الخضر: الميزانية الموحدة أداة أساسية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية
اعتبر المحلل السياسي، عبد الرؤوف الخضر، أن التحركات الجارية لتوحيد الميزانية العامة للدولة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح كان من المفترض اتخاذها منذ وقت مبكر، إلا أنه شدد على ضرورة التساؤل عن الجهات التي كانت وراء تعطيل إصدار الميزانية وعرقلة لائحتها، وما ترتب على ذلك من توقف عجلة التنمية وارتفاع سعر الصرف، مؤكدًا أن هذه التساؤلات تمثل مدخلًا أساسيًا لفهم المشهد الحالي.
وأوضح الخضر، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث» رصدته «الساعة 24»، أن الإنفاق خلال الفترات الماضية تم عبر آليات غير تقليدية، من بينها السحب على المكشوف والتمويل بالعجز، وهو ما أدى إلى تراكم الأعباء المالية على كاهل المواطن، لافتًا إلى أن معالجة هذا العجز تمت عبر سياسات من بينها تعويم سعر الصرف، وفرض ضرائب على العملة، في ظل غياب ميزانية موحدة معتمدة من السلطة التشريعية.
وأشار إلى أن المؤسسات الحكومية اضطرت للعمل ضمن هذا السياق نتيجة غياب إطار مالي موحد، موضحًا أن توحيد مصرف ليبيا المركزي، بدعم من جهات دولية من بينها صندوق النقد الدولي وشركات رقابية، أسهم في الوصول إلى مرحلة متقدمة، إلا أن عدم اعتماد ميزانية موحدة ظل عائقًا رئيسيًا.
وأضاف أن اعتمادها حاليًا سيفتح المجال أمام تدفقات مالية مباشرة إلى المصرف المركزي، وقد يتبعه اتخاذ إجراءات تتعلق بسعر الصرف، سواء عبر تخفيضه أو تعديل السياسات الضريبية المرتبطة به.
وفيما يتعلق بملف الازدواجية، أكد الخضر، أنه لا يرى وجود ازدواجية فعلية، معتبرًا أن الإشكال الحقيقي يكمن في سوء توزيع الإنفاق التنموي بين المناطق، حيث لم تحظَ بعض المدن بنصيبها العادل من المشاريع، مشددًا على ضرورة اعتماد معايير واضحة لتوزيع الموارد تأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية، بما يحقق تنمية مكانية متوازنة.
ولفت إلى أن مناطق الجنوب، لا سيما سبها ومرزق وأوباري، تعد من أكثر المناطق تضررًا من غياب التنمية، داعيًا إلى توجيه الاستثمارات إليها لضمان تحسين مستوى الخدمات وتوفير مقومات الحياة الأساسية، في إطار ميزانية تنموية عادلة تشمل كافة الليبيين.
وفي سياق متصل، أشار الخضر، إلى أن الاتصالات الجارية بين صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا والإدارة الأمريكية تعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بالملف الاقتصادي الليبي، موضحًا أن هذا التوجه برز بشكل أكبر منذ تولي الرئيس دونالد ترامب الرئاسة، من خلال تكليف مستشاره مسعد بولس بمتابعة ملفات شمال أفريقيا، حيث ركزت هذه التحركات على دعم مسارات التنمية باعتبارها مدخلًا لتحقيق الاستقرار. بالإضافة إلى تنظيم ملف بيع المحروقات، والعمل على توحيد المؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب تعزيز دور صندوق التنمية والإعمار، بما يتيح له توسيع نطاق عمله والمساهمة في تنفيذ مشاريع تنموية كبرى.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التحركات على حياة المواطن، أوضح الخضر أن التضخم ظاهرة عالمية لا تقتصر على ليبيا، مشيرًا إلى أن العديد من الدول، بما في ذلك دول شمال أفريقيا وأوروبا، تواجه تحديات مماثلة، مؤكدًا أن الحد من التضخم يتطلب سياسات اقتصادية فعالة.
واختتم الخضر بالتأكيد على أن اعتماد الميزانية الموحدة يمثل إحدى الأدوات المهمة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالحد من التضخم، مشددًا على أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهونًا بوجود سياسات متكاملة تضمن حسن إدارة الموارد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.









