القايد: طائرة الوفد الليبي تعرضت لعطل فني ولا مؤشرات لعمل عدائي

أكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالمنطقة العسكرية الوسطى، ناصر القايد، بصفته مختصاً في مجال الطيران، أن ما جرى لطائرة الوفد الليبي في تركيا لا يخرج عن إطار حوادث الطيران المعروفة، مشيراً إلى أن أي طائرة، شأنها شأن أي وسيلة نقل، قد تتعرض لأعطال فنية في أي وقت. وأضاف أن تضخيم الحادث وتداول تحليلات غير متخصصة لا يستند إلى معطيات فنية دقيقة.
وأوضح القايد، في حديث لتلفزيون “المسار” رصدته صحيفة الساعة 24، أن الدلائل الأولية كافة تشير إلى أن سبب الحادث عطل فني، مرجح أن يكون كهربائياً، نافياً وجود أي مؤشرات على تعرض الطائرة لعمل عدائي، مثل صاروخ أو تفجير، ومشدداً على أن طريقة سقوط الطائرة وطبيعة الحادث لا تدل على تدخل خارجي.
وبيّن أن المعلومات الواردة من السلطات التركية، بما في ذلك العثور على الصندوق الأسود، إضافة إلى التسجيلات التي توثق التواصل بين قائد الطائرة وبرج المراقبة، تؤكد أن الطيار طلب الإذن بالعودة إلى المطار بسبب العطل الفني، غير أن العطل تطوّر بشكل حال دون وصوله، ما أدى إلى سقوط الطائرة، موضحاً أن طبيعة العطل، سواء كهربائي أو ميكانيكي، لم تتضح بعد، ولا يزال الأمر قيد التحقيق.
وشدد القايد على أن حوادث الطيران الدولية تخضع لتحقيقات صارمة وفق القوانين والاتفاقيات المعمول بها، وتُشرف عليها منظمة الطيران المدني الدولية بالتعاون مع الدولة المستضيفة والدولة المعنية، فضلاً عن مشاركة الشركة المصنعة للطائرة، مؤكداً استقلالية هذه الجهات وعدم إمكانية التواطؤ بينها لإخفاء أي وقائع في حال ثبوتها.
ولفت القايد إلى أن التحقيقات الجارية كفيلة بكشف الملابسات كاملة، داعياً إلى انتظار النتائج الرسمية وعدم الانسياق وراء التكهنات، ومجدداً أن ما حدث هو قضاء وقدر ضمن سياق حوادث الطيران المعروفة، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية أو إقليمية.
وأكد أن الخوض في تفسيرات غير منطقية أو تداول معلومات غير دقيقة حول الحادث لا يخدم المصلحة العامة، لما لذلك من تأثير سلبي على الرأي العام والشعب الليبي، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً يُعد أمرًا طبيعيًا في مثل هذه الحوادث.
وأشار القايد إلى أن الحادث يُعد فاجعة كبيرة وخسارة مؤلمة، إذ فقدت البلاد عدداً من خيرة رجالها، إلا أن مؤسسات الدولة لا تزال تعمل، وهناك رجال يواصلون أداء واجبهم، ولا ينبغي أن يؤثر ذلك على سير العمل أو الاستقرار العام.
وأضاف أن الإجراءات المتبعة تسير وفق الأطر والمعايير الدولية، حيث تُجرى التحقيقات اللازمة ويُجرى فحص الجثامين تمهيداً لتسليمها، مرجحاً أن يتم ذلك خلال يوم أو يومين، مع أخذ عينات من ذوي الضحايا لإجراء تحاليل الحمض النووي، وتجهيز الجثامين وفق الإجراءات المعتمدة، مع استمرار التحقيقات.
وأوضح أن الصندوق الأسود سيُرجّح تسليمه إلى الدولة المصنعة للطائرة، فرنسا، باعتبارها الجهة المختصة عادةً بإجراء التحقيقات الفنية الشاملة، لما تمتلكه من خبرة ومعرفة تفصيلية بسجل الطائرة وأي أعطال محتملة مرتبطة بها، مؤكداً أن هذا الإجراء متعارف عليه دولياً وليس استثنائياً.
وبيّن أن هذه الطائرة لا تُستأجر من قبل دولة ليبيا فقط، بل تستخدمها عدة دول، إذ تعود لشركة متخصصة في نقل الشخصيات المهمة، وتلجأ إليها الدول أحياناً في حال عدم جاهزية طائراتها، مؤكداً أن هذا الإجراء طبيعي ومألوف في قطاع الطيران، وأن الشركة تخضع بشكل كامل لسلطة الطيران المدني وتعمل وفق إجراءات أمنية مشددة.
وشدد القايد على ضرورة أن يدرك الليبيون أن ما جرى حادث طيران ضمن السياق المعروف عالمياً، موضحاً أنه في حال وجود عمل إرهابي، فإن المؤشرات تكون مختلفة، كحدوث انفجار مباشر داخل الطائرة، بينما المعطيات الأولية تشير إلى أن الطيار، عقب الإقلاع، اكتشف العطل الفني وتواصل مع أنقرة وأبلغها قبل وقوع الحادث.
وأشار إلى أن الأعطال قد تحدث في أي وقت، حتى أثناء تحرك الطائرة على المدرج، مؤكداً أن الطائرة المعنية هي من فئة “”VIP، وعادةً هي الأكثر تجهيزاً وصيانة من الطائرات العادية، وتخضع لإجراءات فحص صارمة وفق الروتين والمعايير الدولية، وأن أي طائرة لا تستوفي شروط السلامة أو تعاني نقصاً فنياً لا يُسمح لها بالإقلاع.
وردّ القايد على ما تردد من أقوال تفيد بأن الطيار أُبلغ بالعطل وأصر على الإقلاع، واصفاً هذا الطرح بعدم المنطق، متسائلاً: “هل يعقل أن يغامر طيار بحياته ويقلع بطائرة غير صالحة؟”، مؤكداً أن الطائرة تُفحص بالكامل قبل الإقلاع، ويُطلع الطيار على نتائج الفحص، وبعد الإقلاع يكون القرار النهائي بيده إما بالاستمرار، أو العودة، أو الهبوط الاضطراري في البر أو البحر.
وأكد القايد أن التحقيقات ستتكشف عن كل التفاصيل، وأن السلطات الليبية قادرة على معرفة ما جرى، محذراً من محاولات بث التشويش بين الليبيين، مشيراً إلى أن الحكومة التركية أكدت منذ البداية أن الحادث كان عرضياً وليس مدبراً، وأن مبدأ المحاسبة قائم عند ثبوت الخطأ، مع تحديد المسؤولية بناءً على نتائج التحقيق الفني.
ورجّح القايد أن تتحمل الدولة المصنعة للطائرة المسؤولية في حال ثبوت عطل فني، إلى جانب احتمالات أخرى تشمل الجهات الفنية المشرفة أو طاقم القيادة، مؤكداً أن أحد هذه الأطراف سيتحمل المسؤولية حال ثبوت الخطأ. وأوضح أن الصندوق الأسود، المحمي من الحرائق والمسجل لجميع الأصوات والاتصالات داخل قمرة القيادة وبين الطيارين وأبراج المراقبة، سيُعاد تحليل بياناته بدقة لتحديد موقع الخلل، وربما يكشف حديث الطيار عن الخطأ لحظة وقوعه، ما يتيح الحسم ما إذا كان الحادث طبيعيًا وغير مفتعل.
وعبر القايد عن حزنه العميق لفقدان أبرز القيادات العسكرية ضمن الحادثة، مشيراً إلى أن هذه القيادات وضعت رؤى واضحة لإصلاح المؤسسة العسكرية وبناء الدولة، وكانت حريصة على وحدة البلاد ونبذ الفرقة، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية لا تزال تزخر بكفاءات قادرة على مواصلة المسيرة.
وأكد القايد أن الهدف الأسمى يظل توحيد ليبيا واستقرارها، والوصول إلى دولة واحدة موحدة، مضيفاً أن توضيح الحقائق للرأي العام حجر الأساس لطمأنة المواطنين والحد من انتشار الشائعات، مشدداً على الدور المحوري للإعلام في إيصال الصورة الحقيقية وتعزيز الثقة. معرباً عن أمله في أن يتعامل المواطنون مع التحديات بروح إيجابية، وأن يضع كل مواطن مصلحة الوطن في مقدمة أولوياته.
وختم مداخلته بالتأكيد على ثقته في مستقبل ليبيا، معرباً عن أمله في ازدهارها مهما طال الزمن، بجهود أبنائها وإرادتهم الصادقة لتحقيق الاستقرار والتنمية، معتبراً فقدان الشهداء خسارة كبيرة، لكنه شدد على استمرارية المسيرة الوطنية رغم الفقد.









