الغرياني: طرابلس قد تشهد ابتلاع تشكيلات مسلحة لصالح الدبيبة
حذر الناشط السياسي، عبد الله الغرياني، من التحولات الجوهرية التي قد يشهدها المشهد المسلح في العاصمة طرابلس وغرب ليبيا، مؤكدًا أن التركيبة المسلحة تغيرت بشكل واضح منذ مايو 2020، وتسارعت وتيرتها في العام الماضي عبر قرارات مباشرة استهدفت تصفية قادة ميليشيات وإعادة رسم خريطة النفوذ على الأرض.
وأوضح الغرياني، في تصريحات على قناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24»، أن قرار تصفية رئيس جهاز دعم الاستقرار “عبد الغني الككلي” شكّل نقطة مفصلية في إعادة تشكيل الواقع المسلح في غرب ليبيا، تلاه التخلص من عدد من قادة التشكيلات المسلحة وإشعال صراعات مسلحة في مناطق مختلفة، منها ورشفانة ومحيط غرب طرابلس، ما أسهم في تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة الانقسام بين القوى المحلية.
وأشار إلى أن القيادة الفعلية للمشهد المسلح باتت تُدار بشكل مباشر من قبل رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ووكيل زارة الدفاع عبد السلام الزوبي، في إطار مساعٍ لفرض واقع أمني جديد يتماشى مع سياساتهم ورغباتهم.
وحذر الغرياني من أن أي قوة مسلحة تعارض هذا التوجه قد تواجه المصير ذاته الذي واجهته تشكيلات سابقة تم تفكيكها أو تحجيمها. مؤكدا أن المرحلة الماضية شهدت حملات تخوين ممنهجة ضد بعض القوى المسلحة، متهمة إياها بالانتماء إلى تيارات فكرية أو عقائدية معارضة، وهي اتهامات وصفها بأنها جاهزة ومعلبة، تُستخدم من قبل الحكومة أو دار الإفتاء لتبرير استهداف خصوم السلطة.
وأضاف أن عمليات التأجيج مستمرة ضد تشكيلات مثل “قوة الردع الخاصة”، التي حاولت الحفاظ على قدر من الحياد النسبي تجاه السلطة، ما زاد من تعقيد الانقسام السياسي والأمني.
ولفت الغرياني، إلى دور البعثة الأممية السابقة في إضفاء غطاء سياسي على بعض قادة الميليشيات، مستشهداً باجتماع رمضان الذي عقده المبعوث الأممي السابق عبد الله باتيلي، مع قادة التشكيلات المسلحة، واصفًا الاجتماع بأنه نقطة اعتماد سياسي لهذه القوى وإدماجها في مسار العملية السياسية، ما منحهم صبغة شرعية واعتبارًا ضمن المشهد الليبي.
وفيما يخص دار الإفتاء في طرابلس، قال الغرياني، إنها لم تعد فاعلًا دينيًا مستقلًا، بل أصبحت غطاء أيديولوجيًا تستخدمه أطراف سياسية ومسلحة في إدارة الصراع داخل العاصمة، مشيرًا إلى أن للدار حزبها وأنصارها وشبكة من المؤيدين تُدفع بهم في المواجهات السياسية والاجتماعية ضد الخصوم. وأوضح أن تدخلها تجاوز المجال الديني ليشمل المشهد السياسي والاجتماعي، وأن سفراء أجانب وشخصيات إقليمية، من بينها قادة عسكريون، حرصوا على زيارة الدار باعتبارها مرجعية مؤثرة.
وأشار الغرياني، إلى أن العلاقة بين دار الإفتاء وسلطة عبد الحميد الدبيبة تعود إلى تحالفات قديمة، بما فيها ما وصفه بتحالف “داكار”، وما نتج عنه من رؤى ومسودات لاتفاقات سياسية، حيث شارك محسوبون على الدار من أعضاء المؤتمر الوطني العام والمجلس الأعلى للدولة في تشكيل القوائم وصناعة التوافقات السياسية، معتبرًا أن دار الإفتاء شريك أساسي للسلطة الحالية وأن الحكومة تتخذها مرجعية لمحاولة بسط نفوذها على المشهد المسلح، خصوصًا التشكيلات ذات الطابع الديني الأصولي أو الراديكالي، بما في ذلك تيارات وأحزاب إسلامية معروفة استمدت قوتها منذ أحداث “فجر ليبيا”.
وانتقد الغرياني، استمرار بقاء المفتي المعزول الصادق الغرياني على رأس دار الإفتاء منذ أكثر من 12 عامًا دون أي عملية تصويت أو تداول قانوني، واصفًا الدار بأنها “مختطفة” سياسيًا، ومشيرًا إلى أن مخصصات مالية سنوية ضخمة تصل إلى ملايين الدنانير تُصرف للدار بهدف الحفاظ على دورها كغطاء أيديولوجي يخدم هذا التحالف السياسي.
وأكد أن مسار السلطة الحالية مرتبط بشكل وثيق بهذا التيار، وأن تحالفها مع دار الإفتاء شكّل أحد ركائز دخولها إلى طرابلس واستمرارها، مؤثرًا بشكل مباشر في توجيه المشهد السياسي والأمني في غرب ليبيا.
كما تطرق الغرياني، إلى ملف توطين المهاجرين، واصفًا إياه بأنه أكثر من كونه قضية إنسانية، فهو يُستخدم كأداة ضغط سياسية. موضحا أن المنطقة كانت منذ عقود منطقة عبور للمهاجرين قبل 2011، وتحولت بعد ذلك إلى مسار لعبور آلاف الأشخاص إلى أوروبا عبر مجموعات مسلحة في غرب البلاد، التي صدرت بحق بعض قياداتها مذكرات قبض دولية.
وأضاف أن أي محاولة لإعادة توطين أو تهجير المهاجرين في ظل الوضع الحالي ستكون كارثة، مشيرًا إلى غموض الملف واستمرار استغلاله سياسياً من قبل أطراف داخلية وإقليمية.
وختم الغرياني، بالقول إن الديمغرافيا العسكرية في طرابلس بدأت تشهد تفككًا تدريجيًا، رغم بقاء بعض القوى التي نجحت في تحييد نفسها عن الصدام المباشر مع السلطة، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد ابتلاع تشكيلات مسلحة لأخرى، في مشهد يخدم بالأساس رغبات السلطة وسعيها لفرض واقع مسلح جديد في العاصمة، في وقت يعكس فيه المشهد استمرار الصراعات الإقليمية والدولية وتأثيرها على الأمن والاستقرار في غرب ليبيا.









