حلمي القماطي: تنويع مصادر الدخل لا يمكن تحقيقه بالضرائب
أكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي القماطي، أن تنويع مصادر الدخل في ليبيا لا يمكن تحقيقه بالضرائب والجباية المحلية، بل من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز الصادرات، في ظل الاعتماد شبه الكامل على النفط كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي.
وقال القماطي في تصريح لـ«وكالة الأنباء الليبية»: “مفهوم التنويع غالبًا ما يُفهم بصورة خاطئة، حيث يتم الخلط بين تنويع مصادر التمويل العام وتنويع الدخل الحقيقي، ما أدى إلى تعزيز اختلالات بنيوية بدل معالجتها، فالسياسات الحالية تركّز على إعادة توزيع الإيرادات المحلية بالدينار الليبي لتمويل نفقات عامة ضخمة تجاوزت 220 مليار دينار، دون أن تسهم في خلق دخل قومي جديد أو الحد من الاعتماد على النفط”.
وأضاف “التحصيل الضريبي لا يخلق الدخل، وإنما الدخل الحقيقي يرتبط بـ الأنشطة الاقتصادية المنتجة والقادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية، فالاقتصادات الريعية لا تخرج من أزماتها إلا عبر توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرة التصديرية، فالتركيز على تنويع الإيرادات بالدينار الليبي يظل مجرد استجابة جزئية لأزمة التمويل ولا يعالج الخلل الهيكلي العميق”.
وتابع “بعض مسارات التنويع الفعلي، مثل الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع النفطي كالبتروكيماويات والأسمدة والمشتقات عالية القيمة، إلى جانب الزراعة التصديرية التي توفر الأمن الغذائي وفرص العمل وتفتح أسواقًا خارجية، فضلاً عن الخدمات القابلة للتصدير مثل النقل واللوجستيات والموانئ والخدمات البحرية والجوية، والتي يمكن أن تدعم ميزان المدفوعات إذا أُحسن تنظيمها”.
واستطرد “أهمية التعدين والطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، باعتبارها مجالات واعدة لتنويع مصادر النقد الأجنبي على المدى المتوسط والطويل، في حال توفر الإطار التشريعي والمؤسسي الملائم، أي استراتيجية لا تنطلق من تنويع مصادر النقد الأجنبي وتوسيع القاعدة الإنتاجية ستظل معالجة شكلية لأزمة مالية، وتحقيق التنويع الحقيقي يتطلب إرادة سياسية واضحة وسياسات اقتصادية متناسقة، ودولة قادرة على توجيه الموارد نحو الإنتاج بدلاً من الاستهلاك”.









