اخبار مميزةليبيا

الفرجاني: مسار بولس قد يساهم في كسر الجمود السياسي

قال الكاتب الصحفي فائز الفرجاني، إن البعثة الأممية في ليبيا لم تقدم منذ عام 2011، أي إضافة حقيقية تسهم في حل الأزمة الليبية، بل ساهمت في تعقيد المشهد السياسي وزيادة حدته، وهو ما أصبح واضحاً لشريحة واسعة من الليبيين.

وأضاف الفرجاني في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن المسارات السياسية المطروحة حالياً، بما ذلك ما يُعرف بمسار “بولس”، قد تمثل فرصة محتملة لإحداث تغيير في المشهد السياسي وإنهاء حالة الاستعصاء الممتدة منذ سنوات، متسائلاً في الوقت ذاته عن إمكانية استمرار الأزمة في ظل التدهور الاقتصادي والمعيشي المتسارع.

وأشار إلى أن الأوضاع المعيشية في ليبيا تشهد تدهوراً ملحوظاً، موضحاً أن سعر صرف الدولار وصل إلى مستويات مرتفعة، في حين تشير تقارير إلى أن نسباً كبيرة من المواطنين تعيش تحت خط الفقر، إلى جانب تفاقم أزمات الدواء، وارتفاع معدلات الفساد والتزوير في الرقم الوطني، وما وصفه بانتهاكات متكررة للسيادة الوطنية، مؤكداً أن هذه المعطيات تجعل من أي تسوية سياسية فرصة ضرورية للخروج من الأزمة وبناء دولة قادرة على تقديم الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والتنمية بعيداً عن حالة الانقسام المستمرة.

كما تساءل الفرجاني عن جدوى السنوات الماضية من المسارات السياسية التي امتدت لأكثر من 15 عاماً، في ظل استمرار تدهور الأوضاع عاماً بعد عام، معتبراً أن البعثة الأممية لا تمتلك مفاتيح الحل بشكل كامل، بل تتحرك ضمن توازنات وضغوط دولية معقدة.

ولفت الفرجاني، إلى أن بعض التطورات في المسار الاقتصادي، ومنها الاتفاقات الأخيرة التي انعكست على تحسن نسبي في سعر صرف الدولار، تؤكد – بحسب رأيه – إمكانية تحقيق نتائج ملموسة عند توفر التوافق بين الأطراف الفاعلة، متسائلاً عن إمكانية تكرار هذا النموذج في المسار السياسي عبر إشراك مختلف القوى الرئيسية في البلاد.

وبيّن كذلك أن الأمم المتحدة تتحرك ضمن حدود تأثير القوى الدولية والإقليمية، في إطار سعيها لإيجاد تسوية سياسية، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر يظل في صعوبة تحقيق توافق شامل بين مختلف الأطراف الليبية، ومؤكداً أن أي حل سياسي يبقى مرهوناً بتقاطع الإرادات المحلية والدولية رغم تعقيدات المشهد واستمرار الانقسام.

وفي سياق متصل اعتبر الفرجاني أن الأزمة السياسية في ليبيا تعود بالأساس إلى حالة الانسداد داخل المسار السياسي القائم، مشيراً إلى أن الحوار السياسي الحالي أصبح أحد أبرز العوائق أمام الوصول إلى الانتخابات، نتيجة تباين المواقف حول الشخصيات المشاركة في اللجان والقوانين الانتخابية وآليات الاقتراع، بل وحتى حول مبدأ الانتخابات ذاته.

وأوضح أن هذا الوضع يعكس، في تقديره، رغبة لدى مختلف الأطراف في الحفاظ على مواقعها الحالية، وهو ما تسبب في حالة ارتباك سياسي كبير وتفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية. مبيناً أن البعثة الأممية لم تنجح – بحسب تعبيره – في تقديم حلول فعالة، بل تتعامل مع التطورات بشكل متغير دون تحقيق اختراق حقيقي، مستشهداً بتعدد المبعوثين الأمميين إلى ليبيا منذ عام 2015، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود إشكالية في إدارة الملف الليبي دولياً ومحلياً.

كما أشار إلى أن الأوضاع في البلاد وصلت إلى مرحلة صعبة مع تدهور الأمن وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم، وهو ما جعل المواطن الليبي – على حد قوله – في حالة فقدان أمل تجاه أي تحسن قريب.

وفي سياق حديثه عن الحلول رأى الفرجاني أن توسيع العملية السياسية وإشراك مختلف الأطراف قد يمثل مدخلاً للخروج من الأزمة، مؤكداً أن أي مشروع سياسي لا بد أن يأخذ في اعتباره الواقع الميداني وتوازنات القوى القائمة.

كما تطرق إلى مشروع “بولس”، معتبراً أن أي مقترح سياسي من هذا النوع يمكن أن ينجح في حال تم تضمين شخصيات مختلفة، حتى من الأطراف المعارضة، إذا توفر له الدعم الكافي على الأرض، لافتاً إلى أن غياب الحراك الشعبي الواسع ضد هذه المشاريع يعكس – في رأيه – قبولاً ضمنياً أو عدم قدرة على الرفض الفعلي في الشارع.

وأضاف أن جزءاً من المعارضة لأي مشروع سياسي يعود، وفق تقديره، إما إلى التمسك بالمناصب أو الخشية من فقدان النفوذ، خاصة في بعض مناطق الغرب الليبي حيث تتداخل السلطات مع مصالح اقتصادية وإدارية، على حد وصفه.

وفي المقابل أشار إلى وجود أصوات داخل بعض المدن والمناطق تدعو إلى بناء الدولة وإنهاء حالة الانقسام، مؤكداً أن المشهد الليبي لا يمكن اختزاله في طرف واحد أو رؤية واحدة.

وختم الفرجاني تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الأزمة دون حلول جذرية سيؤدي إلى بقاء حالة الدوران في نفس الحلقة، حتى في حال إجراء انتخابات برلمانية، ما لم يتم معالجة الواقع السياسي والأمني على الأرض بشكل شامل، معتبراً أن التحركات الدولية الحالية، ولا سيما ما يتعلق بالمفاوضات الجارية حول القوانين الانتخابية، قد تعكس توجهاً دولياً نحو إنهاء الأزمة الليبية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن من سيتولى الحكم وآليات المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى