الديباني: الرئاسي والدبيبة أصبحوا في جبهة واحدة ضد المسار الانتخابي

أكد المحامي والناشط الحقوقي عبد الله الديباني، أن مجلس الدولة الاستشاري لا يملك أي اختصاص قانوني يخول له إصدار القرارات أو إجراء الانتخابات، مشددًا على أن الأساس القانوني الذي نشأ بموجبه المجلس، وفقًا للاتفاق السياسي، يقتصر على أدوار استشارية تتعلق بالتوافق والترشيح والتزكية فقط، في حين تبقى الصلاحيات السيادية والتقريرية حصرًا بيد مجلس النواب.
وأوضح الديباني، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “صحيفة الساعة 24″، أن الاتفاق السياسي لم ينص مطلقًا على منح مجلس الدولة سلطة اتخاذ القرار أو المشاركة في منح الثقة للحكومات، مستدلًا بعدم مشاركة المجلس في منح الثقة لحكومة الدبيبة، وكذلك عدم انعقاده خلال مراسم أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في مدينة طبرق، وهو ما اعتبره دليلًا قاطعًا على أن الجهة الأصيلة المخولة بإصدار القرارات السيادية هي البرلمان.
واعتبر الديباني أن ما يشهده المشهد السياسي في الوقت الراهن يمثل “فرض أمر واقع جديد”، وهو ما أقرّ به، بحسب قوله، عدد من أعضاء مجلس الدولة أنفسهم، من بينهم آمينة المحجوب، التي صرحت عبر وسائل إعلامية بالسعي إلى استكمال شغل المناصب وإنتاج مجلس إدارة جديد وفرضه بالقوة كأمر واقع.
وأضاف أن ما يقوم به مجلس الدولة يُعد انشطارًا جديدًا في أحد المناصب السيادية الحساسة المرتبطة مباشرة بالعملية الانتخابية، محمّلًا المجلس مسؤولية توجيه “ضربة قاضية” لمسار الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها، وفق تصريحات رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، في منتصف أبريل المقبل.
وشدد الديباني على ضرورة عدم تمرير هذه الخطوات، معتبرًا أنها تُبعد البلاد أكثر عن الاستحقاق الانتخابي، وتكشف – بحسب وصفه – عن نمط متكرر من التعطيل، مشيرًا إلى أن الأعلى بلدولة كان في أغلب المحطات طرفًا معرقلًا لمسارات التوافق، مقارنة بمجلس النواب، رغم ما يوجه إليه من انتقادات.
وتطرق الديباني إلى اتفاق بوزنيقة، موضحًا أنه نص حصريًا على ما يتعلق بالمفوضية والمناصب السيادية، إلى جانب عدد من المبادئ العامة، مؤكدًا أن مجلس الدولة لم يلتزم بعديد ما ورد فيه، وأن التعامل مع الاتفاق يتم – وفق تعبيره – “بحسب المصلحة”.
كما اتهم الديباني المجلس بعدم تمثيل إرادة مستقلة، معتبرًا أنه واقع “تحت عباءة السلطة التنفيذية”، وتحديدًا تحت نفوذ رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الذي يستخدم الامتيازات والمنافع للتأثير على مواقف بعض الأعضاء.
وأوضح أن ما يجري لا يمكن اعتباره تصرفًا عفويًا أو غير مدروس، بل هو – في رأيه – تحرك موجه من قبل رئيس الحكومة، بدافع عدم رضاه عن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ورفضه المضي قدمًا نحو إجراء الانتخابات في الوقت الراهن.
وقال الديباني إن الحديث عن إجراء انتخابات في ليبيا خلال أبريل 2026 “غير واقعي”، مرجّحًا تعثر المسار الانتخابي وعدم استكمال حتى مراحل الانتخابات البلدية، في ظل ما وصفه بـ”الانقسام الحاد” داخل المفوضية.
وأوضح أن القرار الأخير المتعلق بالمفوضية يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى تمكين صلاح الكميشي، من أداء مهامه بما يليق بمكانته المهنية ودوره في إدارة العمليات الانتخابية، متسائلًا عن إمكانية التعويل على الانتخابات في ظل الواقع السياسي القائم.
وأشار إلى أن البلاد دخلت مرحلة “انشطار وانقسام” داخل المفوضية، التي باتت معنية في آن واحد بالانتخابات العامة، والاستفتاءات، والانتخابات المحلية، معتبرًا أن هذا الوضع نتاج مسار سياسي معقد تتحمل فيه السلطة التشريعية جزءًا كبيرًا من المسؤولية.
وأكد الديباني أنه لا يدافع عن مجلس النواب، لكنه حمّله “مسؤولية تاريخية” عمّا آلت إليه الأوضاع، قائلًا إن المجلس كان “أحد الأسباب” التي قادت إلى هذه المرحلة من الانسداد السياسي، بدءًا من مرحلة ما بعد المؤتمر الوطني، وصولًا إلى التوافقات والاتفاقات اللاحقة.
وانتقد الديباني أداء مجلس الدولة، معتبرًا أنه لا يمتلك قراره بإرادة مستقلة، ولا القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، مشيرًا إلى أن ما جرى في الجلسات الأخيرة وطريقة إدارة الحوار تعكس، بحسب وصفه، خضوع المجلس لتأثير السلطة التنفيذية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مضيفًا: “هذا توصيف للواقع، لا يحتمل قولين”.
وفي سياق متصل، بيّن الديباني أن الاتفاق السياسي نص على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية استنادًا إلى المادة الرابعة منه، وبقرار محتمل من مجلس الأمن، إضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة لإعادة تكليف سلطة تنفيذية جديدة، تتولى التواصل مع البعثة الأممية والأطراف المحلية والدولية، فضلًا عن مراجعة آلية اختيار الحكومة المقبلة وضمان عملها وفق معايير واضحة.
كما أشار إلى المادة الثالثة من الاتفاق، التي تنص على تشكيل لجنة عمل مشتركة للنظر في المسار الاقتصادي والمالي والحكم المحلي، تتولى وضع معايير وآليات شفافة للتوزيع العادل للبرامج والميزانيات التنموية على البلديات، بما يحقق التوازن بين الإنفاق المركزي والمحلي، ويعالج الاختلالات في الناتج القومي الإجمالي، إلى جانب مراجعة أداء القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن استمرار تجاهل هذه الالتزامات سيبقي المشهد السياسي في دائرة مغلقة من التعطيل والانقسام، ويجعل أي حديث عن انتخابات قريبة “مجرد شعارات بلا سند واقعي”.
وقال الديباني إن الخطوة الأخيرة الصادرة عن مجلس الدولة جاءت “مدروسة” من قبل الدبيبة، معتبرًا أن التصريحات التي صدرت عن المستشار السياسي للمجلس الرئاسي، والتي اتهمت رئيس المفوضية عماد السايح بعرقلة الاستحقاقات الانتخابية والانحياز السياسي، تفتقر إلى الدقة، مؤكدًا أن المفوضية باتت عاملًا حاسمًا في المشهد السياسي، لا سيما بعد إعلان جاهزيتها لتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أبريل المقبل، وهو ما يعني – بحسب قوله – خروج الدبيبة من السلطة التنفيذية.
وأشار إلى أن الدبيبة لا يسعى للترشح للرئاسة، لكنه يعمل على تعطيل المسار الانتخابي لإطالة أمد بقائه في الحكم، لافتًا إلى تصريحات منسوبة إلى مقربين منه تتحدث عن الاستمرار في السلطة لسنوات إضافية.
وردًا على اتهامات انحياز المفوضية، تساءل الديباني: “كيف يمكن وصف المفوضية بالمنحازة وهي التي أوكلت إليها مهمة تنظيم الانتخابات البلدية، ونجحت خلال فترة وجيزة في إجراء انتخابات محلية في مناطق عدة ببرقة وفزان وطرابلس؟”.
وأضاف أن رئيس المفوضية صرّح علنًا بعدم تلقيه أي ميزانية من حكومة الوحدة الوطنية لتنظيم الانتخابات العامة، في حين حصل على تمويل للمرحلة الأولى من الانتخابات البلدية من الحكومة الليبية السابقة.
وأوضح الديباني، أن وقف الانتخابات البلدية جاء عقب قرار صادر عن عبد الحميد الدبيبة بحلّ وتمديد عمل البلديات، ومع ذلك واصلت المفوضية إجراء الانتخابات في عدد من مدن شرق البلاد، ما ينفي وجود أي انحياز لطرف سياسي بعينه.
وختم الديباني بالقول إن توصيف المفوضية بالانحياز لم يظهر إلا بعد إعلانها موعد الانتخابات في أبريل، معتبرًا أن تحميلها مسؤولية عرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور “غير دقيق”، ومؤكدًا أن عدم توفير الميزانية اللازمة للاستفتاء سبق أن حدث في حكومات سابقة، ما يثبت أن جوهر الإشكال سياسي ومالي أكثر منه فني أو إداري.









