اخبار مميزةليبيا

معيتيق: التعديل الوزاري لـ”الدبيبة” لن يُحدث تغييرًا في المشهد السياسي 

أكد الكاتب الصحفي، رمضان معيتيق، أن التعديلات الوزارية الأخيرة التي أجرتها حكومة الدبيبة قد لا يُحدث تغييراً جوهرياً في المشهد السياسي، باعتبار أن الخلافات القائمة تتجاوز مسألة التشكيلة الحكومية، وتمتد إلى عمق الانقسام بين المؤسسات الليبية.

وأوضح معيتيق، في تصريحات لقناة “فرانس 24″، أن المشهد السياسي في ليبيا لا يزال بعيداً عن الحالة المثالية، حيث تفتقر المؤسسات القائمة إلى الشرعية المستمدة من الشارع، في ظل استمرار الانقسام السياسي الذي يلقي بظلاله الثقيلة على مختلف الأجسام التنفيذية والتشريعية.

وأشار إلى أن حكومة الدبيبة ليست استثناءً من هذا الوضع، إذ تواجه إشكاليات تتعلق بالشرعية والاعتراف السياسي، لافتاً إلى أن الحكومة لم تحظَ بإجماع وطني منذ تشكيلها، خاصة مع استمرار رفض بعض الأطراف السياسية، وعلى رأسها مجلس النواب، الاعتراف بها.

وذكر أن حكومة الدبيبة حتى قبل التعديل لم تكن تحظى بقبول خصومها السياسيين، مبينًا أن التعديل قد يكون جاء استجابة لجملة من الضغوط، سواء كانت شعبية أو مرتبطة بمحاولات تحسين الأداء الحكومي.

ورجّح أن الهدف الأبرز يتمثل في خلق نوع من التوافقات الجديدة داخل المناطق التي تملك الحكومة فيها هامش حركة.

وأوضح أن هذه التوافقات تتركز بشكل خاص في المنطقة الغربية، لافتاً إلى أن إدراج بعض الشخصيات المؤثرة في التعديل يعكس توجهاً نحو إشراك قوى فاعلة على الأرض في إدارة المرحلة.

ونوه بأن هذا المسار يعكس مقاربة براغماتية من قبل رئيس الحكومة، الذي يسعى إلى توسيع قاعدة التفاهمات وبناء شراكات مع أطراف محلية مؤثرة، بما يساعده على تثبيت موقعه في ظل تعقيدات المشهد السياسي الليبي.

ولفت معيتيق إلى أن هذه التعديلات، رغم محدودية تأثيرها على الأزمة العامة، تعكس محاولة لإعادة ترتيب التوازنات داخل نطاق النفوذ الحكومي، في ظل استمرار حالة الانقسام وتعثر الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

وفيما يتعلق بمسألة تمثيل المرأة الليبية في المشاركة والعملية السياسية، أوضح معيتيق أن الحديث عن تخصيص نسبة محددة للنساء يجب ألا يُختزل في إطار “الكوتا” فقط، بل ينبغي أن يرتكز على معيار الكفاءة، مؤكداً أن وجود المرأة في مواقع القرار – سواء على مستوى الوزيرات أو وكلاء الوزارات – يُعد أمراً إيجابياً في حد ذاته، حتى وإن لم تُحتسب هذه المناصب ضمن نسب محددة.

ولفت إلى أن حكومة الدبيبة تمثل جزءاً من الأزمة السياسية، شأنها شأن مجلس النواب القائم منذ عام 2014، وكذلك مجلس الدولة الاستشاري، مشيراً إلى أن استمرار هذه الأجسام لفترات طويلة يعكس حالة من الجمود السياسي.

ونوه معيتيق بأن جميع الأطراف تسعى إلى الحفاظ على مواقعها، بل وتلجأ إلى المناورة السياسية كلما شعرت بتهديد لمصالحها، موضحاً أن تعثر الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في ديسمبر 2021 يعود في جانب منه إلى القوانين الانتخابية، إضافة إلى ترشح بعض الأطراف الفاعلة، بما في ذلك شخصيات عسكرية وسياسية بارزة، الأمر الذي ساهم في تعقيد العملية الانتخابية.

كما أشار إلى أن التنافس بين الأطراف السياسية لا يقتصر على الصدام المباشر، بل يمتد إلى محاولات الاحتواء أو بناء الشراكات، لافتاً إلى أن الدبيبة يتبنى – بحسب تقديره – نهجاً مختلفاً يقوم على استيعاب الخصوم، أو تفكيك تحالفاتهم، أو إشراكهم في السلطة عند الضرورة، وهو ما اعتبره مقاربة مغايرة لسياسات المواجهة التقليدية.

وتابع معيتيق بالقول: إن الربط بين التعديل الوزاري وتعطيل الانتخابات يفتقر إلى الدقة، متسائلاً عما إذا كانت الانتخابات قريبة فعلاً قبل إجراء هذا التعديل، خاصة في ظل وجود شواغر داخل عدد من الوزارات الخدمية، التي لا يمكن التقليل من أهميتها، وعلى رأسها وزارة التعليم، التي تمس جميع الليبيين بشكل مباشر.

وأشار إلى أن عودة انتظام العملية التعليمية غالباً ما تُعد مؤشراً على عودة الاستقرار في الدول التي تعاني من النزاعات، ما يعكس أهمية معالجة أوضاع هذه القطاعات الحيوية، مضيفاً أن التعديل الوزاري قد يكون جاء نتيجة ضغوط شعبية، أو في إطار محاولة خلق توافقات جديدة، إلى جانب سد الفراغات التي نتجت عن قضايا فساد أو تحقيقات أجرتها الجهات الرقابية والقضائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى