بوسعيدة: زيارة المشير حفتر إلى مصر تؤكد التنسيق الاستراتيجي بين البلدين

اعتبر المحلل السياسي عمر بوسعيدة، أن زيارة القائد العام المشير خليفة حفتر، والوفد المرافق له إلى مصر بأنها “بالغة الأهمية”، مشيرًا إلى أنها زيارة استراتيجية لا سيما وأنها الثانية خلال فترة قصيرة. وأضاف أن الوفد المرافق يتميز برتب عالية، إذ يضم نائب الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ما يعكس مستوى التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين حول مجموعة من القضايا والملفات الهامة.
وأشار بوسعيدة في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” رصدتها الساعة24 إلى أن العلاقة بين ليبيا ومصر تتميز بارتباط تاريخي واجتماعي وأمني، مؤكدًا أن الزيارة تهدف كذلك إلى تعزيز التنسيق حول القضايا الإقليمية الحساسة، بما في ذلك التوترات مع السودان، والمشكلات المتعلقة بالمياه الإقليمية، والحدود البرية المفتوحة، فضلاً عن تعزيز أوجه التعاون بين البلدين.
وقال المحلل السياسي، إن هذه الزيارات تنعكس بشكل مباشر على إمكانية رفع مستوى التعاون، موضحًا أن ليبيا تمر في الوقت الحالي بحالة سياسية حرجة، وأن القيادة العامة، بصفتها راعية لمناطق سيطرتها، تتحرك في كل الاتجاهات لمحاولة إيجاد حلول قابلة للتطبيق على الأرض. كما أبرز أن دور مصر كدولة إقليمية فاعلة يوفر فرصة للاستفادة من خبرتها الطويلة في الملف السياسي الليبي.
وأكد بوسعيدة أن القاهرة تمثل طرفًا محوريًا في دعم الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، مشيرًا إلى أن حضورها الفاعل في الملف الليبي لا يمكن إنكاره، وأن تفاعلها مع جميع الأطراف الليبية يعكس أهمية التعاون لتحقيق انتقال سلمي من المراحل الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار الدائم.
وبينّ أن مصر، بصفتها بلدٌ جارة تمتلك دافعًا إضافيًا لدعم التسوية السياسية في ليبيا، على عكس بعض الأطراف الإقليمية التي قد تعمل وفق مصالحها الخاصة، وهو ما قد يعرقل العملية السياسية.
كما شدد على أن الدور الحيوي للقيادة العامة في تأمين الشريط الحدودي الغربي، وهو ما يعزز إحساس مصر بالأمن، مؤكدًا أن أي تدخل مصري سيكون إيجابيًا، لا سيما مع خبرة الدبلوماسية المصرية وتجاربها السابقة الناجحة في الملف الليبي. ورأى بوسعيدة أن هذه الزيارات وعمليات التنسيق الاستراتيجي بين البلدين تسهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، بما يضمن تعاونًا مستمرًا بين الدولتين ويحفز الحلول العملية على الأرض.
ورأى بوسعيدة أن ملف الحدود البحرية يُعد من أكثر الملفات حساسية واستراتيجية بالنسبة إلى ليبيا، مشددًا على ضرورة التعامل معه وفق أسس علمية ودراسات دقيقة من قبل لجان مختصة، خاصة في ظل الانقسام السياسي والانسداد الداخلي الحالي. وأوضح أن التحرك الأخير للقيادة العامة في هذا الملف كان خطوة مهمة فتحت الباب أمام جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك تركيا واليونان ومصر، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تهدف لحماية مصالح الدولة الليبية في المياه الإقليمية الغنية بالغاز والمعادن الثمينة، والتي سيكون لها دور محوري في الصراعات المستقبلية المتعلقة بالطاقة في البحر المتوسط.
كما أكد أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول ليبيا تمثل موقفًا واضحًا وواقعيًا يجب الانتباه له، مستشهدًا بقدرة الدبلوماسية المصرية على إدارة الملفات المعقدة، لا سيما تجربة القاهرة الأخيرة في التعامل مع ملف غزة على الرغم من حساسيته وتشعب الأطراف المعنية.
وأوضح بوسعيدة أن حديث الرئيس السيسي حول ضرورة الوصول إلى عملية سياسية حقيقية تؤدي إلى توحيد ليبيا تحت سلطة واحدة، يمثل مدخلًا واقعيًا لتحقيق السيادة الكاملة على التراب الليبي، وهو المسار القادر وحده على إنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية والمرتزقة، سواء الأجانب أو الليبيين الذين ينفذون أجندات تخدم مصالح دول خارجية.
وأكد المحلل أن ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب تواجد تشكيلات مسلّحة ومصالح متشابكة تسعى لإطالة عمر المرحلة الانتقالية، مشددًا على أن استمرار الانقسام يتيح لهذه الأطراف، محلية كانت أم خارجية، البقاء على حساب الاستقرار الوطني. وأوضح أن الحل يكمن في بسط السيطرة على كامل الأراضي الليبية وخلق عملية سياسية حقيقية تُنهي تعدد الأجسام وتقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية، معتبرًا أن موقف الرئيس السيسي يصبّ في مصلحة ليبيا لأنه يدعم المسار نحو دولة موحدة ومستقرة تتمتع بسيادة كاملة.
واعتبر بوسعيدة أن المؤسسة العسكرية الليبية باتت تمثل “الضوء في نهاية النفق” للشعب الليبي، مشددًا على دورها البارز كلاعب رئيسي على الصعيد الإقليمي والدولي. وأضاف أن الدول الكبرى نفسها اعترفت رسميًا بالاعتمادية على المؤسسة العسكرية الليبية في إدارة الملف الليبي، مما يجعلها عنصرًا محوريًا في أي حل سياسي مستقبلي.
وأشار بوسعيدة إلى أن مصر تدرك تمامًا أهمية استمرار وتقوية المؤسسة العسكرية الليبية، معتبرًا أن دعم القاهرة يمثل مفتاحًا لإيجاد حلول سياسية حقيقية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وقدرتها على خلق توازنات دبلوماسية تُسهم في استقرار ليبيا. كما بين أن هذا التعاون المصري الليبي يعزز قدرة المؤسسة العسكرية على مواجهة التحديات الداخلية، ويسهم في دعم الحالة السياسية العامة في البلاد.
وشدد بوسعيدة في ختام حديثه، على أهمية استمرار التنسيق بين ليبيا ومصر على أعلى المستويات معتبراً بأنه يشكل عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار ليبيا، ويبرز الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه القاهرة في الملف الليبي، سواء على الصعيد الإقليمي أو أمام القوى الدولية الفاعلة.









