اخبار مميزةليبيا

الطور: الضرائب الجديدة على بيع العملة تؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للأسر

قال الخبير الاقتصادي أبوبكر الطور، إن الإجراءات التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي مؤخراً لمعالجة الأزمة النقدية، والتي شملت إلغاء الرسوم على بيع النقد الأجنبي وخفض قيمة الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية بنسبة تُقدّر بنحو 14.7%، تمثل محاولة لتحسين الإيرادات العامة، لكنها لا تُعد حلاً جذرياً للأزمة الاقتصادية الراهنة.

وأوضح الطور، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة24″، أن تعديل سعر الصرف إلى نحو6.35″ ” دينار مقابل الدولار من شأنه أن يكون مفيداً للخزانة العامة، خاصة فيما يتعلق بإيرادات تصدير النفط، إذ تهدف الخطوة إلى رفع مستوى الإيرادات لتقترب من حجم المصروفات، إلا أنه شدد على أن هذه الخطوة تظل مجرد “علاج جزئي”، محذراً من أن الأزمة قد تستمر، أو تتفاقم إذا لم تُرفع العراقيل التي تعيق تنفيذ هذه الإصلاحات.

وأشار الطور إلى أن من أبرز الإشكاليات استمرار العمل ببطاقات الأغراض الشخصية، التي تسمح لكل مواطن ليبي بالحصول على مبلغ يصل إلى 2000 دولار، لافتاً إلى أن غالبية المواطنين لا يملكون القدرة المالية للاستفادة من هذا المبلغ، ما يدفعهم إلى بيع بطاقاتهم أو بياناتهم الشخصية، لتغذية السوق الموازي.

وشدد الطور على أهمية سحب البساط من السوق الموازي مؤكداً بأنه يمثل “الثقب الأسود” في الاقتصاد الليبي، خاصة في ظل ما يُتداول عن ارتباطات وتمويلات مشبوهة، من بينها نشاطات وأسماء ليبية مرتبطة بتمويل الإرهاب خارج البلاد.
كما لفت إلى وجود فاقد كبير في منظومة الاعتمادات المستندية، موضحاً أن ليبيا تستورد سلعاً كثيرة لا تمثل أولوية حقيقية للاقتصاد الوطني، ما يشكل عبئاً إضافياً على النقد الأجنبي.

من جهة ثانية، انتقد الطور آلية عمل شركات الصرافة، معتبراً أن هوامش الربح المعتمدة حالياً، والتي تبلغ نحو 4% بعد أن كانت 7%، لا تزال مرتفعة مقارنة بالمصارف التجارية التي تتراوح هوامشها بين %1.5، و2%، متسائلاً عن مبررات هذا الفارق، داعياً إلى إعادة ترتيب وتنظيم هذا القطاع لضمان فعالية أكبر واستقرار السوق النقدي.

واعتبر الخبير الاقتصادي أن بيع العملة الأجنبية يجب أن يتم عبر المصارف التجارية، كما كان الحال في السابق، مع تخصيص مبالغ محددة لشركات الصرافة، مشدداً على أن هذه الشركات لا ينبغي أن تكون بديلاً عن السوق السوداء، خاصة أن عدداً من أصحابها مرتبطون أساساً بتلك الممارسات. محذراً من أن استمرار عمل شركات الصرافة دون ربطها بمنظومة رقابية صارمة وتحت إشراف المصرف المركزي يعني بقاء السوق السوداء نشطة، وبالتالي استمرار الأزمة النقدية دون حل.

وأشار إلى أن الرسوم والضرائب الجديدة على بيع العملة الأجنبية ستزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، محذراً من تأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للأسر الليبية.

وتابع: أن الرسوم، التي كانت تُفرض في السابق على بيع العملة الأجنبية بغرض الاعتمادات أو الاستخدامات الشخصية أو الحوالات، شهدت مؤخرًا إضافة ضريبة نسبتها “%14.7” وفق صندوق وحدات حقوق السحب الخاصة، وهو ما يفرض على المصرف تحويل حجم الإنتاج النفطي وفق هذا السعر، لضمان إيرادات إضافية لوزارة المالية.

لفت الطور إلى أن هذه الرسوم والضرائب على السلع الغذائية والكمالية تُصنف اقتصادياً ضمن ما يُعرف بـ “الاستنزاف الداخل””، وهو مؤشر على اعتماد الدولة على تحصيل الأموال من المواطنين لمواجهة عجز الميزانية، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات تؤثر سلباً على الاحتياجات اليومية للمواطن، وقد تجعله مضطراً للتقليل من مشترياته الأساسية، خاصة مع ارتفاع مستويات الفقر.

ودعا الطور المصرف المركزي إلى الاستعانة بالاحتياطيات المالية للدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، مشيراً إلى أن هذه الاحتياطيات ناتجة عن الفوائض المالية المحققة من فروقات أسعار النفط السابقة، حيث تم تقييم الموازنات الحكومية على أساس أسعار بين 65″ ” و”70″دولاراً للبرميل، بينما وصلت الأسعار الفعلية إلى ” 80 – 85 دولاراً”، ما خلق فائضاً يمكن الاستفادة منه لدعم الاقتصاد الوطني.

واعتبر الطور أن استمرار فرض هذه الضرائب في ظل أسعار النفط الحالية والمتوقعة للستة أشهر المقبلة قد يجعل المواطن ضحية مباشرة لتدهور القدرة الشرائية وانخفاض قيمة الدينار.

وأكد الطور أن الخلل لا يقتصر على الإنفاق الموازي، بل يمتد إلى إدارة الميزانيات وميزان المدفوعات بالدينار الليبي، موضحاً أن هناك اعتماداً مالياً كبيراً ممنوحاً لعدد من الشركات دون محاسبة واضحة أو إعادة العملة الأجنبية إلى الدولة، مشيراً إلى أنه حتى أمس الأول تم منح 11 شركة اعتمادات بمبالغ كبيرة، ولم يتم محاسبتها أو استرجاع العملة الأجنبية.

وأشار إلى وجود فساد واسع في قطاع شركات التفتيش، مؤكداً أن هذه الشركات كانت في السابق مرتبطة بأجهزة أمنية لضمان الرقابة، وأن التفتيش يعد عنصراً أساسياً للأمن القومي، لكنه شدد على أن معظم الشركات الحالية تعمل بشكل صوري، تقدم تقارير مزيفة وتفتقر إلى المصداقية. مشدداً على ضرورة تعزيز آليات التتبع لضمان سلامة العمليات التجارية، مشيراً إلى أن التفتيش يجب أن يشمل زيارات للمصانع، مراقبة داخل الموانئ، والتحقق من الكميات والأسعار ومحتويات الحاويات. داعياً إلى تأسيس شركات تفتيش متخصصة تضم خبراء اقتصاديين وخبراء في الأدوية والصناعات الغذائية لضمان نزاهة وكفاءة الرقابة، بدلاً من الشركات التي تتلقى الرشاوى وتصدر تقارير مزيفة.

واختتم بالقول إن الوضع الاقتصادي في ليبيا “خطير”، نتيجة نهب موارد الدولة، وأن معالجة هذا الواقع تتطلب إجراءات عاجلة متعددة المحاور لضمان شفافية الشركات والمراقبة الفعلية للقطاع الاقتصادي، مع التركيز على الحد من الفساد وتعزيز قدرة الدولة على حماية المواطنين من آثار الأزمة النقدية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى