خبير طيران: احتمالات انفجار الطائرة في الجو تحتاج لتحليل الصندوق الأسود

أكد الخبير في مجال النقل الجوي والطيران، محمد عيسى، أن حوادث الطيران يمكن أن تقع في أي وقت وفي أي دولة، ولأي نوع من الطائرات، مشددًا على وجود سوء فهم شائع بأن تشغيل الطائرة يمكن أن يتم بشكل عشوائي أو فردي.
وأوضح عيسى، في مداخلة مع تلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن قرار تشغيل الطائرة ليس مسؤولية الطيار أو المهندس وحدهم، بل يخضع لسلسلة دقيقة من المعايير والإجراءات المنصوص عليها في اتفاقية شيكاغو، وبالأخص الملحق رقم 13، إلى جانب القانون الليبي للطيران المدني ومتطلبات شهادة المشغل الجوي للشركات.
وأشار إلى أن أي رحلة للطيران دون استيفاء هذه الشروط تعتبر مخالفة، مؤكدًا أن كل الطائرات المدنية المسجلة والمرخصة رسميًا تُخضع لبرامج صيانة دقيقة، ويعتمد طاقمها على نوع الطائرة والبرامج الفنية المعتمدة من سلطة الطيران المدني.
وأضاف أن تشغيل الطائرة يتم عبر قرار مشترك بين قائد الرحلة وفريق العمليات، ويشمل مراجعة مسار الرحلة، المطارات البديلة، الوقود المطلوب، قيود الأداء، وحالة الطائرة الفنية، بما في ذلك دفتر الأعطال الفنية (Technical Log Book) قبل أي رحلة.
وأوضح عيسى أن الطوارئ يمكن أن تحدث في أي مرحلة من الرحلة – الإقلاع أو الطيران أو الهبوط – ولا يمكن لأي طرف الجزم بأسباب الحادث قبل انتهاء التحقيق الرسمي، الذي يتم وفق المعايير الدولية للمنظمة الدولية للطيران المدني.
وشدد على أن الصندوقين الأسودين للطائرة هما العامل الحاسم لتحديد أسباب أي حادث، حيث يسجل أحدهما محادثات قمرة القيادة، بينما يسجل الآخر معلومات الرحلة والبيانات الفنية، وبناءً على مراجعة هذه البيانات يمكن الكشف عن أي خلل تقني.
ونوه بأن الطائرة المعنية التي سقطت في أنقرة، كانت مسجلة رسميًا وتخضع لإشراف سلطة الطيران المدني المالطية، كجزء من النظام الأوروبي للطيران، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تأكيد أي فرضية حول الحادث أو وجود تلاعب أو خلل فني قبل الانتهاء من التحقيق وفق معاهدة شيكاغو والمادة 26 منها، والتي تمنح الدولة التي وقع فيها الحادث حق تولي التحقيق بمشاركة الدولة المصنعة للطائرة والدولة المسجلة للطائرة، إضافة إلى مصنع الطائرة.
ونفى عيسى وجود مظلات أو خوذ في الطائرات المدنية، مشيرًا إلى أن هذه التجهيزات موجودة فقط في الطائرات العسكرية، بينما تعتمد الطائرات المدنية على منزلقات بلاستيكية تُفتح أوتوماتيكيًا في حالات الطوارئ أو الهبوط الاضطراري. وأوضح أن طلب الطيار للهبوط الاضطراري يتم في حالات محددة تشمل أعطال المحركات أو الحرائق أو فقدان جزئي للقدرة التشغيلية للطائرة، وتمنح الجهات المختصة في المطار الطائرة أولوية قصوى لضمان هبوط آمن.
كما بين عيسى أن احتمال انفجار الطائرة أثناء الهبوط أو الطيران قد يحدث نتيجة شرارة كهربائية تؤدي إلى انفجار خزانات الوقود، ولكنه شدد على أن هذه الاحتمالات لا يمكن تأكيدها إلا بعد التحقيق وتحليل الصندوقين الأسودين.
وبينّ أن الطائرات لا تقلع إلا بعد موافقة فنية وإدارية من جميع الأطراف المعنية، مؤكدًا أن أي طيار لن يسمح بالإقلاع إذا لم تتوفر شروط سلامة التشغيل وفق المعايير الدولية والمحلية للطيران المدني.
ولفت عيسى إلى أن الحوادث الطارئة مثل اصطدام الطائرات بالطيور، يمكن أن تحدث في أي مطار، ولا تُعد أعطالًا فنية، مستشهدًا بحادثة عودة طائرة من مطار معيتيقة بعد دقائق من الإقلاع نتيجة اصطدامها بسرب للطيور.
وتابع: أن الهبوط الاضطراري غالبًا ما ينجح في إنقاذ حياة الركاب بنسبة تصل إلى 90%، في حين تمثل الـ 10% المتبقية حالات قصوى صعبة التحكم فيها، مؤكدًا أن توقع الحوادث قبل وقوعها يعد علمًا غيبيًا لا يعلمه إلا الله.
وأكد أن الطائرات المدنية لنقل الركاب أو الوفود تخضع لمعايير صارمة وضعتها المنظمة الدولية للطيران المدني، بالإضافة إلى السلطات المحلية لكل دولة، وفقًا لاتفاقية شيكاغو الموقعة عام 1944، والتي انضمت إليها ليبيا عام 1953.
وأضاف أن أي ادعاء بأن إجراءات التحقيق حول طائرة معينة تتجاوز هذه المعايير هو قول غير صحيح وغير منطقي، مشددًا على أن الحوادث دائمًا تُدرس ضمن إطار المنظمة الدولية للطيران المدني، مع مشاركة الدولة المصنعة والطائرة المالكة لضمان الشفافية والمصداقية.
وشدد على أن أي طائرة مستأجرة للتشغيل تخضع لإجراءات الدولة التي سجلت الطائرة ومنحتها شهادة المشغل الجوي، مشيرًا إلى أن ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية عن طائرات مدنية مسجلة خارج أراضيها إلا إذا كانت الطائرة مسجلة في ليبيا أو ملكيتها ليبية.
وأكد الخبير في مجال النقل الجوي، أهمية الصندوقين الأسودين، حيث يسجل أحدهما البيانات الفنية للطائرة كالارتفاع والسرعة ووضعية المحركات، فيما يسجل الآخر محادثات الطاقم وتنبيهات الأنظمة وأصوات الركاب، ما يجعلهما الأساس لتحديد الأسباب دون استباق النتائج أو تحميل المسؤوليات قبل انتهاء التحقيق.
وختم عيسى مداخلته بالتأكيد على أن الهدف من التحقيق في الطيران المدني الدولي هو معرفة الأسباب ومنع تكرار الحوادث مستقبلًا، وليس لتوجيه اللوم أو تحميل المسؤوليات، مؤكدًا أن هذه الإجراءات أساسية لضمان السلامة الجوية ومنع تضارب الروايات والشائعات.









