الشحاتي: رفع الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل ضرورة لإنقاذ الاقتصاد الليبي

قال الخبير في مجال النفط، محمد الشحاتي، إن التركيز الأساسي لليبيا، يجب أن يكون على الاستثمار في قطاع النفط ورفع الطاقة الإنتاجية لتصل إلى مليوني برميل يومياً، مع تطوير الاحتياطات النفطية واستغلال الغاز الطبيعي، مؤكداً أن هذه القطاعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة لضمان استدامة الاقتصاد الوطني.
وأضاف الشحاتي، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية، ليست مجدية اقتصادياً في الوقت الراهن، ولم تثبت جدواها في تصدير الكهرباء مثل المشاريع المقترحة في المغرب لإرسال الطاقة إلى أوروبا. مشيرا إلى أن أي تقدم في هذا المجال لن يكون قبل عام 2040 على الأقل.
وحول الاحتياطيات المالية، أكد الشحاتي، أن مصرف ليبيا المركزي أعاد تقييم احتياطيات الذهب، ما رفعها إلى 98 مليار دولار، وهو رقم يمكن للبلاد الاعتماد عليه، لكنه أشار إلى أن الأسعار العالمية للنفط تمر بدورات انخفاض وارتفاع كل عشر سنوات، مع توقع دورة انخفاض تستمر بين سنتين إلى ثلاث سنوات تهدف إلى إخراج المنتجين ذوي التكلفة العالية من السوق.
وأوضح أن تكلفة إنتاج البرميل في ليبيا تتراوح بين 8 إلى 12 دولاراً، ما يسمح للبلاد بالصمود حتى إذا انخفضت الأسعار إلى 13 أو 14 دولاراً للبرميل، بينما تنتج دول أخرى مثل أمريكا الشمالية بأسعار أعلى بكثير، مؤكداً أن صمود ليبيا يعتمد على إدارة الاحتياطيات والسياسات المالية بحذر، بما في ذلك التفكير في الاقتراض إذا لزم الأمر، كما تفعل الدول النفطية الأخرى خلال فترات انخفاض الأسعار.
وقال إن صندوق النقد الدولي لا يعاقب الدول بسرعة، ولكنه يعتبر المساعدات الاجتماعية مثل المرتبات والدعم انحرافاً عن الاقتصاد السوقي.
وأضاف الشحاتي أن هناك مبالغة كبيرة في أرقام الدعم والمرتبات في ليبيا، مشيراً إلى وجود انفلات في هذا المجال، مشدداً على ضرورة التعامل بحذر عند أخذ رأي الصندوق الدولي، لأنه يعتمد على نماذج اقتصادية وحسابية لتقدير الدخل المستقبلي لسنوات عدة ويحدد بموجبها ما يجب صرفه سنوياً.
وأكد الشحاتي، أن الدول النامية، بما فيها ليبيا، تواجه صعوبات في تطبيق هذه المبادئ، مشيراً إلى أهمية ترشيد الدعم وإصلاحه ليكون متناسباً، مع مراعاة الاستقرار المجتمعي، والسياسي، وحقوق المواطنين ،والمعاشات. موضحا أن الحل يكمن في تشجيع المبادرات الخاصة وتوسيع القطاع الخاص لسحب العمالة من القطاع العام وتقليل الصرف على المرتبات، مع التأكيد أن هذا الانتقال سيكون تدريجياً ويحتاج إلى فترة زمنية طويلة.
وأشار إلى أن الوظيفة الحكومية تعتبر بمثابة الضمان والطمأنينة لليبيين، وهو ما يجعل من الصعب تطبيق أي تخفيض سريع للمرتبات، وأن القطاع الخاص غالباً ما يستورد العمالة الرخيصة من الخارج، في حين أن العمالة الوطنية تحتاج إلى رواتب وتأمينات محترمة، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلة تتطلب سياسات وطنية تراعي الجوانب الاجتماعية والإنسانية، وليس مجرد حسابات لصندوق النقد الدولي. وأضاف الشحاتي أن الموارد الليبية كبيرة ويمكن أن تسهم في حل هذه الإشكاليات، مع ضرورة توسيع القطاع الخاص ومشاريع التنمية لسحب العمالة خارج الوظائف الحكومية.









