أوغلو: تركيا أحالت الصندوق الأسود لجهة محايدة وأوقفت النشر لضمان الشفافية

أكد الباحث والكاتب السياسي، مهند أوغلو، أن المرحلة المقبلة بعد فقدان رئيس الأركان الفريق محمد الحداد، تمثل منعطفاً كبيراً في المسار الليبي، مشيراً إلى أن اختيار الشخصيات التي ستسد الفراغ في الغرب الليبي أمر بالغ الأهمية، وليس مجرد شغل وظيفة إدارية، معتبراً أن هذا القرار حاسم في استقرار المؤسسة العسكرية وتوحيدها.
ورأى أوغلو، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن توحيد المؤسسة العسكرية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوحيد الحكومة بين شرق وغرب ليبيا، مشدداً على أن الحل “الليبي -الليبي” يتطلب تقديم تنازلات وتضحيات كبيرة من جميع الأطراف لضمان تحقيق الاستقرار.
وأشار إلى أن الوضع الراهن في الداخل الليبي معقد للغاية، وأن الأطراف المتعددة تمثل قوى سياسية وعسكرية وقبلية ومالية، إلى جانب ارتباطاتها مع دول إقليمية ودولية، مما يصعب الوصول إلى حل داخلي دون تعاون شامل.
ولفت إلى أن ليبيا تبدو في الوقت الحالي وكأنها دولتان، لكنّ المُطّلع على الملف الليبي يدرك أن الوضع أكثر تعقيداً، وأن الحل يتطلب تكاتفاً وطنياً بعيداً عن الانقسامات، مع توفير قيادة موثوقة وقادرة على إدارة الدولة والجيش بما يخدم مصالح الشعب الليبي على كامل أراضيه.
واعتبر أوغلو أن حادثة سقوط طائرة الحداد ومرافقيه تتجاوز السياق المحلي التركي، مشيرًا إلى أن الأوضاع مرتبطة بسياقات دولية وأقاليم سياسية متعددة، معتبراً أن ليبيا تمثل مركز ثقل في القارة الأفريقية بسبب ارتباطها بعدد من الدول العربية إلى جانب تركيا.
وأكد أن تركيا تتعرض لاستهداف من أطراف متعددة، ما استدعى تحذيرات رسمية بعدم الاعتماد على الأخبار غير الموثوقة، معتبراً أن متابعة التصريحات الرسمية أمر ضروري لفهم الموقف بدقة.
وأضاف أن تركيا تسعى لتوحيد ليبيا ضمن حكومة واحدة، وأن هناك رغبة تركية حقيقية لتحقيق الاستقرار السياسي، رغم وجود جهات تسعى لإبقاء الوضع الليبي منقسماً ومتوترًا لاستغلال الفراغ السياسي.
ونوه أوغلو، بأن تركيا ستقوم بعد انتهاء التحقيقات بالاطلاع على الشخصيات البديلة والمعطيات المتعلقة بالوفد الذي كان برئاسة الفريق الحداد، مؤكداً أن زيارات مستقبلية لمسؤولين أتراك إلى طرابلس وبنغازي ستكون ضرورية لضمان استمرارية التعاون العسكري والسياسي والأمني، وتسهيل مسار توحيد البلاد والعمل السياسي.
وتطرق أوغلو، إلى جوانب فنية متعلقة بالحادثة، مستفسرًا عن سبب استخدام طائرة قديمة تجاوز عمرها 36 عامًا، وعن الاستعجال في الرحلة رغم الظروف الجوية الصعبة، منوهًا إلى ضرورة انتظار نتائج التحقيق قبل إصدار أي أحكام.
وأكد أن الحكومة التركية تبذل جهودًا مكثفة لضمان تحقيق شفاف ومنضبط حول حادثة سقوط طائرة الحداد ومرافقيه، مشيرًا إلى تحذيرات المدعي العام التركي وطلبه من جميع وكالات الأنباء وقف نشر الأخبار المضللة والمتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار أوغلو إلى أن تركيا اقترحت إجراء تحقيق الصندوق الأسود لدى جهة دولية محايدة لتفادي أي مزاعم سياسية أو محاولات تحميل تركيا مسؤوليات لا أساس لها، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو الوصول إلى الحقيقة الكاملة بشأن الحادث.
وأوضح أن هذا الاهتمام الواسع من الحكومة التركية شمل تنسيقًا بين الرئيس ووزراء العدل والداخلية والنقل، إضافة إلى متابعة فرق الإنقاذ والطائرات المشاركة، ما يعكس حجم أهمية الحادث على المستويين العسكري والسياسي.
وبينّ أوغلو، أن نتائج التحقيقات ستحدد المرحلة القادمة على المشهد الليبي، موضحًا أن قيادة الفريق الحداد في الغرب الليبي أسست لثبات الوضع السياسي والعسكري، حيث ساهمت في تثبيت موقف مهم دون التسبب في تصعيد نزاعي جديد، مشيرًا إلى أن التحرك العسكري كان دومًا رديفًا وداعمًا للتطورات السياسية.
وشدد أوغلو، على أن اختيار البديل لرئاسة الفريق الحداد يجب أن يكون مدروسًا بعناية، موثوقًا من الأطراف الليبية المختلفة، وذو قبول إقليمي ودولي، وقادرًا على امتلاك رؤية شاملة للتحرك في جميع أنحاء البلاد، كما كان يتمتع بها الفريق الراحل، مؤكّدًا أن هذا الاختيار سيكون له أثر مباشر على الاستقرار السياسي والعسكري في ليبيا.









