المصراتي: الانتخابات البلدية خطوة فرعية نحو بناء الدولة المدنية

اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي، عبد الباسط المصراتي، أن تجربة الانتخابات البلدية تمثل صورة حضارية ديمقراطية إيجابية، لكنها تبقى خطوة فرعية لا تؤسس للدولة الليبية بشكل كامل.
وقال المصراتي في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، إن الصورة الديمقراطية التي ظهرت في هذه الانتخابات تُعد مؤشرًا جيدًا، لكنها تحتاج إلى دولة قوية تعمل على تأسيس وإعداد هذا النموذج، مؤكدًا أن الأصل هو انتخابات برلمانية عامة وفق تشريعات وقوانين واضحة، تكون القاعدة التي يُبنى عليها تأسيس الدولة.
وأضاف أن متابعة العملية الانتخابية الفنية واللوجستية كانت متميزة، ولم تُسجل أي خروقات سلوكية أو أمنية أو تحيز، وهو ما يُعتبر نقطة فاصلة نحو تأسيس دولة مدنية حقيقية.
وأشار إلى أهمية أن تستفيد المفوضية العليا للانتخابات من هذه التجربة في وضع القوانين والإجراءات التي تُواكب المرحلة الحالية، لضمان عملية انتخابية منظمة وشفافة تؤسس لفعل الدولة على أرض الواقع.
وأوضح المصراتي، أن الانتخابات البلدية، رغم أهميتها التنظيمية، لا ترتبط بأصل الدولة ولا بهوية الدولة الليبية، مشيراً إلى ضرورة وجود استفتاء شامل للقاعدة الشعبية لتحديد الهوية الوطنية وصياغة دستور يرسخ أسس الدولة المدنية. وأكد أن أي انتخابات تُجرى في غياب دستور واضح تشوبها فجوات كبيرة، ولا يمكن اعتبارها مؤهلة لتأسيس الدولة.
وأشار إلى أن تأخر المراحل الانتقالية منذ 2014 ووجود قوانين غير مناسبة جعل من الصعب على المفوضية العليا للانتخابات تنفيذ أي إجراء يحقق أسس الدولة، مؤكداً على ضرورة إعادة تقييم القوانين وإفرازها بشكل يمكن الشعب من تحمّل مسؤولية تأسيس الدولة بشكل حقيقي.
وفي الوقت نفسه، اعتبر المصراتي، أن انطلاق الانتخابات البلدية خطوة إيجابية تمنح بعض الأمل بأن ليبيا تتجه نحو مسار ديمقراطي، لكنه شدد على أن التحديات الكبرى تبقى في غياب الهوية والدستور والاتفاق السياسي الكامل.









