الديباني: تموضع ليبيا في مجلس الأمن الدولي يحمي مصالحها الوطنية

أكد الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي، عبد الله الديباني، أن ليبيا على وشك التحول من كونها “ملفًا دوليًا” إلى دولة فاعلة على المستوى الدولي، وذلك في حال نجاحها في الحصول على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن، لتصبح ضمن عشر دول غير دائمة العضوية.
وأوضح الديباني، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن هذا التحول يعني أن ليبيا لم تعد مجرد دولة يتم مناقشة أزماتها السياسية والاقتصادية في أروقة الأمم المتحدة، بل ستصبح جزءًا من عملية صناعة القرار الدولي، وهو ما يمثل “دورًا ممتازًا” في مسار إعادة التموضع الدولي للدولة.
وأشار إلى أن دولًا عربية وإسلامية أخرى، مثل قطر وباكستان، سبق لها أن حصلت على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن، وقد استغلتها لتكون فاعلة في إصدار القرارات الدولية، موضحًا أن ليبيا اليوم تستطيع أن تتخذ مسارًا مشابهًا، من خلال تعزيز موقعها ضمن النظام الدولي، والخروج من حالة العزلة التي عاشتها منذ أحداث 2011 وحتى الوقت الحالي.
وبين الديباني أن هذا التموضع الجديد سيسمح لليبيا بإعادة الاتصال بشبكات النفوذ الإقليمية والدولية، بما يشمل الاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، واتحاد دول البحر المتوسط، والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن عدم مشاركة ليبيا سابقًا في صنع القرار السياسي الدولي جعلها تقتصر على كونها “ملفًا دوليًا” يتم مناقشته بعيدًا عن قدرتها على التأثير المباشر.
ورأى الديباني، أن ليبيا رغم أزمتها السياسية الداخلية، ستصبح جزءًا من الخارطة الدولية، وأن عضويتها غير الدائمة ستفتح لها فضاءات جديدة للمشاركة في القضايا الدولية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالسلام، والأمن، والتعاون الاقتصادي، والسياسي. لافتاً إلى أن هذا الأمر قد يمتد من عام 2028 فصاعدًا، مما يتيح لها فرصًا للتأثير في السياسات الإقليمية والدولية على المدى المتوسط والطويل.
كما أشار الديباني إلى أن ليبيا سبق لها أن حصلت على عضوية غير دائمة في الماضي، كما ترأست الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما يؤكد قدرة الدولة على استعادة مكانتها الدولية وإعادة بناء علاقاتها مع المجتمع الدولي، بعد فترة العزلة الطويلة التي عاشتها منذ 2011، موضحًا أن إعادة الانخراط في هذه الشبكات يعزز دورها كفاعل مؤثر دولياً.
وفيما يتعلق ببعض التقارير التي تحدثت عن ضرورة بناء تحالفات إقليمية لدعم ليبيا في المنافسة على المقاعد داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضح الباحث القانوني عبد الله الديباني أن النقطة الأساسية تكمن في أهمية العمل الدبلوماسي الجاد والمتواصل، مؤكدًا أن ليبيا اليوم تمتلك فرصة كبيرة رغم الانقسام الحالي في وزارة الخارجية.
واعتبر أن توحيد الجهود بين المندوبية الليبية والجهات المعنية يعدّ خطوة أساسية لبدء إنشاء تحالفات داخل الجمعية العامة، بما يضمن دعم ترشح ليبيا ضمن العشر مقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن.
وبينّ أن هذه العضوية تمنح ليبيا نفوذًا دبلوماسيًا أكبر، حيث ستتمكن الدولة من التأثير المباشر على القرارات المتعلقة بها، إضافة إلى القدرة على طرح رواياتها الخاصة حول الأزمة الليبية.
وأوضح أن بعض التقارير الدولية، التي غالبًا ما تبعد عن الواقع السياسي المحلي، تسببت في حدوث تخبط في معالجة الأزمة السياسية، وهو ما يمكن تجاوزه من خلال تموضع ليبيا وإعادة نسج رواياتها الخاصة داخل أروقة صنع القرار الدولي.
وأكد أن العضوية غير الدائمة ستساهم في حماية مصالح ليبيا الوطنية، بما يشمل مراقبة الوجود العسكري الأجنبي، وتوزيع الموارد النفطية، ودعم جهود التسوية السياسية، فضلاً عن تحسين الصورة الدولية لليبيا التي تعاني من ضبابية في فهم الدول الأخرى لأوضاعها.
وتابع: هذه الفرصة ستتيح للمندوبية الليبية عرض الواقع الحقيقي للأزمة، وشرح أسبابها وتداعياتها، وتقديم تصور واضح لسبل الوصول إلى التسوية السياسية المنشودة.
وشدد الديباني على أن مشاركة ليبيا في اتخاذ القرارات الدولية الخاصة بها، من خلال هذه العضوية، ستعزز مكانتها كدولة فاعلة وليس مجرد ملف يُناقش في الخارج، موضحًا أن تحسين الصورة الدولية لليبيا وإظهار واقعها الحقيقي سيكونان من أبرز المكاسب التي توفرها هذه العضوية غير الدائمة.
وتطرق الديباني إلى التساؤل حول إمكانية جني ثمار العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن قبل إجراء الانتخابات الرسمية، موضحًا أن السؤال الجوهري هو: هل ليبيا جاهزة اليوم للمشاركة الفاعلة في هذا المعترك الانتخابي داخل الجمعية العمومية؟ منوهاً إلى أن الواقع الحالي يشير إلى أن ليبيا ليست جاهزة بعد، بسبب عدم وجود وحدة داخلية تتحكم في المندوبية، إضافة إلى غياب القدرة الدبلوماسية الفعلية.
وأكد أن بعض المندوبين الليبيين أمام مجلس الأمن قدموا مواقف منحازة لطرف دون آخر، مما أثر سلبًا على إيجاد حلول للأزمة السياسية، مضيفًا أن الانحياز حتى داخل المندوبية نفسها يضعف التمثيل الدبلوماسي ويحد من قدرة الدولة على صنع تحالفات استراتيجية داخل الجمعية العمومية.
وشدد الديباني على أن التحدي الأكبر اليوم يكمن في توحيد هذه المؤسسة السيادية، لتصبح قادرة على قيادة العملية الانتخابية داخل الأمم المتحدة، ولتمثيل مصالح ليبيا الوطنية بشكل مستقل عن أي انقسام سياسي داخلي.
وأردف: أن المندوبية الليبية في الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، غالبًا لا تعكس مصالح الدولة الحقيقية، بل تميل إما إلى دعم طرف معين أو تبتعد تمامًا عن التمثيل الدبلوماسي الحقيقي.
ورأى أن الانخراط الفعّال في هذه العملية العالمية يحتاج إلى فهم دقيق للموقع الجيوسياسي، حيث يمكن لليبيا أن تحظى بدعم دول كبرى لتوسيع نفوذها، وأن تصبح دولة فاعلة في العلاقات الأفريقية والدولية، لكنها في الوقت نفسه قد تواجه معارضة من هذه الدول إذا لم تحقق مصالحها على الصعيد السياسي والدبلوماسي.
وأكد الديباني أن الحل الحقيقي يتطلب تفعيل المناصب السيادية الأساسية، بما يشمل وزارة الخارجية والدفاع والمالية، بحيث تكون بعيدة عن الانقسامات السياسية والنزاعات الداخلية، مما يضمن قدرة الدولة على إدارة ملفاتها الدولية بحرية وفاعلية. وأوضح أن وزارة الخارجية الحالية، وفق تصريحه، لا تتبع السياسات والمصالح العليا لليبيا، بل مصالح طرف بعينه يمتلك اعترافًا دوليًا، وهو ما يشكل عائقًا كبيرًا أمام حل الأزمة السياسية الوطنية.









