والدولة، موضحًا أن رئيس مجلس الدولة الاستشاري، محمد تكالة، هو الذي يبدو مصرًا على تغيير رئيس المفوضية الحالي، وفرض هذا التغيير على البرلمان.
وأوضح إسماعيل، في مداخلة عبر تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن خريطة الطريق المعتمدة تنص على إضافة ثلاثة أعضاء فقط لتغطية المناصب الشاغرة داخل المفوضية، وليس إجراء تغييرات شاملة، إلا أن هناك محاولات لتجاوز هذا الإطار، رغم نجاح المفوضية في إدارة الانتخابات البلدية الأخيرة، والظروف الصعبة التي تمرّ بها، وقلة الدعم المتاح لها.
وأشار المحلل السياسي إلى أن أي تغيير كامل في المفوضية في هذا الوقت سيكون غير منطقي، إذ سيتطلب المجلس الجديد فترة طويلة للاستعداد والتأقلم، نظرًا لتعقيدات إدارة المؤسسات، وحاجة الأعضاء الجدد لاكتساب الخبرة اللازمة، مقارنة بتجربة المجلس الحالي.
وأكد إسماعيل، أن الإصرار على تغيير رئيس المفوضية يعكس تطبيقًا انتقائيًا لاتفاق “بوزنيقة”، إذ لم تُطبق المبادئ نفسها على جميع المؤسسات السيادية، وهو ما يجعل من الضروري احترام الاتفاقات المقررة عند النظر في جميع المناصب السيادية الخمسة، بما يضمن تجديد مجالس الإدارة وتوحيدها بما يخدم مصلحة الدولة.
ولفت السنوسي إلى أن القفز على المفوضية الحالية، بعد نجاحها، سيؤدي إلى إطالة الفترة الزمنية اللازمة لتجهيز مجلس إدارة جديد، نظرًا لتغير الأشخاص والارتباطات والمؤثرين، ما يجعل أي تعديل انتقائي يعرقل سير العمل بالمفوضية.
وأكد أن المفوضية لم تكن يومًا سبباً في العرقلة، منوهاً إلى أن أسباب العرقلة تعود إلى اعتبارات سياسية غالباً، مشددًا على أن أي تغييرات غير مدروسة في هيكل المفوضية قد تعقد المشهد السياسي أكثر.
وأوضح إسماعيل أن المفوضية أظهرت كفاءتها خلال الانتخابات البلدية، وأن مطالبة بعض الأطراف بتغيير كامل أعضائها يصعب تفسيره سوى أنه محاولة لتعطيل العمل على المستويين المحلي والدولي. وأكد أن أي تعديل يجب أن يظل محدودًا، مثل إضافة أعضاء أو تغيير رئيس دون المساس بمعظم الهيئة لضمان استمرارية الإنجاز.
وأضاف أن ليبيا بحاجة إلى قيادة موحدة لإدارة شؤون الدولة في هذه المرحلة، مبينًا أن مفهوم “القيادة” لا يعني بالضرورة شخصًا منتخبًا لمدة محددة، بل قيادة وطنية قادرة على توحيد مؤسسات الدولة وتحقيق استقرارها.
كما أشار إلى أن الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي يوفران الإطار القانوني الحالي، وأن موقف المحكمة العليا بشأن الطعون الدستورية يعكس أن الأزمة الراهنة سياسية أكثر منها دستورية.
وتطرق إلى صعوبة إجراء استفتاء أو انتخابات في ظل الانقسام السياسي الحالي، مؤكدًا ضرورة توحيد الدولة مؤقتًا عبر حكومة موحدة تضم جميع الأطراف، تليها انتخابات برلمانية ورئاسية واضحة، مع إعادة تشكيل مجلس الدولة بما يعكس وحدة الدولة ويضمن استقرارها.
وفيما يتعلق باجتماعات القاهرة، أوضح إسماعيل أن هناك توافقًا تم التوصل إليه، إلا أن بعض الأطراف ألغت ما تم الاتفاق عليه، مضيفًا أن شخصيات مثل محمد تكالة والمستشار عقيلة صالح قد تلعب دورًا في نقل الصورة بشكل واضح إلى البرلمان، غير أن مصير رئاسة مجلس الدولة لا يزال غير محدد بسبب الانقسامات الداخلية.
وأكد السنوسي أن الحلول السياسية والتوافقية هي السبيل لمعالجة الإشكاليات القانونية والدستورية، بما في ذلك تعديل القوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة، وتغيير المناصب السيادية بطريقة متفق عليها، مشيرًا إلى أن هذا النهج يتيح تجاوز الأزمة الحالية وتأجيل القضايا الخلافية إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي واضح أو تمكين مجلس الدولة من أداء دوره بالكامل.
ولفت السنوسي إسماعيل، إلى أن التوافق السياسي والحوار بين الأطراف الليبية يمثلان الحل الأمثل للأزمة، مشددًا على ضرورة أن تركز أي معالجة على الحلول الواقعية التي تضمن وحدة الدولة واستقرارها السياسي.









