البيرة: استمرار المركزية يقيّد عمل المجالس البلدية المنتخبة

رأى عضو المجلس البلدي مصراتة، إيهاب البيرة، أن نجاح انتخابات البلديات ووصولها إلى المجموعة الثالثة، أسهم بشكل واضح في تسريع الانتقال نحو خارطة سياسية جديدة، تقود إلى الانتخابات العامة، مشيرا إلى أن هذا النجاح تحقق رغم ضعف نسب المشاركة في بعض المناطق.
واعتبر البيرة في تصريحات لقناة “الوسط”،” رصدتها صحيفة الساعة 24، أن إجراء الانتخابات في حد ذاته يمثل خطوة إيجابية وجادة نحو التغيير، ويعكس وجود توجه حقيقي للمضي إلى مرحلة انتقالية جديدة أو الانتقال المباشر إلى الاستحقاقات البرلمانية والرئاسية.
وأشاد بدور المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكدًا أن نجاح الانتخابات البلدية يُحسب لها، كما يُحسب للمواطنين الذين شاركوا فيها، واصفًا إياهم بأنهم الشريحة الأكثر تطلعًا إلى الديمقراطية وترسيخ مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير.
وأضاف أن نتائج الانتخابات البلدية الحالية تعكس مؤشرات إيجابية يشعر بها جميع الليبيين، مجددًا التأكيد على أن أغلب البلديات قادرة على إدارة شؤونها ذاتيًا إذا ما مُنحت الاستقلالية اللازمة، في إطار لامركزية منظمة تحافظ على العلاقة مع الدولة المركزية.
ولفت البيرة، إلى أن الانتخابات البلدية تُعد أحد أهم مكتسبات ثورة فبراير، بل المكتسب الوحيد الذي يتكرر حتى اليوم، في ظل غياب الانتخابات العامة منذ أكثر من عشر سنوات.
وقال إن الليبيين يعيشون اليوم تجربة الانتخابات البلدية للمرة الثالثة، معتبرًا ذلك مكسبًا بسيطًا لكنه مهم، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ثقة عامة بين المواطن والسلطات التنفيذية والتشريعية، نتيجة ما وصفه بخيبات الأمل المتكررة، وهو ما انعكس سلبًا على نسب المشاركة في الانتخابات.
وأوضح أن جوهر الإشكال يكمن في عدم تطبيق قانون الحكم المحلي رقم (59)، واستمرار تمسك السلطات التنفيذية بالمركزية، إلى جانب تعطل صدور قانون المحافظات الموجود لدى مجلس النواب، والذي يرى أنه قادر على المساهمة في حل جزء كبير من الأزمة السياسية والانقسام والتردي القائم في البلاد.
وشدد البيرة، على أن اللامركزية تمثل أحد أهم الحلول لاستعادة ثقة المواطن، لما تتيحه من قدرة على الرقابة المباشرة والقريبة على أداء المجالس البلدية المنتخبة، إضافة إلى تمكين المواطن من رؤية نتائج العمل الخدمي بشكل مباشر في بلديته أو محافظته. مشيرا إلى أن المجالس البلدية المنتخبة، في ظل الوضع الحالي، لا تزال عاجزة عن إدارة ملفاتها بشفافية ونزاهة، ليس بسبب ضعفها، وإنما نتيجة استمرار المركزية وعدم تطبيق القوانين المنظمة، لافتًا إلى أن الجانب الخدمي الذي يقع على عاتق هذه المجالس لا يمكن تنفيذه دون صلاحيات حقيقية.
كما انتقد غياب الميزانيات المعتمدة للمجالس البلدية المنتخبة، مؤكدًا أن ما يُمنح لها حاليًا يقتصر على ميزانيات تسييرية محدودة، أو مخصصات تُصرف بشكل متقطع ودون خطط أو استراتيجيات واضحة، رغم أن البلديات تحدد احتياجاتها بدقة وتعرف أولوياتها.
وردًا على التشكيك في كفاءة المجالس البلدية، قال البيرة، إن هذه المجالس، بدوراتها الانتخابية الثلاث، تمتلك كفاءات وخبرات إدارية ودواوين عاملة، تجعلها أكثر قدرة على الإدارة من النموذج المركزي القائم، خاصة إذا ما أُتيحت لها الإمكانيات والصلاحيات اللازمة.
وشدد على أهمية توفير الإمكانيات بشكل عادل ومتوازن لكافة البلديات في مختلف مناطق ليبيا، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات وتعزيز الاستقرار المحلي.
وأكد البيرة، أن غالبية البلديات الليبية، باستثناء بعض البلديات المستحدثة، تمتلك الإمكانيات الإدارية والمالية التي تؤهلها للعمل كوحدات مالية مستقلة، بما في ذلك وجود أقسام مالية وأجهزة رقابية وفروع لديوان المحاسبة، بما يضمن تطبيق الحوكمة والرقابة الحقيقية.
وختم البيرة بالتأكيد على أن اللامركزية لا تقتصر على تحسين الأداء الخدمي فحسب، بل يمكن أن تسهم أيضًا في دعم الاستقرار السياسي وتعزيز المصالحة والتوافق بين مختلف الأطراف ومكونات الشعب الليبي.









