اخبار مميزةليبيا

المرعاش: زيارة نائب القائد العام لباريس محطة حاسمة في مسار استقرار ليبيا

أكد المحلل السياسي كامل المرعاش، أن المشهد السياسي في ليبيا يعيش حالة من الترقب وخيبة الأمل، مشيراً إلى أن المشاريع التي تقودها البعثة الأممية لم تحقق بعد استقراراً واضحاً، ما أثر على معنويات الليبيين.

وأضاف في حديث لقناة “ليبيا الحدث” أن ليبيا تواجه مرحلة حاسمة قد تشهد تغييرات سياسية وأمنية مهمة، خاصة في ظل الفوضى وانفلات السلاح في شمال غرب البلاد والفساد المستشري في حكومة عبد الحميد الدبيبة، مما دفع الدول الأوروبية والمجتمع الدولي لإعادة النظر في موقفهم تجاه الحكومة الحالية.

وأشار المرعاش إلى وجود مشروع وطني يقوده الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر منذ عام 2015، يعتمد على أساسيات وطنية لا خلاف عليها، أبرزها استعادة هيبة الدولة وسيادتها، وإدارة الموارد النفطية بشكل عادل بعيداً عن الانتماءات القبلية أو الجهوية أو العرقية، وبناء دولة حديثة مزدهرة تحمي حقوق المواطن الليبي.

وأكد أن هذا المشروع الوطني مستمر رغم طوله، وضرورة الصبر في تحقيق أهدافه، مع تعزيز القوات المسلحة لقدراتها الدفاعية وتنظيم الجيش وتطويره ليكون قادراً على حماية حدود البلاد ومؤسساتها، مستفيدين في ذلك من الخبرات الفرنسية في التدريب والتسليح.

ولفت المرعاش إلى أهمية زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، إلى العاصمة الفرنسية باريس، واصفاً إياها بأنها “محطة حاسمة” نظراً لدور فرنسا في الاتحاد الأوروبي ومتابعتها للأزمة الليبية منذ بدايتها، وقدرتها على دعم جهود إعادة استقرار ليبيا، واستعادة سيادتها، وهياكلها الاقتصادية، والأمنية.

وأضاف أن المباحثات التي جرت بين نائب القائد العام والجانب الفرنسي في قصر الإليزيه أسفرت عن نقاط اتفاق مهمة حول إعادة استقرار ليبيا، وفتح المجال أمام الحلول السياسية بالتعاون مع البعثة الأممية وحكومة الوحدة المؤقتة، مع وجود قناعة دولية بأن الحل الأمني قد يكون الخيار الأنسب إذا تعثر الحل السياسي، بما يمهد الطريق لتحقيق الاستقرار الشامل.

وأشار المرعاش إلى أن ليبيا غير قابلة للتقسيم تحت أي ظرف، وأن المشروع الوطني يقوم على حق المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص، مع ضمان تمتع جميع الليبيين بحقوقهم دون تمييز قبلي أو ديني أو عرقي، مؤكداً أن ليبيا أسرة واحدة متحدة شرقاً وغرباً وجنوباً.

ولفت إلى أن هناك مشاريع تهدف إلى تقسيم ليبيا لخدمة مصالح خاصة، لكنه أكد أن المشروع الوطني سيقف سداً منيعاً أمام هذه المحاولات، لتبقى البلاد موحدة ومستقلة.

كما بين المرعاش أن النجاح المحتمل للمسار السياسي قد يقود إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، شريطة جدية الدول الفاعلة في الملف الليبي، لكنه أشار إلى أن المسار السياسي الحالي ما زال يشكل عبئاً على الليبيين ويبتعد عن روح التفاوض.

وأوضح أن هناك مشروعاً موازياً يسعى إلى حل أمني دون ضرورة اندلاع معارك واسعة، يعتمد على فرض هيبة الجيش الوطني بالتعاون مع المجتمع الدولي عبر إقناع زعماء الميليشيات بتسليم أسلحتهم، ومن يمتنع عن ذلك سيواجه الجيش مباشرة.

وأكد أن بعض الدول الإقليمية ما زالت تدعم الميليشيات لإبقاء الانقسام قائماً، لكن فرنسا وغيرها من الدول سترسل رسائل واضحة بعدم التدخل في ليبيا وستسهم في إعادة السيطرة الوطنية، خاصة عبر دعم خطوات مفاجئة ستسكت الأصوات المعارضة للمشير حفتر ومشروعه الوطني.

وتوقع المرعاش أن يكون العام 2026 حاسماً، وقد يشهد تطبيق الحل الأمني على نطاق محدود، وقد يؤدي ذلك إلى حل سياسي تحت إشراف البعثة الأممية، يشمل إنهاء حكومة الدبيبة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تركز على تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أقصر الآجال.

وأشار المرعاش إلى أن استقرار ليبيا يمثل أولوية استراتيجية لكل من فرنسا وأوروبا، نظراً للهجرة غير الشرعية، وانتقال الإرهاب، والمصالح الاقتصادية المتعلقة بالنفط والغاز، والموقع الاستراتيجي لليبيا.

ورأى أن أوروبا تعول اليوم على القوة القادرة على تحقيق الاستقرار بعد أكثر من عشر سنوات من الأزمة المستمرة، مؤكداً أن الحل السياسي أصبح صعباً وأن هناك حاجة لمسار وطني وأمني قادر على إنجاز ما لم تتمكن الأطراف المتصارعة من تحقيقه.

وشدد المرعاش على أن القوات المسلحة الليبية لا تسعى للسيطرة العسكرية فحسب، بل تهدف إلى تنفيذ مشروع وطني شامل يرتكز على استعادة هيبة الدولة وسيادتها وحماية مواردها وتحقيق رفاهية المواطنين وتعزيز الديمقراطية والمساواة في الحقوق، مع التأكيد على أن الوسيلة العسكرية قد تكون الخيار الأخير وليست بالضرورة حرباً شاملة، بل مواجهة من يقف ضد المشروع الوطني بعد دعم الدول المساندة للميليشيات.

وأضاف أن المليشيات المدعومة من بعض الدول لن تصمد أمام الجيش الوطني، لكنها تعتمد على التدخل الخارجي لفرض استمرار حالة الدولة الفاشلة، ما يضر بالشعب الليبي ويؤثر سلباً على ثرواته.

وأكد المرعاش أن الدعم الفرنسي والأوروبي سيكون له أثر مباشر على عمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، بحيث تتحول مبادراتها من شكل رمزي إلى خطوات فعالة قادرة على توجيه الأزمة نحو الحل، مشيراً إلى أن الزيارة الفرنسية المفاجئة ستعيد ترتيب الأولويات وتضع حداً للمصالح الضيقة لبعض الدول المتدخلة في ليبيا، وسيظهر أثرها خلال الأشهر القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى