فؤاد: حكومة الدبيبة تتصرف بصبيانية وتركيا جادة في التحقيقات

قال المحلل السياسي، محمد فؤاد، إن حادثة سقوط طائرة الوفد الليبي في تركيا، تثير عدة تساؤلات سياسية وأمنية، مشيرًا إلى أن الموضوع يندرج ضمن محورين رئيسيين هما: السياسة، والفساد الإداري في ليبيا.
وأوضح فؤاد، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، أن الجانب السياسي يعتبر الأهم، خاصة وأن الحادث وقع في أنقرة، حيث لوحظ الاهتمام التركي المكثف بالحادث خلال اليومين الماضيين، إذ تم تكليف عدة وزارات وهيئات رسمية بالتحقيق، بدءًا من رئيس الجمهورية مرورًا برئاسة الوزراء وعدة وزارات أخرى، إضافة إلى تغطية إعلامية واسعة.
وأضاف فؤاد في مداخلته التيرصدتها “الساعة 24″، أن التحقيقات ستكون دقيقة وواسعة النطاق، بمشاركة الأطراف التركية والليبية والمالطية والفرنسية، فضلاً عن الأجهزة الدولية، موضحًا أن فرضية العطل الفني للطائرة القديمة تبقى الأقرب منطقيًا، دون استبعاد إمكانية التدخل التخريبي في ظل التوترات المتعلقة بالاتفاقية البحرية الليبية – التركية.
أما من ناحية الفساد والإهمال، فأشار فؤاد، إلى أن رئاسة الأركان استخدمت طائرة مستأجرة من شركة مالطية تأسست عام 2017، وهي طائرة قديمة وبدون استعدادات أمنية ولوجستية كافية لنقل وفد بهذا المستوى، مؤكداً أن هذا الإجراء يسلط الضوء على سوء إدارة المال العام وإهمال المعايير الأمنية.
وبينّ أن طائرات جهاز الطيران الخاص بليبيا لم يُستفاد منها في الرحلات الرسمية، بل تم تأجيرها لشركات خاصة، في حين استُخدمت الطائرات الرئاسية أحيانًا في رحلات ترفيهية لمسؤولين كبار، ما يعكس حجم الفساد المستشري والإهمال المؤسسي.
وقال إن هذه الحادثة تمثل اختبارًا حقيقيًا للجهات المعنية بالتحقيق، وأن فتح تحقيق شامل في هذا الملف أصبح ضرورة عاجلة، خصوصًا فيما يتعلق بمسؤولية رئاسة الأركان والمجلس الرئاسي ورئيس الوزراء والنائب العام، لضمان عدم تكرار مثل هذه المخالفات الأمنية والإدارية في المستقبل.
واعتبر فؤاد، أن حادثة سقوط الطائرة تكشف عن ثغرات أمنية وإدارية خطيرة، موضحا أن الطائرة المستأجرة تابعة لشركة مالطية تسمى “هارموني جت”، وأن تأجير رئاسة الأركان لهذه الطائرة المتهالكة دون أي استعدادات أمنية أو لوجستية يمثل مثالًا صارخًا على سوء إدارة المال العام، مشددًا على ضرورة فتح السلطات الليبية تحقيقًا عاجلًا لكشف ملابسات هذا التصرف، بدلاً من الاكتفاء بالتحقيق في تركيا الذي يقتصر على متابعة سقوط الطائرة.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه الطائرات يعكس غياب الحس الأمني، خاصة مع وجود طاقم أجنبي على متن الطائرة، بما في ذلك كابتن فرنسي وموظفة يونانية، في ظل التوترات السياسية الإقليمية بين تركيا وقبرص واليونان، مشددًا على أن هذا يشكل خطرًا على الأمن القومي الليبي.
ورأى فؤاد أن التحقيق الليبي يجب أن يشمل أسباب تأجير الطائرات الخاصة من شركات غير معروفة، واستخدام الطائرات الرئاسية في رحلات شخصية بدل الرحلات الرسمية للقيادات العسكرية.
من الناحية السياسية، أكد فؤاد، أن تركيا تولي أهمية قصوى للعلاقات مع ليبيا، خاصة الاتفاقية البحرية الليبية – التركية، معتبرًا أن الحادثة تمثل خسارة كبيرة بالنسبة لأنقرة على الصعيد الشخصي والعسكري، كما أنها تعرّض الدولة التركية لمحاولات اتهام خارجي، وهو ما دفع الأتراك للمطالبة بأن يتم التحقيق في دولة محايدة، في إشارة واضحة إلى التوتر مع فرنسا.
وتطرق إلى الأداء الحكومي في ليبيا، مشيرًا إلى ضعف التعامل مع الملفات الاستراتيجية والأمنية الكبرى، معتبرًا أن الحكومة في طرابلس تصرفت بطريقة “صبيانية”، خاصة فيما يتعلق بإدارة القضايا الكبرى مثل زيارة رئيس مجلس النواب الليبي إلى اليونان، مؤكدًا أن هذه التصرفات تعكس غيابًا شبه كامل للسلطة التنفيذية عن اتخاذ القرارات الحيوية.
وكشف أن الدور الأكبر في التعامل مع حادثة سقوط طائرة الفريق الحداد، سيلعبه الجانب التركي، مؤكدًا أن الدولة التركية دولة جادة ومؤسساتها لن تتهاون في متابعة الأمر.
وأشار فؤاد، إلى أن الجانب السياسي يمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة، خاصة في ظل حاجتها لتعيين رئيس أركان جديد، وهو قرار قد يثير صراعات محلية وجهوية بين مختلف الجهات في ليبيا، بالإضافة إلى الخلافات المحتملة مع المجلس السياسي.
كما أكد أن التحقيق الداخلي في موضوع الطائرات الخاصة وجهاز الطيران الخاص، وعلاقته بتركيا، يمثل أولوية قصوى، نظرًا لما تحسه أنقرة من محاولات لتوريطها في الحادث، رغم أن العلاقة بين تركيا والقيادة العسكرية الليبية، بما فيها الرئيس السابق للأركان، ممتازة ومستقرة.
وأضاف فؤاد، أن ليبيا تمثل لدولة تركيا ملفاً استراتيجيًا حساسًا، خاصة في ضوء الاتفاقية البحرية، مشددًا على أن الحكومة مطالبة بالتحرك بمسؤولية، وعدم الاكتفاء بتصرفات شكلية، خصوصًا في ظل الاجتماعات الإقليمية القادمة بين قبرص واليونان وإسرائيل، وربما مصر، لمناقشة الاتفاقية البحرية. وأكد أن تأثير هذه الملفات على الأمن القومي الليبي كبير، وأن الحكومة مطالبة باتخاذ مبادرات واضحة لحماية مصالح الليبيين واستراتيجيات الدولة.









