الجهاني: خطوة مجلس الدولة “قفزة في الهواء” تعمّق الانقسام وتهدد الانتخابات

اعتبر عضو مجلس النواب عصام الجهاني، إن الخطوة التي قام بها مجلس الدولة الاستشاري، بشأن المفوضية العليا للانتخابات، تمثل “قفزة في الهواء” من شأنها تعميق الانقسام السياسي وتردّي الأوضاع العامة في البلاد، بدل التهيئة لعملية انتخابية توافقية تقود إلى الاستقرار.
وأوضح الجهاني، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”رصدتها “الساعة 24″، أن ما حدث يُعد عرقلة واضحة للمسار السياسي، تقف وراءها أطراف تسعى إلى البقاء في مناصبها، الأمر الذي يؤدي – بحسب تعبيره – إلى مزيد من التدهور في المشهد العام.
وأشار إلى أن خطورة هذه الخطوات تكمن في منح البعثة الأممية فرصة أوسع للتدخل، مستدركًا بالقول: إن البعثة قد تستند إلى واقع الانقسام داخل المفوضية العليا للانتخابات، والانقسام الحكومي القائم، لتبرير توسيع نفوذها وإعادة طرح مسألة السيادة، بما قد يفضي إلى عودتها فعليًا إلى يد موظفي البعثة الأممية.
وأضاف الجهاني أن هذا الوضع سيؤثر على الجهود التي بذلت لتوحيد المؤسسات واستعادة السيادة الليبية، مشيراً إلى أن الأوضاع الحالية تعيد فتح الباب أمام تدخلات جديدة للبعثة، مستغلة الظروف التي أفرزها اختيار المجلس الاستشاري وما رافقه من خلافات.
ومن الناحية القانونية، شدد النائب البرلماني على أن أي إجراءات تتعلق بالمفوضية العليا للانتخابات يجب أن تعود بالكامل إلى مجلس النواب، باعتباره الجهة المختصة بالتصويت والاعتماد، بما في ذلك اختيار أو اعتماد أي شخصية بعينها. وأكد أن تجاوز هذا المسار يُعد مخالفًا، لافتًا إلى أن البرلمان يعارض هذه الخطوات.
وكشف الجهاني أنه سمع تصريحات منسوبة إلى بعض الأطراف تفيد باللجوء إلى استخدام القوة في حال لم تسر الأمور وفق ما يريدون، مشيرًا إلى أن مقر المفوضية يقع في طرابلس، وأن هذا التهديد يعيد إلى الأذهان ما حدث سابقًا في ملف المصرف المركزي، حين جرى – بحسب وصفه – التعدي على مقره وطرد شخصية بعينها بالقوة.
وفي هذا السياق، أعاد الجهاني التذكير باتفاق بوزنيقة السياسي المتعلق بالمناصب السيادية، مؤكدًا أن ما جرى في المصرف المركزي شكّل انتهاكًا واضحًا للاتفاق، وأن مجلس النواب، رغم اعتراضه، “رضخ” في تلك القضية.
وأوضح أن بعض هذه المناصب، وفق الاتفاق، كانت مخصصة لأقاليم بعينها، من بينها برقة، إضافة إلى جهات رقابية كديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية.
وحول تداعيات ما جرى داخل مجلس الدولة، وصف الجهاني ما حدث بأنه “مسرحية” تأتي ضمن سلسلة مترابطة من الإجراءات، هدفها تعطيل الاستحقاق الانتخابي. وقال إن الدعوة إلى تقسيم المفوضية العليا للانتخابات تعني عمليًا استحالة إجراء انتخابات في المدى المنظور، بما يسمح باستمرار شاغلي المناصب في مواقعهم لسنوات، تحت عناوين توحيد مؤسسات أخرى، بينما تبقى المفوضية معطلة.
وأكد الجهاني أن المسؤولية السياسية والقانونية عمّا حدث يتحملها أعضاء المجلس الاستشاري الذين شاركوا في هذه العملية، معتبرًا ما قاموا به أمر “غير مسؤول، وغير دستوري، وقفزة في الهواء”.
وفيما يتعلق بالبعثة الأممية، قال الجهاني إن هذا المسار ليس جديدًا، مشيرًا إلى أن الليبيين حذّروا مرارًا من استغلال البعثة للفرص السياسية. ولفت إلى أن الخلافات التي أعقبت انتخابات مجلس النواب، وما تبعها من تدخل البعثة بعد فترة وجيزة، أفضت إلى إنشاء المجلس الاستشاري ضمن اتفاق سياسي عارضه عدد من الأطراف، معتبرًا أن ذلك شكّل بداية التبعية للبعثة.
واعتبر أن البعثة الأممية، وفق رأيه، ما زالت تواصل النهج نفسه عبر السعي إلى “صناعة أجسام جديدة” من حين إلى آخر، مشيرًا إلى محاولات حديثة لإعادة هيكلة الحوار وجمع أفراد كُثر في إطار جديد، بعضهم معروف وبعضهم غير معروف، لوصفه هذه الأجسام بأنها تتكاثر “كالخلايا”.
وختم الجهاني مداخلته بالتأكيد على أن المسؤولية لا تقع على البعثة الأممية وحدها، بل على الليبيين أنفسهم، قائلًا إن غياب التوافق الداخلي، وسعي بعض الأطراف إلى التمسك بالسلطة والبقاء فيها إلى أجل غير مسمى، هو ما يفتح الباب أمام استمرار الأزمة وتعقيداتها.









