اخبار مميزةليبيا

الشريف: أسباب سياسية وراء تأخير صدور تقرير ديوان المحاسبة

قال وكيل وزارة المالية السابق إدريس الشريف، إن الفائض المالي الذي أعلن عنه ديوان المحاسبة عن السنة المالية 2024 لا يعكس بالضرورة الوضع الحقيقي للاقتصاد الليبي، معتبرًا أن طريقة احتساب البيانات وتوقيت نشر التقرير أفقداه جانبًا كبيرًا من قيمته الرقابية.

وأوضح الشريف، في حديثه لتلفزيون “المسار”، أن الفائض المعلن قد يكون ناتجًا عن احتساب مصروفات حكومة الدبيبة فقط مقابل الإيرادات المسجلة خلال عام 2024، مشيرًا إلى أنه في حال جمع مصروفات الحكومتين خلال الفترة نفسها فإن هذا الفائض سيختفي على الأرجح.

وانتقد الشريف تأخر ديوان المحاسبة في نشر تقريره السنوي، لافتًا إلى أن تقريرًا يخص عام 2024 ويصدر بنهاية 2025، يفقد دوره الأساسي كأداة للرقابة ومعالجة التجاوزات في وقتها، فضلًا عن إضعاف دوره في دعم التخطيط المالي للسنوات اللاحقة، كما رجّح أن يكون سبب التأخير سياسيًا، مؤكدًا أن التقرير أُنجز فنيًا في وقت سابق، لكن قرار نشره تأخر على مستوى الإدارة العليا للديوان.

وأشار الشريف إلى أن التقرير لا يغطي سوى نحو 60% من الجهات الممولة من الخزانة العامة، بحسب ما أعلنه رئيس ديوان المحاسبة، معتبرًا أن استثناء جهات تنفق مليارات الدنانير يمثل خللًا جسيمًا ومخالفة صريحة للتشريعات النافذة، التي تنص على خضوع كل دينار يخرج من الخزانة العامة لرقابة الديوان.

وفيما يتعلق بالإيرادات النفطية، قال الشريف إن التراجع الحاد خلال عام 2024، والمقدّر بنحو 31.8 مليار دينار مقارنة بعام 2023، لا يعود إلى أسباب إنتاجية، بل إلى عوامل سياسية وإدارية وسوء إدارة ممنهج لموارد الدولة، مبيناً أن الحكومات المتعاقبة فشلت، على مدى أكثر من خمسة عقود، في تنويع مصادر الدخل، رغم الشعارات المرفوعة منذ السبعينيات، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة لا تزال تعتمد بنسبة تقارب 98% على النفط.

وحول ما أُثير بشأن انخفاض مساهمة النفط في تمويل الموازنة إلى نحو 76% خلال 2024، شدد الشريف على أن ذلك لا يمثل تحولًا حقيقيًا، موضحًا أن معظم الإيرادات غير النفطية المعلنة، وعلى رأسها الرسم المفروض على بيع العملة الأجنبية، هي في حقيقتها إيرادات غير مباشرة مصدرها النفط ذاته.

وانتقد الشريف منهجية إعداد تقرير ديوان المحاسبة، معتبرًا أنه لم يسلّط الضوء بما يكفي على القضايا الجوهرية، خاصة ما يتعلق بقطاع النفط والمؤسسة الوطنية للنفط، كاشفًا أن الإيرادات خلال أحد أشهر عام 2025 تراجعت إلى نحو 1.3 مليار دولار فقط، وهو مبلغ بالكاد يغطي بند المرتبات، في ظل التزامات أخرى تشمل استيراد المحروقات ودعم الوقود وآليات الدفع بالإنابة والمقايضة.

وأشار إلى أن الخطة المعلنة لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا بنهاية 2025 لم تتحقق، رغم تخصيص ميزانية استثنائية بلغت 58.5 مليار دينار، مؤكدًا أن الإنتاج لم يرتفع، بل تراجعت الإيرادات.

وقال الشريف إن تفاؤل الليبيين بالعام الجديد يعكس صلابة المواطن، لكنه لا يكفي في ظل غياب مؤشرات حقيقية على التغيير، محذرًا من أن استمرار المشهد السياسي والاقتصادي بالأدوات والعقليات نفسها يجعل توقع نتائج مختلفة أمرًا غير منطقي.

وحمل الشريف الإدارة السابقة للمصرف المركزي مسؤولية الأزمة في جانب كبير منها، بسبب “تسييس” المصرف والانقسام والسياسات النقدية الخاطئة، مؤكدًا أن تقارير رسمية وثّقت تجاوزات خطيرة خلال تلك الفترة.

وختم الشريف حديثه بالتأكيد على أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون إصلاح سياسي حقيقي، داعيًا إلى إرادة وطنية جامعة تضع حدًا لسوء إدارة الموارد، ومحذرًا من أن استمرار الوضع الراهن سيقود حتمًا إلى مخاطر اقتصادية ومالية جسيمة على الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى