اخبار مميزةليبيا

الكبير: اعتذار ألمانيا يعزز فرضية تورط طرف ثالث في حادث الطائرة

اعتبر الكاتب والصحفي، عبد الله الكبير، أن اعتذار ألمانيا عن استلام وتحليل الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة يُعد موقفًا “مريبًا وغير مفهوم”، مشيرًا إلى أن هذا التصرف يعزز فرضية وجود طرف ثالث متورط في الحادث، وأن الأمر قد يتجاوز كونه حادثًا عرضيًا أو خللًا فنيًا.

وأوضح الكبير، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن ألمانيا دولة تمتلك تقنيات متقدمة جدًا، ولديها هيئة متخصصة ذات إمكانيات عالية في تحليل حوادث الطيران، وعلى وجه الخصوص تحليل بيانات الصناديق السوداء للطائرات المنكوبة، ما يجعل اعتذارها عن أداء هذا الدور أمرًا غير منطقي من الناحية الفنية والمهنية.

وأضاف أن الموقف الألماني، يفتح الباب أمام فرضية وجود عملية اغتيال، مرجحًا أن تكون تركيا هي المستهدف الأول من هذه العملية، وليس مجرد حادث عرضي، خاصة في ظل التطورات السياسية والإقليمية الأخيرة. مشيراً إلى أن ألمانيا، كما هو معروف، تُظهر ضعفًا سياسيًا واضحًا أمام إسرائيل، مستشهدًا بمواقفها الداعمة لها، وتنديدها بمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية رغم أفعالها في غزة التي شاهدها كل العالم.

واعتبر الكبير أن موقف برلين نابع من إرث المرحلة النازية، وما تحمله ألمانيا من شعور بالذنب التاريخي تجاه ما تعرض له اليهود من اضطهاد، وهو ما يدفعها – بحسب تحليله – إلى تبني سياسات داعمة للكيان على حساب مواقف أخلاقية وقانونية واضحة. وفي هذا السياق، قال إنه يقرأ الاعتذار الألماني على أنه محاولة للنأي بالنفس عن حادث قد يكون للاحتلال الإسرائيلي دور فيه، لافتًا إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي مع رئيسي اليونان وقبرص، في إطار تحالف يتعلق بغاز شرق المتوسط.

وأوضح أن هذا التحالف لم يبعث برسائل سياسية أو اقتصادية فحسب، بل حمل لغة تهديد وتصعيد، خاصة في الخطاب الموجه إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حين تم الحديث عن وهم إعادة الإمبراطورية، وهو ما اعتبره الكبير، مؤشرًا واضحًا على أن هذا التحالف موجّه بالأساس ضد تركيا.

وتطرق الكبير، إلى ما وصفه بالحملة المنظمة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تقودها جيوش إلكترونية منتشرة في عدة دول، موضحًا أن التحقيقات والتتبع أظهرت أن عددًا كبيرًا من الصفحات الليبية يُدار من الخارج، وجميعها تتبنى خطابًا واحدًا وموجهًا في اتجاه واحد.

وأضاف أن هذه الصفحات سارعت إلى اتهام تركيا بالمسؤولية عن الحادث، والترويج لرواية مفادها أن تركيا اغتالت رئيس الأركان بسبب اعتراضه على الوجود التركي في ليبيا، وهو ما نفاه الكبير، جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن الراحل شخصية فنية مهنية لا تملك صلاحية إلغاء الاتفاقيات، أو مذكرات التفاهم مع تركيا.

وشدد على أن قرارات إلغاء، أو تمديد الاتفاقيات، أو بقاء القوات الأجنبية، أو سحبها، هي قرارات سياسية بحتة، تختص بها السلطة السياسية، ولا علاقة لها بالمؤسسة العسكرية من حيث الاختصاص.

وفي سياق تحليله، أشار الكبير، إلى أن جهاز المخابرات الألماني يُعد من أقوى الأجهزة الاستخباراتية، ليس فقط على مستوى أوروبا، بل على مستوى العالم، مرجحًا أن تكون لدى السلطات الألمانية معلومات، عبر أجهزتها الاستخباراتية، عن تورط دولة حليفة في هذا الحادث، لذلك اعتذرت عن استلام الصندوق الأسود، تفاديًا للدخول في مسار قد يضعها في مواجهة سياسية أو دبلوماسية مع أطراف نافذة.

وأشار إلى أن الرد البريطاني لم يصل بعد، مرجحًا الموافقة على استلام الصندوق، ومؤكدًا في ذات الوقت أن الوضع يختلف عن ألمانيا التي لديها تحفظات متعلقة بوجود طرف ثالث، مقترحًا السعودية كخيار بديل إذا اعتذرت بريطانيا أيضاً، متسائلًا عن توفر الإمكانات الفنية لديها.

وأكد أن كل تطور جديد في تفريغ الصندوق الأسود قد يعزز فرضية الطرف الثالث، وأن القضية ذات بعد سياسي واضح في ظل توتر العلاقات الإقليمية، مؤكدًا أن ليبيا لا يمكن أن تنأى بنفسها عن صراعات المنطقة، وأن لتركيا حق المشاركة في التحقيق، كما للدول المنتجة للطائرة وللدول التي يحمل الضحايا جنسياتها.

وأوضح الكبير، أن مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا تعزز الموقف الليبي، وأن المستهدف الحقيقي من الحادث هو تركيا، لا ليبيا، نظرًا لموقعها المركزي في الصراع الإقليمي والدولي، بما في ذلك الخلافات مع روسيا واليونان وقبرص حول شرق المتوسط. مؤكدًا أن الحفاظ على حقوق ليبيا في شرق المتوسط يتطلب وجود حليف قوي.

وحول البديل للحداد قال الكبير: إن التكليف الحالي لمنصب رئيس الأركان في الغرب يمكن أن يتحول إلى وضع دائم بسبب غياب توافق حقيقي، وسط تنافس القوى في غرب البلاد بين مصراته، الزاوية، الزنتان، وطرابلس.

وأوضح أن إعلان الحكومة عن تعديل وزاري يفتح احتمالين: الأول توافق شامل لتشكيل حكومة متوازنة تشمل المناصب العسكرية العليا، والثاني بناء مؤسسة عسكرية وطنية وفق الكفاءة والولاء للوطن، مع التساؤل عن قدرة الحكومة والمجلس الرئاسي على فرض هذا المسار على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الوضع الحالي مرجح أن يبقى على حاله إلا في حالة بدء الحكومة مفاوضات واسعة مع الأطراف الفاعلة لتعديل وزاري وعسكري متزامن، مع الحفاظ على مبدأ المحاصصة نظرًا لاستحالة هيمنة جهة على أخرى، معتبرًا أن التوافق والتنازلات المتبادلة هو الطريق الواقعي الوحيد للخروج من الجمود.

وشدد الكبير، على أن إدارة التوازنات والصراعات في ليبيا معقدة، متأثرة بالبعد الإقليمي أكثر من الدولي، وأن منصب رئيس الأركان لا يقرره الليبيون وحدهم، بل القوى الإقليمية لها دور مباشر في اختياره، مما يعكس بعدًا عسكريًا واضحًا لصراع النفوذ في المناصب السيادية.

ورأى أن الحكومة تستطيع نظريًا إدارة الصراعات وتشكيل حكومة تراعي التوازنات، لكن ذلك ليس سهلاً، وأن مراعاة مراكز القوى وحدها غير كافية، بل يجب إيلاء أهمية للكفاءة لضمان قيادة وطنية مسؤولة.

وفيما يتعلق بالاحتجاجات الشعبية، أوضح الكبير أن تأثيرها محدود بسبب صغر حجمها، منتقدًا بعض أشكال الاحتجاج الموجهة، لكنه أكد على حق المواطنين في التعبير، ورفض أي اعتداء على المتظاهرين. واختتم الكبير حديثه بالقول: إن إسقاط الحكومة لا يمكن أن يتم إلا عبر اتفاق سياسي لتشكيل حكومة جديدة، أو ثورة شاملة تسقط جميع الأطراف، وليس طرفًا واحدًا فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى