اخبار مميزةليبيا

السنوسي: المركزي بات الحلقة الأضعف في ظل الصراع على العملة الصعبة

أكد إبراهيم السنوسي، رئيس صحيفة مال وأعمال، أن الواقع السياسي والاقتصادي في ليبيا مرشح للاستمرار على حاله خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية، واستمرار معالجة الأزمات بذات الأشخاص، والآليات، معتبراً أن الحديث عن ترحيل الأزمات من عام إلى أخر لا يتعدى كونه حلولاً “تلفيقية” وقفزاً على الواقع، دون معالجة جذرية للمشكلات.

وأوضح السنوسي في حديث لتلفزيون “المسار” أن جوهر الأزمة في ليبيا سياسي بالدرجة الأولى، ويتمثل في الانقسام السياسي الواضح وغياب الإصلاح السياسي البنيوي، إلى جانب انعدام الإصلاح الإداري واستمرار سياسة المحاصصة في توزيع المناصب، وهي محاصصة لا تقوم على الكفاءة، بل تُعد سبباً مباشراً في تفشي الفساد.

وشدد على أن أي محاولات للمعالجة دون مواجهة هذه الإشكالات الجوهرية ستبقى غير مجدية ولن تُحدث تغييراً حقيقياً.

وأشار السنوسي إلى أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا ذات جذور سياسية، مؤكداً أن المعالجات الاقتصادية “أسهل بكثير” في حال توفرت الإرادة السياسية والإصلاح الحقيقي.

ولفت إلى أن الاقتصاد الليبي هش ويتأثر مباشرة بالعبث السياسي والانقسامات، رغم امتلاك البلاد إمكانات ومشروعات في الشرق والجنوب لكن لا ينعكس أثرها على الأداء الاقتصادي العام بسبب خلل المنظومة الحاكمة.

وتطرق إلى ملف الضرائب، موضحاً أن الحديث عن إلغائها أو تخفيضها غير دقيق، لأن مجلس النواب هو من شرّع هذه السياسات، بما في ذلك تغييرات سعر الصرف، مشيراً إلى أن قانون الضريبة الجديد مفتوح زمنياً ويحمّل المواطنين أعباء إضافية.

كما انتقد تحميل أفراد بعينهم مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن الخلل بنيوي وليس مرتبطاً بالأشخاص، بدليل استمرار تدهور سعر الصرف رغم تغيير محافظ المصرف المركزي.

وفيما يتعلق بالمصرف المركزي، حذّر السنوسي من أنه بات “الحلقة الأضعف” في ظل صراع الأطراف المختلفة على العملة الصعبة، مؤكداً أن استمرار الانقسام داخل المصرف يشكل خطراً حقيقياً على الدولة، ومشدداً على أن وضع “المسمار” الأخير في نعش المصرف المركزي يعني نهاية الدولة.

وعلى صعيد المالية العامة، نفى السنوسي وجود فائض مالي حقيقي، معتبراً أن الفائض المعلن عن عام 2021 “فائض اسمي ومضلل”، لأن الواقع يعكس عجزاً فعلياً وتراكماً خطيراً في الدين العام الذي قد يتجاوز 300 مليار دينار.

وأوضح أن هناك قنوات صرف واسعة خارج البيانات الرسمية، تشمل الحكومتين في الشرق والغرب وأجهزة وهيئات متعددة، ما يحجب الصورة الحقيقية للوضع المالي. كما انتقد نقص البيانات وتأخر صدور تقارير ديوان المحاسبة، معتبراً ذلك إخلالاً بالدور الرقابي.

سياسياً وأمنياً، شدد السنوسي على ضرورة تجنب أي صدام جديد، محذراً من أن أي مواجهة ستؤدي إلى إراقة دماء الليبيين في الشرق والغرب والجنوب، مؤكداً أن الدم الليبي واحد، وداعياً إلى إدارة الخلافات بهدوء ونقاش عقلاني بعيداً عن منطق الحرب. واعتبر أن جميع الليبيين شركاء في المشكلة، وبالتالي عليهم دور جماعي في الحل.

وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على القطاع العام وضعف الأدوات الإنتاجية ساهما في تضخم الإنفاق وانتشار الفساد، ضمن ثقافة سلبية تراكمت عبر سنوات طويلة، مع استمرار تصدر الوجوه نفسها للمشهد السياسي رغم كونها جزءاً من الأزمة.

وتوقع استمرار حالة الجمود خلال هذا العام 2026، لكنه أعرب في المقابل عن أمله في التوصل إلى حل وطني جامع.

وختم السنوسي حديثه بالتأكيد على أن تغيير القيادات أو الحلول الجزئية لا يكفي، داعياً إلى إصلاح شامل للمنظومة السياسية والاقتصادية.

ورغم قتامة المشهد، توقع تحسناً اقتصادياً تدريجياً خلال العام 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج بعض الشركات النفطية، مشيراً إلى أن تقارير اقتصادية دولية تتوقع انتعاشاً ملحوظاً إذا ما تهيأت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى