اخبار مميزةليبيا

عقيل: التعديل الوزاري لحكومة الدبيبة تم بترتيبات خارجية لخدمة مشاريع أمريكية

قال الباحث والمحلل السياسي، عز الدين عقيل، إن التحركات السياسية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك، التعديلات الوزارية التي أجراها عبد الحميد الدبيبة، لا يمكن تفسيرها بمعزل عن العوامل الخارجية، معتبراً أن القاعدة السياسية في مثل هذه الحالات تقول إن “اتفاق الرؤوس الكبيرة يعني البحث عن العامل الخارجي”.

وبين في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة “الساعة 24″، أن أي تفسير داخلي لهذه التحركات، التي أثارت جدلاً واسعاً في ليبيا، قد يكون مضيعة للوقت إذا لم يؤخذ في الاعتبار البعد الدولي المؤثر في المشهد الليبي.

وأوضح عقيل، أن التطورات الإقليمية، وعلى رأسها التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، انعكست بشكل مباشر على المسار السياسي في ليبيا، مشيرًا إلى أن هذه التطورات أضعفت المشروع الأمريكي الرامي إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة، في ظل توقعات بانشغال الولايات المتحدة بملفات إقليمية ودولية أخرى لفترة طويلة.

وأشار إلى أن التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما التوترات والصراعات الدولية وتبادل الضربات بين أطراف إقليمية، انعكست – بحسب تقديره – على المشروع الذي كانت تسعى إليه واشنطن لإقامة حكومة موحدة في ليبيا، موضحاً أن تلك الأحداث ربما أصابت هذا المشروع بانتكاسة كبيرة.

وبيّن عقيل أن الولايات المتحدة تدرك أنها قد تنشغل لفترة طويلة بملفات خارج ليبيا وفي مناطق أخرى من العالم، وهو ما قد يدفعها إلى البحث عن مشروع بديل لإدارة الملف الليبي في المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، نقل عقيل عن مصادر – بحسب قوله – أن تعليمات وصلت إلى الدبيبة من مسعد بولس تقضي بضرورة إعادة تشكيل الحكومة، لكن بشرط أساسي يتمثل في أن تكون جميع مفاتيح تحريك الوزراء بيد رئيس الحكومة نفسه، بحيث يتحكم في قراراتهم بشكل كامل.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة – وفق تقديره – لم تعد ترغب في استمرار ما يعرف بحكومات المحاصصة، معتبراً أن هذا النمط من الحكومات أوجد في السابق تحديات كبيرة نتيجة وجود وزراء يتحركون وفق برامج مختلفة أو بدعم من أطراف أخرى، وهو ما تسبب في كشف بعض المشاريع التي وصفها بالحساسة أو المثيرة للجدل، مستشهداً في هذا السياق بما حدث مع وزير النفط السابق محمد عون.

واستطرد قائلاً إن المعيار الأساسي في التشكيلة الجديدة يتمثل – بحسب تقديره – في ضمان الولاء الكامل لرئيس الحكومة، بحيث تكون جميع أدوات تحريك الوزراء بيد الدبيبة وحده.

واعتبر أن الهدف من ذلك منع تكرار حالات تمرد الوزراء على رئيس الحكومة أو تسريب معلومات قد تمس ما وصفه بالمصالح الأمريكية أو تكشف عن مشاريع حساسة.

وتطرق عقيل إلى مسألة المناصب السيادية، مشيراً إلى أن بعض الحقائب المهمة مثل وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية إضافة إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ما تزال خاضعة لتوازنات دولية مؤثرة في القرار الليبي.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن وزارة الخارجية ما تزال مرتبطة بالملف الذي أثار جدلاً واسعاً والمتعلق بالوزيرة السابقة نجلاء المنقوش، موضحاً أن بعض الهياكل الإدارية المرتبطة بها ما تزال قائمة داخل الوزارة، وأن هذا الوضع يعكس طبيعة التوازنات السياسية والدولية المحيطة بالوزارة.

كما أشار إلى أن الحديث عن تمويل بعض المشاريع النفطية عبر قروض خارجية يثير تساؤلات حول مصادر التمويل ونسب الفائدة، محذرًا من أن تلك الفوائد قد تلتهم جزءًا كبيرًا من العائدات المتوقعة.

وأكد أن القرار السيادي المتعلق بقطاع النفط لا يزال بيد حكومة طرابلس والمؤسسة الوطنية للنفط.

وأشار عقيل، إلى أن توقيع الاتفاقيات النفطية الكبرى، ومنها اتفاقية “كونكوفليبس” مع شركة الواحة، جرى في طرابلس وتحت إشراف الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط، ما يعكس أن مركز القرار في هذا القطاع لا يزال في العاصمة.

وحذر عقيل، من أن تصاعد الأزمات العالمية قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف الليبي، مشيرًا إلى أن أي تصعيد محتمل بين الصين وتايوان قد يدفع القوى الكبرى إلى التركيز على أزمات أخرى، ما قد يضع ليبيا في حالة جمود سياسي لفترة طويلة.

وختم عقيل، بالقول إن التعديل الحكومي الأخير قد يخلق حالة من الانسجام داخل مجلس وزراء الدبيبة مقارنة بالحكومات السابقة، إلا أن المستفيد الأكبر من هذا التناغم سيكون السياسات الأمريكية في البلاد، والأطراف الدولية التي تتابع الملف الليبي، خاصة إذا كان ذلك يسهم في تسهيل تنفيذ بعض المشاريع أو الترتيبات المرتبطة بالسياسات الدولية في ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى