اخبار مميزةليبيا

بلقاسم: نجاح الحوار المهيكل غير مضمون في ظل التحديات الحالية

قال الباحث والمحلل السياسي إبراهيم بلقاسم، إن الحوار المهيكل الذي ينطلق برعاية أممية يهدف بالأساس إلى مناقشة عدد من القضايا المختلفة، معتبراً أن هذه القضايا تُعد من بين الأكثر أهمية وإلحاحاً في الأزمة الليبية، وهي التي يمكن أن تسهم في معالجة الأزمة بشكل شامل.

وأوضح بلقاسم في حديث لقناة “العربية الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن هذا الحوار لا يملك صلاحية الذهاب نحو تشكيل حكومة جديدة، ولا تغيير السلطة التنفيذية، كما أنه لا يشكل حدثاً خارقاً من شأنه إحداث تحول جذري في المشهد السياسي الليبي القائم، بل هو حوار يجري على مستوى أربعة مسارات أو غرف مختلفة.

وبيّن أن أحد هذه المسارات يرتبط بالحوكمة على المستويات السياسية والاقتصادية، حيث يُفترض أن يناقش، على الصعيد الاقتصادي، ملفات الإصلاحات الاقتصادية وغيرها من القضايا ذات الصلة.

وأضاف أن هناك مساراً أمنياً سيُعنى بمناقشة الإصلاحات الأمنية المفترضة، وعمليات الدمج والتفكيك، ودور المؤسسات الأمنية، إلى جانب ملفات أمنية أخرى.

وفت بلقاسم، إلى أن المسار الرابع والأخير يتصل بالمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان ضمن مسار واحد، موضحاً أن هذا المسار سيناقش قضايا الضحايا، وتمكين آليات العدالة، وملاحقة الجناة، ودعم المؤسسات العدلية والشرطية في ليبيا للقيام بمهامها على المستوى العدلي، إضافة إلى ما يمكن بحثه بالتعاون مع المنظمات الحقوقية.

وأشار إلى أن المجتمعين في هذا المنتدى، عبر المستويات الأربعة، يبلغ عددهم 120 عضواً، لافتاً إلى أن البعثة الأممية تؤكد أن جميع هؤلاء الأعضاء ينتمون إلى مؤسسات مختصة، بمعنى أنهم يمثلون مؤسسات تقنية أو فنية، كلٌّ في مجاله.

وذكر على سبيل المثال، أن مسار الحوكمة شهد دعوة مؤسسات أكاديمية وجهات بحثية، إضافة إلى مؤسسات تقنية أخرى، للمشاركة وتقديم أفكارها داخل هذا المسار.

وأكد بلقاسم أن بعثة الأمم المتحدة ستضمن أن تكون هذه المستويات منفصلة تماماً، وأن يكون النقاش فيها مباشراً وعلنياً، مع الحفاظ على قدر عالٍ من الشفافية، مشدداً على أن جميع الحوارات ستكون معلنة، دون أي محاولة لإخفاء أي تفاصيل، وستُقدَّم لليبيين ويُتاح لهم الاطلاع عليها بشكل مباشر.

وحول مسألة استقلالية الحوار، أوضح بلقاسم أن هذا الحوار يثير الكثير من الملاحظات، لا سيما أن المشاركين فيه ليسوا من أطراف الصراع الأساسيين، بل هم فئات مختلفة من مكونات المجتمع، سواء كمؤسسات مدنية أو منظمات مجتمع مدني. وأضاف أن هناك دائماً تساؤلات تتعلق بآلية اختيار المشاركين، وبطبيعة هذا الحوار الذي يوصف بأنه غير ملزم لأي مسار سياسي.

وأشار إلى أن البعثة الأممية تؤكد أن جميع النقاشات ضمن الحوار المهيكل غير ملزمة، إلا أنها في الوقت ذاته على تواصل مع مجلس الأمن، وقد تأخذ التوصيات التي ستخرج في نهاية المطاف وتقدمها إلى المجلس للتصويت عليها، ما قد يجعلها أكثر إلزاماً من أي حوار غير ملزم.

ولفت إلى أن هذا الوضع قد يجعل الحوار شبيهاً بتجربة اللجنة الاستشارية التي قدمت مجموعة من الأفكار التي لم يُكتب لها التطبيق حتى اليوم.

واعتبر بلقاسم أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه الحوار المهيكل منذ بدايته، مشيراً إلى أن مسألة المشاركة نفسها لم تكن أمراً سهلاً، خاصة في ظل رفض عدد كبير من الشخصيات الوطنية في شرق البلاد المشاركة، حتى ساعات قليلة قبل إعلان البعثة اكتمال القائمة.

وفي تقييمه لفرص نجاح الحوار، قال بلقاسم: من الصعب تقدير ذلك بشكل دقيق، إلا أنه يمكن القول إن الأمر يعتمد على مسألتين أساسيتين، الأولى تتعلق بمدى الفاعلية والجدية في طرح الملفات المهمة، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً حقيقياً لأي تغيير، حتى وإن كان غير ملزم.

وذكر، في هذا السياق، ملفات الإصلاحات الاقتصادية، والمسار الأمني، وملفات العدالة والمصالحة، إضافة إلى قضايا الحوكمة، وصلاحيات الحكومة، وآليات تنفيذ أي مشروع يتعلق بالتوافق السياسي.

وأضاف أن طرح هذه الأفكار بشكل مناسب، ووجود حوار حقيقي ضمن المستويات الأربعة المختلفة، قد يمنح هذا المسار قدراً من الجدية والجدوى، أما إذا لم يتحقق ذلك، فسيظل الحوار محدود الأثر. وأوضح أن المسألة الثانية تتعلق بقدرة هذا الحوار المهيكل على أن يكون بديلاً عن دور المؤسسات التقليدية، مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، اللذين يُعدّان شركاء أيضاً في مسار الأمم المتحدة، ولكن ضمن مستوى مختلف، إلى جانب مؤسسات أخرى كالمفوضية العليا للانتخابات، وملفات الميزانية، والقوانين الانتخابية، والقواعد الدستورية.

ونوه بأن الحوار، من حيث تركيبته، يبدو جيداً بشكل عام، لكنه يطرح في الوقت ذاته الكثير من الملاحظات والتساؤلات التي تستدعي إعطاء فرصة حقيقية للبدء، رغم أن التحديات تظل كبيرة جداً، سواء من حيث آليات العمل، أو التوافق، أو القدرة على طرح الملفات بعمق، أو الخروج بنتائج قد ترضي الليبيين في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن المبعوثة الأممية كانت مضطرة لتقديم الأسماء وبدء الحوار بشكل فعلي، مع انطلاق الجلسة الأولى في طرابلس، مرجحاً أن تشير الإحاطة المقبلة إلى أنها بدأت الحوار على أرض الواقع، وقدمت نفسها على أنها ما زالت قادرة على الاستمرار في هذا المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى