اخبار مميزةليبيا

محلل تركي: سقوط الطائرة قد يكون عملية استخباراتية معقدة بمشاركة دول عدّة

رجح المحلل السياسي التركي، باكير أُتاجان، أن يكون حادث سقوط الطائرة، الذي أودى بحياة الفريق محمد الحداد ومرافقيه، نتيجة عملية استخباراتية معقّدة، مشيراً إلى أن المؤشرات المتوفرة ترفع احتمال هذا السيناريو إلى نحو 70%.

وأوضح أُتاجان، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن تركيا، لو كانت على علم ولو بنسبة ضئيلة بوجود خطر محتمل، لكانت قادرة، بحكم إمكانياتها، على تخصيص طائرة بديلة، خاصة وأن الضيوف كانوا على درجة عالية من الأهمية، ليس فقط بالنسبة لأنقرة، بل أيضاً للدولة الليبية.

وربط الحادثة بسوابق مشابهة، مستحضراً حادثة سقوط طائرة من طراز “فالكون” في إيران قبل عامين أو أكثر، والتي راح ضحيتها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته وعدد من مرافقه، إضافة إلى حادثة أخرى وقعت قبل نحو 15 إلى 20 عاماً في تركيا، وأسفرت عن مقتل رئيس أحد الأحزاب التركية وعدد من مرافقيه بعد إقلاع الطائرة بفترة وجيزة.

وأشار إلى أن أوجه التشابه بين هذه الحوادث، سواء من حيث نوعية الطائرات أو الظروف التقنية المصاحبة، تثير كثيراً من علامات الاستفهام، مؤكداً أنه لا يجزم بوجود عمل مدبّر، لكنه يرى أن تكرار السيناريوهات لا يمكن تجاهله.

وتطرق أُتاجان، إلى حادثة أخرى وقعت قرب الحدود بين أذربيجان وإيران، والتي أُعلن حينها أنها ناتجة عن سقوط مروحية، لافتاً إلى وجود تشابه في انقطاع الاتصال والأعطال الكهربائية، وهو ما يعزز- بحسب رأيه – فرضية العمل المنظّم، رغم اختلاف نوع وسيلة النقل.

وبيّن أن الطائرة المنكوبة كانت قد تنقلت بين عدة مواقع قبل وصولها، ما قد يكون سمح بتسرّب معلومات حساسة إلى جهات متعددة، خاصة في ظل وجود شخصيات وُصفت بأنها مهمة جداً، وهو ما يجعل الحادثة – وفق تعبيره – أبعد من مجرد خلل فني عابر.

وبين المحلل التركي أن توقيت الحادثة يلفت الانتباه، إذ وقعت بعد لقاء رسمي بفترة قصيرة، وعلى مسافة تقدر بنحو 80 كيلومتراً من نقطة الانطلاق، مشيراً إلى أن قائد الطائرة أبلغ بوجود عطل، يُعتقد أنه كهربائي، قبل أن ينقطع الاتصال بالكامل بعد دقائق قليلة.

واعتبر أُتاجان، أن تسلسل الأعطال، من خلل كهربائي إلى فقدان الاتصال، لا ينسجم مع إجراءات الفحص الفني الصارمة التي تسبق الإقلاع، ما يدفعه للاعتقاد بأن ما جرى قد يكون حادثاً مقصوداً نُفذ بدقة عالية، وبمشاركة أكثر من جهة، وليس عملاً فردياً أو دولة واحدة فقط.

وقال إن التفاصيل التقنية الدقيقة تبقى من اختصاص خبراء الطيران، إلا أن القراءة السياسية والمنطقية لمجريات الحادثة تفتح الباب واسعاً أمام فرضية العمل الاستخباراتي المدروس، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية.

وكشف أن لدى تركيا إحساساً قريباً من التقديرات التي تشير إلى أن حادث سقوط الطائرة قد يحمل مؤشرات على كونه عملية استخباراتية معقّدة، إلا أن الإعلان المباشر عن ذلك، حتى مع استكمال جميع الإجراءات القانونية والفنية، قد يُفسَّر في بعض الأوساط الدولية والشركات والمسؤولين على أنه اتهام مقصود أو رواية غير مؤكدة، خاصة في ظل وقوع الحادث داخل الأراضي التركية.

ورأى أُتاجان، أن حساسية الموقف تتضاعف نظراً إلى أن الضحايا كانوا شخصيات مقربة من الدولة والحكومة التركية، ويتمتعون بعلاقات وثيقة وممتدة معها، الأمر الذي يجعل أي استنتاج أحادي الجانب عرضة للتشكيك، ويستدعي – وفق تعبيره – وجود جهة تحقيق محايدة قادرة على إصدار قرار مهني يرضي جميع الأطراف، التركية والليبية، وكذلك ذوي الضحايا.

وأشار إلى أن تركيا حريصة على معرفة الحقيقة كاملة، وقد توصلت بالفعل عبر التحقيقات الأولية إلى بعض المعطيات، إلا أن كشف هذه الحقائق يجب ألا يقتصر عليها وحدها، بل ينبغي أن يكون متاحاً لجميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الجانب الليبي بكافة مكوناته، شرقاً وغرباً، وليس فقط الحكومة القائمة، إضافة إلى الرأي العام الليبي.

وأضاف أن غياب جهة محايدة قد يخلق انطباعاً خاطئاً مفاده أن تركيا غير جديرة بالثقة أو أنها تحاول التستر على ملابسات الحادث، وهو ما اعتبره ظلماً سياسياً وأخلاقياً، مؤكداً أن أنقرة حليف وصديق تاريخي للشعب الليبي، ولا مصلحة لها مطلقاً في استغلال هذه الحادثة لخدمة أجندات خاصة أو مصالح دول أخرى.

وتابع: تركيا كانت من أكثر المتضررين من الحادث، سواء على المستوى الإنساني أو الأخلاقي، إضافة إلى ما أصاب العلاقة الخاصة التي تربطها بالجانب الليبي، بما في ذلك الثقة المتبادلة بين الحكومتين، والعلاقة بين الشعبين التركي والليبي.

وفي سياق متصل، أوضح أُتاجان، أن ما طرحه يمثل رأياً شخصياً مبنياً على معطيات متداولة، لافتاً إلى أن تعدد الجنسيات المرتبطة بتفاصيل الرحلة، مثل الشركة المصنّعة للطائرة، إضافة إلى جنسية بعض أفراد الطاقم، يفتح المجال أمام تساؤلات مشروعة، دون توجيه اتهام مباشر لأي طرف.

وأشار إلى أن بعض الجهات، حتى وإن لم تكن منخرطة بشكل مقصود، قد تكون لها علاقات غير مباشرة بأجهزة أو أطراف متعددة، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب معلومات حساسة استُغلت لاحقاً في تنفيذ عملية استخباراتية معقدة، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الفصل بين الأفراد والدول، وعدم تحميل المسؤولية دون أدلة قاطعة.

ونوه أُتاجان، بأن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تحقيقاً دولياً أو فنياً مستقلاً، يضمن الشفافية، ويحفظ العلاقات الاستراتيجية، ويمنع توظيف المأساة سياسياً على حساب الضحايا وذويهم. معتبرا أن مسار التحقيق في حادث سقوط الطائرة، مهما تعددت الجهات المشاركة فيه، سيظل محكوماً بتداخلات سياسية ودبلوماسية، نظراً لاختلاف مصالح الدول المعنية، سواء فيما يتعلق بعلاقاتها مع تركيا أو ليبيا، أو حتى بعلاقاتها البينية.

ولفت أُتاجان، أن هذه التعقيدات قد تفرض محاولات للتأثير على بعض مسارات التحقيق، إلا أن هناك معطيات فنية وتقنية، أشار إليها خبراء الطيران، لا يمكن تغييرها أو التلاعب بها بسهولة، لأنها مترابطة بشكل يجعل أي تعديل في جزء منها يتطلب تطابقاً كاملاً مع بقية المعطيات، وهو أمر بالغ الصعوبة.

ونوه إلى أن نتائج التحقيق قد تشهد تأخيراً محدوداً، إلا أن هذا التأخير سيكون قصيراً وشكلياً، مؤكداً أن الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الدول، بحكم طبيعتها، تسعى دائماً إلى حماية مصالحها، وقد تتجنب الإعلان الصريح عن نتائج ذات طابع استخباراتي، لما لذلك من انعكاسات مباشرة وسلبية على علاقاتها الدولية.

وشرح أُتاجان، أن الحديث عن احتمال وجود عملية استخباراتية لا يعني بالضرورة إعلان ذلك للرأي العام، إذ قد تبقى بعض الاستنتاجات ضمن الأطر المغلقة بين الدول المعنية، خاصة في ظل تشابك أطراف متعددة في التحقيق، من بينها دول وشركات أوروبية، إضافة إلى تركيا، مؤكدا أن هذه المؤشرات لا تعني الجزم المطلق بوجود عمل استخباراتي، لكنها في الوقت ذاته، وبحسب تعبيره، تشير إليه بشكل غير معلن، في ظل تعدد الدوافع وتداخل المصالح.

وشدد على أن الشكوك، إذا وُجدت، لا يمكن حصرها في دولة واحدة بعينها، موضحاً أن أي عملية استخباراتية بهذا الحجم، إن صحت، لا يمكن أن تكون من تنفيذ طرف واحد أو طرفين فقط، بل قد تشترك فيها عدة دول، كلٌ وفق مصالحه وأدواته.

وأردف: بعض الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، لا يمكن اعتبارها أطرافاً محايدة بشكل كامل، لافتاً إلى أن العلاقات السياسية والمصالح الاقتصادية تلعب دوراً أساسياً في تحديد المواقف، سواء في ليبيا أو في علاقتها مع تركيا والمنطقة عموماً. وأضاف أن تركيا، من جانبها، لا تستطيع توجيه اتهامات مباشرة إلى عدد كبير من الدول في آن واحد، وهو ما يجعل البحث عن طرف “محايد تماماً” أمراً معقداً في ظل الواقع السياسي القائم.

وحول مسألة تأخر إعلان نتائج التحقيق، أوضح أُتاجان، أن هذا التأخير، إن حدث، سيكون محدوداً زمنياً، وقد لا يتجاوز أياماً قليلة، مشدداً على أن ذلك لا يُعد تأخيراً جوهرياً، بل إجراءً شكلياً تفرضه الحسابات السياسية والدبلوماسية.

ولفت إلى أن معلومات تشير إلى أن الطائرة كانت قد نفذت رحلة خاصة إلى اليونان قبل فترة قصيرة من الحادث، معتبراً أن هذه النقطة تستحق التوقف عندها، لمعرفة ما إذا كانت الجهات المعنية على علم بمسار الطائرة اللاحق، وبأنها ستنقل شخصيات ليبية رفيعة المستوى إلى تركيا.

كما تساءل عن دور الشركة المالطية المشغلة للطائرة، وما إذا كانت قد شاركت أي معلومات تتعلق بالرحلة أو بطبيعة الركاب مع أطراف أخرى؟، مؤكداً أن هذه التفاصيل بالغة الحساسية، وقد تشكل مفاتيح مهمة لفهم الصورة الكاملة لما جرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى