خطاب: دعم الزراعة يجب أن يشمل توفير مستلزمات الإنتاج والسياسات الوقائية
أكد ناصر خطاب، مدير مكتب وزير الزراعة في الحكومة الليبية، أن القطاع الزراعي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الإعصار والعواصف التي شهدتها البلاد مؤخرًا، ما أدى إلى تراجع كبير في حجم المعروض من المنتجات الزراعية مقابل ارتفاع الطلب في الأسواق المحلية.
وأوضح خطاب، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث» رصدتها «الساعة 24»، أن هذا التراجع فتح المجال أمام احتكار بعض تجار الجملة للأسواق، ما انعكس مباشرة على حركة البيع والشراء، حيث أصبح هؤلاء التجار يتحكمون في الأسعار وفق ما وصفه بـ “التحكم الكامل في السوق”، سواء بالرفع أو الخفض بما يخدم مصالحهم التجارية.
وأضاف خطاب أن نسبة كبيرة من العاملين في تجارة الجملة، تُقدّر بين 50 و75 في المئة، هم من العمالة الوافدة، موضحًا أن التحكم في السوق لا يقتصر على المزارعين المنتجين فقط، بل يمتد إلى تجار، ومزارع مرتبطة بسلاسل توزيع تتحكم في حركة السلع داخل السوق المحلي.
وفيما يتعلق بدعم الزراعة المحلية، أكد خطاب أن هذا الدعم يجب أن يرتكز على محورين رئيسيين؛ الأول يتعلق بتوفير مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ومبيدات، إلى جانب تسهيل الحصول على القروض لشراء المعدات الزراعية لضمان استمرار النشاط، أما الثاني فيرتبط بتبني سياسات حكومية لحماية المزارعين في حالات الكوارث الطبيعية أو تدهور المحاصيل، كما حدث خلال إعصار 2023 والظروف المناخية الأخيرة.
وشدد على ضرورة وضع آليات تضمن شراء المحاصيل بأسعار عادلة، بما يحمي المزارع من الخسائر ويضمن تغطية التكاليف التشغيلية وتحقيق هامش ربح معقول، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو ضمان استمرارية المزارع وتعزيز الأمن الغذائي واستقرار السوق المحلية.
وفي ملف التمويل الزراعي، لفت خطاب إلى أن المصرف الزراعي يعد الجهة الأساسية المسؤولة عن تمويل الأنشطة الزراعية في القطاعين النباتي والحيواني، بالإضافة إلى توفير مستلزمات الإنتاج ومنح القروض الميسرة، لكنه لفت إلى أن وضع المصرف الحالي “سيء” بسبب تراكم المديونية وضعف عمليات التحصيل، ما انعكس سلبًا على قدرته التمويلية.
وحذر من أنه في حال استمرار هذه الإشكالات دون معالجة، قد تضطر الدولة للبحث عن بدائل مؤسسية مثل إنشاء صندوق أو جهاز طوارئ لدعم القطاع، مؤكدًا أن الزراعة تمثل “عصب وزارة الزراعة” وأحد ركائز استمراريتها.
وبينّ خطاب، إلى أن الوزارة لم تتلق أي ميزانية منذ تأسيسها، ما أدى إلى تعطيل خطط الدعم والتطوير، وإلى اتساع الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص في الإنتاج المحلي، وهو ما أسهم في تعزيز سيطرة بعض التجار والعمالة الوافدة على جزء من حركة السوق. مبيناً أن هذا الواقع فرض ما وصفه بـ “الحل القسري” بالاعتماد على الاستيراد، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وضعف الدعم، ما أدى إلى اتساع الفجوة في السوق وارتفاع مستويات المضاربة والاحتكار، مؤكدًا أن استمرار غياب الدعم الحقيقي يفاقم أزمة القطاع ويجعله عرضة للتقلبات والممارسات غير المنضبطة.
كما شدد خطاب على أن توفير الإمكانيات والميزانيات اللازمة للقطاع الزراعي من شأنه أن يحقق قدرًا من الاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية والحيوانية، ويحد من الاعتماد على الاستيراد. وأوضح أن عدداً كبيراً من المشاريع الزراعية تعرض للتدمير والنهب خلال السنوات الماضية، إلا أن جزءًا منها أعيد تفعيله عبر مؤسسات تابعة للقيادة العامة، من بينها جهاز التنمية، وشركة أعمار ليبيا القابضة، خاصة في مناطق الجنوب الشرقي والجنوب الغربي (فزان) ومدينة سبها، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا في إطار برنامج الحبوب وإمكانية استعادة الإنتاج الوطني.
وأضاف خطاب أن تخصيص ميزانية كافية للقطاع يمثل شرطًا أساسيًا لتنفيذ الخطط التنموية ودعم المستثمرين، وفتح المجال أمام الشراكات مع الدول والشركات الرائدة في المجال الزراعي، بما يسهم في نقل التقنيات الحديثة وتطوير الإنتاج المحلي. كما لفت إلى أهمية تفعيل شركات التسويق الزراعي لتنظيم السوق ومنع الاحتكار عبر استلام المنتجات من المزارعين وتوزيعها على الأسواق بشكل عادل، إلى جانب تطوير الصناعات المرتبطة بالمنتجات الزراعية لتعزيز القيمة المضافة داخل القطاع، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف مرهون بتوفير التمويل وتفعيل البرامج التنموية بالشكل المطلوب.









