ليبيا

الفنيش: ليبيا تعاني هشاشة الشرعية وتعقيد التوازنات الداخلية وتدخلات خارجية

طرح المحلل السياسي حسام محمود الفنيش تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة القيادة في ظل الأزمات، متخذًا من الحالة الليبية نموذجًا لتحليل إشكالية متكررة في الدول التي تعيش اضطرابات ممتدة، وهي: هل تصنع الأزمات قادة جددًا أم تعيد إنتاج النخب ذاتها بأشكال مختلفة؟

وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أشار الفنيش إلى أن الأزمات لا تخلق بالضرورة قادة، بل تكشف حدود من يتصدرون المشهد، وتُظهر ما إذا كانوا قادرين على صناعة مستقبل مختلف أو مجرد امتداد لنفس الأنماط القديمة.

وأوضح أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تُبرز أن ما يحدث ليس فراغًا سياسيًا بقدر ما هو إعادة ترتيب مستمرة داخل نفس الدائرة، حيث تتبدل الأدوار وتتشكل التحالفات ثم تنهار، دون تغيير حقيقي في بنية المشهد.

واعتبر أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأشخاص، بل بالبيئة السياسية التي تفرض قيودًا تجعل من الصعب ظهور قيادة مختلفة، مشيرًا إلى ثلاث معوقات رئيسية: هشاشة الشرعية، وتعقيد التوازنات الداخلية، وتأثير التدخلات الخارجية، ما يحوّل القيادة إلى إدارة للأزمة بدلًا من حلّها.

وأكد الفنيش أن التغيير الحقيقي لا يبدأ بالبحث عن “الشخص المناسب”، بل بإعادة النظر في الشروط التي تسمح بظهور قيادة قادرة على الفعل، لافتًا إلى أن استمرار نفس القواعد لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نفس النتائج، ما يعني أن البلاد تدور في حلقة مفرغة.

واختتم بالقول إن ليبيا لا تعاني من نقص في من يتصدرون المشهد، بل في من يمتلك القدرة على تغيير قواعده، معتبرًا أن القائد الحقيقي لا يولد من قلب الأزمة، بل من القدرة على إنهائها وكسر الحلقة التي تعيد إنتاجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى