اخبار مميزةليبيا

الترجمان: دروس الاستقلال يجب أن تلهم الليبيين لبناء دولة قوية وموحدة

أكد رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، أن ذكرى استقلال ليبيا تمثل محطة عزيزة على قلوب المواطنين، مستحضراً تضحيات الآباء المؤسسين الذين كرسوا جهودهم من أجل الحرية والسيادة الوطنية.

وأوضح الترجمان في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن ذكرى الاستقلال، رغم محاولات النظام السابق لطمسها طوال 42 عاماً، إلا أنها تبرز نضال الأجداد والآباء نحو الحرية، مشيراً إلى أن إعلان الأمير محمد إدريس السنوسي استقلال برقة في الأول من يونيو 1949، ومن ثم انضمام ليبيا لجامعة الدول العربية، حتى تحقق استقلالها الكامل في 24 ديسمبر 1951، وأكد أن الآباء المؤسسين نجحوا في فرض إرادتهم على المجتمع الدولي رغم قلة الموارد والفقر، من خلال جهود دبلوماسية متميزة في الأمم المتحدة أسفرت عن التصويت لصالح استقلال ليبيا.

ولفت الترجمان إلى أن التاريخ يظهر أن تدخل الاتحاد السوفيتي آنذاك كان عاملاً مهماً في تسريع عملية الاستقلال ومنع تقسيم البلاد بين القوى الأجنبية، مؤكداً أن المؤسسين حملوا رؤية واضحة لبناء دولة حقيقية رغم التحديات الاقتصادية والجغرافية، مضيفا أن جهود المؤسسين أثبتت قدرة الشعب على بناء دولة قائمة على رؤية وطموح حقيقيين.

وأشار الترجمان إلى أن الليبيين بحاجة إلى استلهام دروس آبائهم الذين نجحوا في الحصول على الاستقلال رغم ظروف الصراع مع الاستعمار الإيطالي، وتنظيم أنفسهم ضمن الجيش السنوسي والتعاون مع الحلفاء لضمان تحرير البلاد والاعتراف الدولي باستقلال ليبيا.

وتطرق الترجمان إلى الوضع الحالي في البلاد، مؤكداً أن ليبيا رغم سيطرتها على معظم أراضيها، ما تزال تعاني من غياب الإرادة الحقيقية في غربها لبناء الدولة، وأن بعض الأطراف المشاركة في الحوارات السياسية الحالية تقتصر على التمثيل الرمزي أمام المجتمع الدولي، دون تقديم رؤى بنّاءة، كما شدد على أن بناء دولة قوية وموحدة يعتمد على إرادة حقيقية من المواطنين أنفسهم، مستلهماً التاريخ والدروس العميقة التي تركها المؤسسون.

وتناول الترجمان تاريخ ليبيا منذ الاستقلال، مشيراً إلى أن البلاد مرت بفترات متفاوتة بلغت 74 عاماً، منها 18 عاماً تحت حكم الملك إدريس، و42 عاماً في ظل نظام القذافي، وما تبقى في مواجهة الإرهاب، مؤكداً أن حركة 1969 قوبلت في البداية بتفاؤل الليبيين، إلا أن الوضع تغير مع إعلان القذافي لنقاطه الخمس عام 1973، وفرض الثورة الشعبية واعتقال الوطنيين. كما أوضح أن بعض هذه الأحداث لم تكن نتيجة مؤامرات دولية فقط، بل شارك فيها ليبيون اعتقدوا أن التغيير سيقود البلاد نحو التقدم.

وأكد الترجمان أن ذكرى الاستقلال يجب أن تكون منطلقاً لتعزيز الهوية الوطنية وقراءة التاريخ لاستلهام مستقبل أفضل، مشدداً على أن الجماعات المسلحة في غرب البلاد لا تولي أي اهتمام بهذه الذكرى، وأن هدفها الأساسي هو السيطرة على المال العام والموارد وليس التوافق السياسي أو إنجاح الانتخابات، لافتا إلى أن استمرار حمل السلاح هو السبب الرئيسي في بقاء الأزمة، داعياً الأهالي والقبائل إلى تحمل مسؤولياتهم ونزع السلاح من أبنائهم.

وتابع أن السيطرة على طرابلس تتم بدعم من قوى خارجية ومرتزقة وميليشيات مستفيدة من الفوضى، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من المسلحين هم من أبناء المدن نفسها، وأن الاستنجاد بالقوة المسلحة لن يحقق الاستقرار ما لم يتم تفكيك الميليشيات وإعادة توحيد الدولة.

واختتم الترجمان حديثه مبينا أن ليبيا شرعت في مرحلة إعادة البناء والإعمار على الأصعدة المادية والثقافية والرياضية والفنية، مشيراً إلى أن التاريخ الليبي وتجارب الأجداد في تأسيس الدولة تشكل مصدر إلهام لمواجهة التحديات الراهنة، وأكد على أهمية توحيد الصف الوطني والعمل على إعادة ليبيا لدورها كدولة قوية ومستقلة، مع تعزيز علاقاتها الدولية لدعم مكانتها وموقفها على الساحة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى