أريج السنوسي: توريد النقد الأجنبي خطوة إيجابية لكنها لا تقضي على السوق الموازي

أكدت الخبيرة الاقتصادية أريج السنوسي أن إعلان المصرف المركزي عن توريد النقد الأجنبي وبيعه عبر القنوات الرسمية يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لكنه غير كاف بمفرده للقضاء على السوق الموازية أو تحقيق استقرار سعر الدينار الليبي وذلك في تدوينة نشرتها عبر حسابها على موقع فيسبوك.
وأوضحت أن جوهر الأزمة في ليبيا لا يقتصر على نقص الدولار بل يرتبط بوجود اختلال هيكلي عميق بين العرض والطلب داخل النظام الرسمي مشيرة إلى أن صعوبة الحصول على النقد الأجنبي من المصارف تدفع المواطنين والتجار إلى اللجوء للسوق الموازي.
وأضافت أن استمرار السوق الموازية يعود إلى عدة عوامل أبرزها الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وفرض قيود غير واقعية على شراء الدولار إلى جانب ارتفاع الطلب لأغراض الاستيراد والاستهلاك وضعف الثقة في النظام المصرفي واعتماد الاقتصاد بشكل شبه كامل على الاستيراد.
وأشارت إلى أن القضاء على السوق الموازي لا يمكن أن يتم عبر قرار منفرد بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل توفير الدولار بشكل مستمر عبر المصارف وتسهيل الإجراءات وتقليل البيروقراطية وتنظيم طلب التجار بشكل شفاف مع تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي واستخدام الرقمنة لتتبع التدفقات المالية.
وبيّنت أن الإصلاحات المطلوبة تنقسم إلى إجراءات عاجلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى تشمل ضخ منتظم للنقد الأجنبي ورفع سقوف البيع تدريجيا وفتح قنوات واضحة للتجار ومحاربة المضاربة عبر الرقابة الفعلية.
وتابعت أن المدى القريب والمتوسط يتطلب توحيد أو تقريب سعر الصرف وإصلاح القطاع المصرفي وتقليل الاعتماد على النقد والتحول إلى الدفع الإلكتروني مع تعزيز الشفافية في الاعتمادات والتحويلات.
ولفتت إلى أن المدى البعيد يرتكز على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط ودعم الإنتاج المحلي وبناء احتياطي مستدام من النقد الأجنبي إلى جانب إصلاح السياسات المالية والإنفاق العام.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الانقسام السياسي وضعف المؤسسات الرقابية وانتشار الفساد والاقتصاد غير الرسمي وغياب التنسيق بين السياسات النقدية والمالية إضافة إلى الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
وأكدت أن استقرار الدينار الليبي لا يتحقق فقط عبر ضخ الدولار بل يتطلب تقليل الطلب غير المنتج على العملة الأجنبية وزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق توازن حقيقي في الاقتصاد.
واختتمت بأن توريد النقد الأجنبي يعد خطوة إيجابية لكنه يعالج الأعراض لا الأسباب مؤكدة أن القضاء الحقيقي على السوق الموازي يتطلب إرادة سياسية وإصلاحا اقتصاديا شاملا وإدارة نقدية ذكية بما يتيح لليبيا الانتقال نحو اقتصاد أكثر استقرارا وشفافية.









