اخبار مميزةليبيا

الترهوني: تمرين “فلينتلوك” امتداد لمشروع طويل لبناء مؤسسة عسكرية متكاملة

قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التصريح الصادر عن المتحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”، ديفيد ويلسون، والذي أشار فيه إلى أن استضافة تمرين “فلينتلوك 2026” في سرت تعكس تنامي قدرة الضباط العسكريين من شرق ليبيا وغربها على العمل معًا والمساهمة في التعاون الأمني الإقليمي، يطرح تساؤلات حول مدى استمرار هذا التعاون وإمكانية مساهمته في إنهاء التشكيلات المسلحة.

وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن القوات المشتركة المتواجدة في سرت تمثل نتاج عمل حقيقي وحلم لطالما راود جميع الليبيين، وهو مشروع وطني انطلقت به القيادة العامة للقوات المسلحة إلى تأسيس جيش وطني موحد يشمل مختلف ربوع البلاد.

وأضاف أن التقاء القوات المسلحة العربية الليبية مع قوات من المنطقة الغربية يعكس حالة من التطلع والأمل لدى الليبيين لبناء مؤسسة عسكرية حقيقية هدفها الأساسي تأمين الأرض وحماية المواطن، مشيرًا إلى أن هذا المشروع امتداد لسنوات من العمل الذي قادته القيادة العامة، والذي كان يهدف منذ البداية إلى بناء مؤسسة عسكرية متكاملة.

وأشار الترهوني، إلى أن اختيار تنفيذ تمرين “فلينتلوك 2026” في ليبيا وبمشاركة القوات المسلحة لم يكن وليد الصدفة أو الاجتهاد الفردي، بل جاء نتيجة مشروع طويل الأمد، لافتًا إلى أن هذا المسار تزامن مع جهود تهدف إلى القضاء على بؤر الجماعات المتطرفة وتفكيكها، وصولًا إلى رؤية تقوم على تأسيس مؤسسة عسكرية منظمة.

وأوضح أن مشاركة أكثر من 30 دولة، من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا ودول أخرى، تعكس حجم الاهتمام الدولي بهذا التمرين، وتؤكد أن المشروع العسكري الليبي بات جزءًا من رؤية أوسع تتعلق بالاستقرار الإقليمي.

واستشهد الترهوني، بتصريحات سابقة للمشير خليفة حفتر حول “يد تحارب ويد تبني”، معتبرًا أن هذا التوجه تُرجم عمليًا عبر العمل على بناء مؤسسة عسكرية حقيقية خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع مكافحة الجماعات المتطرفة وتحويل مناطق كانت ساخنة إلى مناطق مستقرة.

وحول اختيار سرت لاحتضان التمرين، قال الترهوني، إنها لم تعد فقط مدينة آمنة، بل أصبحت منطقة مستقرة تمثل بيئة مناسبة لمثل هذه التدريبات، بعد أن كانت في السابق مسرحًا لنشاط الجماعات المتطرفة وتنظيم “داعش” وحالة من الانفلات الأمني.

وأضاف أن سرت تحولت اليوم إلى منطقة جاذبة للإعمار والبناء والاستقرار، بعد أن كانت تُعد نقطة تهديد عابر للحدود، مشيرًا إلى أن اختيارها يعكس رؤية استراتيجية باعتبارها مدينة وسطية يمكن أن تكون نقطة التقاء لجميع الليبيين.

ولفت الترهوني، إلى أن هذا المسار لم يبدأ اليوم، بل سبقته خطوات منذ أكتوبر 2025، حين التقى نائب القائد العام للقوات المسلحة مع نائب القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، في إطار التحضير لهذا المشروع، الذي وصفه بأنه طموح لكل مواطن ليبي لبناء مؤسسة عسكرية حقيقية.

وبيّن أن المناورة الحالية تشمل القوات البرية والبحرية والجوية، وتعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية العسكرية، مؤكدًا أن تصريحات “أفريكوم” بشأن تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات الأمنية تعزز فكرة الدور المناط بالقوات المسلحة في حماية الاستقرار الإقليمي.

وحول الرسالة الدولية من استضافة ليبيا لهذا التمرين، قال الترهوني، إنها رسالة واضحة تعكس انتقال البلاد من مرحلة الفوضى إلى مرحلة الاستقرار، ومن الانقسام إلى التكامل العسكري، ومن مواجهة الإرهاب إلى بناء دولة مستقرة، مشيرًا إلى أن ما تحقق يمثل تحولًا من نواة جيش إلى جيش متكامل.

وأضاف أن هذه الرسالة موجهة للداخل والخارج، وتؤكد قدرة القوات المسلحة على فرض الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، بعد سنوات من مواجهة الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية.

وفيما يتعلق بأثر التدريب على رفع كفاءة الجيش، أوضح الترهوني، أن القوات المسلحة تمتلك أصلًا كفاءة عالية، إلا أن مثل هذه التمارين تسهم في تعزيز الجاهزية والترتيب العسكري وتطوير الأداء، خصوصًا في مناطق الحدود التي كانت سابقًا بؤرًا للتوتر والنزاع.

وأشار إلى أن القوات المسلحة نجحت في تأمين الحدود ومكافحة الجماعات المتطرفة والحد من الهجرة غير النظامية، معتبرًا أن هذا التمرين يمثل تأكيدًا على اكتمال المرحلة الأولى من بناء جيش حقيقي قادر على أداء مهامه داخليًا وخارجيًا.

واختتم الترهوني، بالتأكيد على أن هذا المسار يعزز إمكانية دعم توحيد المؤسسة العسكرية، بما يشمل شرق وغرب ليبيا، ضمن رؤية تهدف إلى بناء جيش وطني موحد ومستقر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى