الفيتوري: ليبيا لا تملك ترف المسارات الناعمة وتحتاج قرارات جريئة

أكد المحلل السياسي فيصل الفيتوري أن ليبيا لا تعاني من غياب الحلول بقدر ما تعاني من غياب الجرأة على تنفيذها.
وأوضح، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أن ليبيا تقف أمام لحظة حاسمة قد تكون الأخيرة قبل تحول الفشل إلى واقع دائم، لافتًا إلى أن بناء منظومات العدل والحريات والاستقرار يتطلب قرارات حاسمة ومواجهة مباشرة مع واقع معقد، يتمثل في ضعف الثقافة المؤسسية، وغياب ترسيخ الممارسة الديمقراطية، وعدم نضج النخب القادرة على قيادة مشروع وطني طويل الأمد.
وأضاف أن التجارب الدولية تُظهر أن الدول الخارجة من الفوضى لا تنهض بالتدرج، بل بقرارات حاسمة تعيد صياغة القواعد، مستشهدًا بنماذج مثل رواندا وسنغافورة، التي نجحت عبر تبني نهج صارم قائم على الانضباط والكفاءة.
وأكد الفيتوري أن هذا التحول يتطلب الانتقال إلى دولة مؤسسات تُدار وفق منظومات واضحة، تشمل قضاءً مستقلًا، وقوانين تُطبق على الجميع، وإدارة مالية شفافة، مع مواجهة شبكات المصالح واقتصاد الظل، محذرًا من أن أي محاولة للتوفيق بين واقع الفوضى ومتطلبات الدولة الحديثة ستؤدي إلى فشل الاثنين معًا.
كما شدد على أن ليبيا لا تملك ترف المسارات الناعمة، وأن بناء الدولة يتطلب قرارات غير شعبية وإعادة هيكلة جذرية، معتبرًا أن المخاطرة تمثل الثمن الطبيعي لأي تحول جاد، وأن الفشل في هذه المرحلة سيكرّس حالة الانهيار.
وأشار إلى أن تقاطع هذا المسار مع مراكز القرار في الولايات المتحدة قد يوفر مظلة دعم مؤسسي تعزز فرص النجاح، خاصة مع طرح نقل الحكومة إلى مدينة سرت كخيار استراتيجي لتحييد نفوذ شبكات المصالح وبناء مركز قرار أكثر استقلالًا.
وختم بالتأكيد على أن هذه اللحظة قد تكون الفرصة الأخيرة للتغيير، محذرًا من أن غياب الجرأة اليوم سيؤدي إلى إدارة دولة تتفكك غدًا، مشددًا على أن ما ينقص ليبيا ليس الموارد، بل الشجاعة لكسر الإرث التراكمي وقيادة التحول نحو واقع جديد.









