الشيباني: ارتفاع أسعار الذهب في ليبيا مرهون بسعر الدولار في السوق الموازي

أكد الباحث الاقتصادي، عبد الرحيم الشيباني، أن الفجوة القائمة لسعر الصرف بين السعر الرسمي والموازي، تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق الليبي.
وأوضح الشيباني، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة24″، أن هذه الفجوة تتفاقم مع استمرار عدم الاستقرار الاقتصادي وغياب الرؤية الواضحة لمستقبل العملة المحلية، فضلًا عن تخفيض قيمة الدينار الليبي في الفترة الأخيرة.
وأشار الشيباني، إلى أن عوامل متعددة ساهمت في صعود أسعار الذهب في السوق الموازي، منها إشاعات حول فرض ضريبة استهلاك بجانب ارتفاع أسعار السلع الغذائية، ما دفع المواطنين إلى اللجوء إلى السوق الموازي للحصول على الدولار والذهب، رغم تسجيل بعض الانخفاضات الطفيفة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية.
وأضاف أن بعض الإجراءات والضوابط التي فرضها مصرف ليبيا المركزي، وعدم استئناف صرف العملة للأغراض الشخصية، زادت من حدة الفجوة بين السوق الرسمي والموازي.
وأوضح الشيباني، أن السوق الموازي يحتاج إلى جهود مكثفة من مصرف ليبيا المركزي لإعادة الثقة لدى طالبي العملة، سواء كانوا مواطنين أو تجارًا متوسطين أو كبار الحجم. كما أشار إلى أن المصرف يواجه صعوبات في تحصيل الإيرادات كاملة من المؤسسة الوطنية للنفط، ما يقلل من قدرته على تحقيق الوفرة اللازمة لتلبية احتياجات السوق المحلية من العملة الصعبة.
وأكد أن أي سياسات جديدة مثل توفير الدولار النقدي أو المخصصات الجديدة للمواطنين لا تزال في إطار التخطيط ولم تُعلن رسميًا بعد.
وتطرق الشيباني، إلى دور المركزي، في تحديد أسعار الدولار والذهب، مبينًا أن تجارة الجملة للمجوهرات تُسعر بالدولار وليس بالدينار، وأن أسعار الذهب ترتبط بشكل مباشر بسعر الدولار في السوق الموازي.
وأوضح أن المصرف المركزي، هو المورد الرئيس للعملة الصعبة والمسعر الفعلي للدولار في السوق، إذ يعتمد التجار عليه في تحديد الأسعار، بغض النظر عن تحركات الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن التجار يشترون الدولار لتغطية مشترياتهم ويربطون أسعار الذهب به، وليس بالسعر الرسمي في المصرف.
ولفت الشيباني، إلى أن الأسعار الفعلية للذهب في ليبيا، وفق حسابات السوق الحالية، تقترب من السعر الرسمي عند احتساب الجرام بالدولار الرسمي، لكن التجار يحددون أسعارهم وفق السوق الموازي نظرًا للحاجة إلى الدولار لتغطية مشترياتهم، ما يجعل الفجوة بين السوق الرسمي والموازي محورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار.
وأضاف الشيباني، أن فتح الاعتمادات المستندية وتأمين الدولار للأغراض الشخصية قد يؤثر على توقعات السوق، إلا أن ذلك مرتبط بتحصيل المصرف المركزي لإيرادات النفط، موضحًا أن إيرادات ديسمبر الماضي بلغت حوالي مليار دولار، أي نحو 50% من المستهدف، فيما بلغ الإيراد في يناير نحو 1.3 مليار دولار، أي أقل من المطلوب بنحو 40%، ما يضع ضغطًا على قدرة المصرف على تلبية الطلب.
وبينّ الشيباني، أن فرض قيود صارمة على الاعتمادات المستندية قد يدفع التجار إلى السوق الموازي ويزيد الأسعار، مشددًا على أن قاعدة الاقتصاد واضحة: الندرة ترفع الأسعار والوفرة تخفضها.
ودعا إلى التنسيق بين وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي، مع إدخال جهات أخرى مثل اتحاد غرف التجارة والصناعة ومجلس رجال الأعمال، لضمان تنظيم عملية الاستيراد ووضع سقوف محددة للاعتمادات وفق احتياجات السوق الفعلية، ومراقبة المنافذ التي تدخل منها البضائع للحد من تسربها إلى السوق الموازي أو إلى الدول المجاورة.
وشدد الشيباني، على ضرورة توزيع المدخرات على أكثر من أصل لتقليل المخاطر المالية، قائلًا: “لا تضع البيض كله في سلة واحدة”. لافتاً إلى أن المدخرات يمكن أن تتوزع بين الذهب والدولار والدينار أو حتى المقتنيات الأخرى مثل الساعات الثمينة أو تذاكر السفر، مضيفًا أن نسبة الذهب يمكن أن تتراوح بين 30 إلى 50% من المدخرات، فيما يمكن تخصيص باقي المدخرات للعملة الصعبة أو أصول أخرى، بما يحقق استقرار المدخرات ويحميها من تقلبات السوق.
وأكد الشيباني، أن أغلب المواطنين الليبيين اضطروا خلال السنوات الماضية إلى استخدام مدخراتهم لمواجهة الأزمات الاقتصادية وانخفاض قيمة الدينار، مضيفًا أن نصيحته ترتكز على التوازن بين الأصول وعدم المخاطرة بوضع كل المدخرات في أصل واحد، سواء كان الذهب أو الدولار أو الدينار.









