فركاش: الحوار المهيكل قد يفشل دون دعم دولي حقيقي للبعثة الأممية

قال المحلل السياسي فرج فركاش، إن اختيار طرابلس لاستضافة جلسات الحوار الأممي يحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس – بحسب قوله – ثقة البعثة الأممية في الوضع الأمني داخل العاصمة، وسعياً لتفادي الاتهامات السابقة التي وُجّهت لمسارات الحوارات السياسية التي جرت خارج البلاد.
وأعرب فركاش في مداخلة على قناة “الوسط، رصدتها الساعة24 عن عدم تفاؤله بنجاح الجولة الجديدة، رغم تقديره لجهود البعثة الأممية، متسائلاً عن المعايير التي ستجعل ما يُسمى بـ “الحوار المهيكل” مختلفاً عن الحوارات السابقة.
وأكد أن نوعية المشاركين ستشكّل مؤشراً أساسياً، لافتاً إلى أن إعادة تدوير الوجوه ذاتها – المرتبطة بتأثيرات القوى الفاعلة شرقاً وغرباً – قد يعيد المسار إلى نقطة الصفر، رغم الحديث عن توسيع قاعدة المشاركة.
وأضاف أن مصير أي توصيات سيبقى مرهوناً بمدى قبول القوى المسيطرة على المشهد السياسي والمالي والعسكري، محلياً وخارجياً، مشدداً على أن استمرار غياب دعم دولي فعّال للبعثة قد يؤدي إلى تكرار السيناريوهات السابقة.
وكشف فركاش أن أسماءً شاركت في الحوارات السابقة – ومنها أعضاء في اللجنة الاستشارية ومسار جنيف – مرشحة للمشاركة مجدداً، ما يعزز مخاوفه من عدم حدوث تغيير جوهري.
وبينّ أن البعثة الأممية كان عليها التركيز على مسارين أساسيين قبل إطلاق أي حوار سياسي موسّع، وهما: المسار الدستوري وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وبحسب برأيه، فإن معالجة هذين المسارين كفيلة بخلق أرضية صلبة للحوار، وردم فجوة الثقة بين الأطراف الليبية تمهيداً لأي تسوية سياسية حقيقية.
وفي سياق متصل، أشار فركاش إلى أن الولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا تعوّل على مسار موازٍ في حال فشل البعثة الأممية، وهو مسار يقوم على جمع القوى الفاعلة في الشرق والغرب، وقد بدأت أولى خطواته – على حد وصفه – من خلال إجراءات توحيد الإنفاق المالي. معرباً عن أمله في نجاح المسارات الجارية، رغم عدم تفاؤله بالنتائج المتوقعة في ظل استمرار التعقيدات المحلية والتجاذبات الإقليمية.
واعتبر فركاش أن مسار الحوارات السياسية التي رعتها البعثة الأممية في ليبيا خلال السنوات الماضية، من اتفاق الصخيرات مروراً بحوارات تونس وجنيف، لم يحقق النتائج المرجوة بسبب عدم تنفيذ مخرجاتها أو تطبيقها بشكل جزئي، إضافة إلى تراجع بعض الأطراف عن التزاماتها، ما أعاد البلاد إلى حالة الانقسام السياسي.
ورأى المحلل السياسي، أن الهدف من الحوار المهيكل المطروح حالياً هو الوصول إلى محطة الانتخابات، إلا أن تكرار ذات النهج دون معالجة جذور الأزمة يجعل هذه الحوارات، بحسب وصفه، “مجرد شكلية”، خاصة في ظل امتلاك البعثة الأممية كمّاً كبيراً من البيانات التي تعكس توجهات الشارع الليبي.
ولفت فركاش، إلى أن التوصيات التي تصدر عن الحوار الحالي غير ملزمة، وأن البعثة الأممية نفسها لا تمتلك الأدوات اللازمة لفرض تنفيذها، في وقت تظل فيه الأطراف الفاعلة المسيطرة على المال والسلاح قادرة على تعطيل أي مسار لا يخدم مصالحها.
وختم بالتأكيد على أن الأزمة الليبية ما تزال بحاجة إلى تحديد أولويات حقيقية وضمان دعم دولي فعّال، بدلاً من الاستمرار في تكرار السيناريوهات السابقة التي لم تُحدث أي اختراق في المشهد السياسي.









