الغرياني: اجتماعات “4+4” في روما فرصة لكسر الجمود السياسي

اعتبر المحلل السياسي، عبد الله الغرياني، إن اجتماعات لجنة “4+4” في روما بمثابة بداية لتفاهمات حول الملفات العالقة التي عطّلت العملية السياسية لفترة طويلة، لا سيما منذ تعثر الانتخابات، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات قد تسهم في كسر حالة الجمود، إذا ما اتجهت نحو معالجة حقيقية وجادة للإشكاليات القائمة.
وأوضح الغرياني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24″، أن الفترة الماضية شهدت سلسلة من الاجتماعات بين مجلسي النواب والدولة، إلى جانب لجان أخرى، وذلك في إطار محاولات ترميم تداعيات انهيار العملية الانتخابية، بما في ذلك الخلافات المتعلقة بالمناصب السيادية، وعلى رأسها مسألة تغيير رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، معتبرًا أن هذه القضايا تمثل نقاطًا جوهرية لا بد من حسمها.
وأكد أن نجاح هذا المسار في معالجة تلك الملفات قد يدفع بالمبادرات المطروحة حاليًا، ومن بينها المبادرة الأمريكية الأخيرة، كما قد يسهم في تأسيس سلطة تنفيذية قادرة على تطبيق مخرجات أي اتفاق يتم التوصل إليه. غير أنه تساءل في الوقت ذاته عن مدى جدية الأطراف، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، في الانخراط في حوار فعلي يُفضي إلى حلول حقيقية للإشكاليات الدستورية والقانونية.
وأشار الغرياني إلى أن هذه الاجتماعات تندرج ضمن آليات عمل البعثة الأممية، التي تسعى من خلالها إلى دعم المسارات السياسية وتعزيز المبادرات القائمة، لافتًا إلى أنها قد تشكل عنصرًا مكملًا للمبادرة الأمريكية، في حال أفضت إلى مخرجات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وفي تقييمه للمسارات السابقة، أكد الغرياني أنها أظهرت محدودية في الفاعلية، بدءًا من اتفاق الصخيرات، مرورًا بـ مخرجات جنيف وخارطة الطريق، وصولًا إلى الحوار المهيكل، موضحًا أن اتساع دائرة المشاركة وتعدد اللجان، إلى جانب غياب بيئة دستورية وقانونية موحدة، حال دون تنفيذ تلك المخرجات بالشكل المطلوب.
وانطلاقًا من ذلك، اعتبر الغرياني أن توجه البعثة الأممية نحو الحوارات المصغرة يعكس إدراكًا بتراجع فعالية “الحوار المهيكل”، الذي يقترب من نهايته دون نتائج ملموسة، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة إلى آلية مؤسسية قادرة على تنفيذ المخرجات، عبر سلطة موحدة تهيئ الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.
وشدد على أن التوافق يظل الخيار الوحيد المتاح، مشيرًا إلى أن المبادرة الأمريكية توفر إطارًا لهذا التوافق، بينما مسار “4+4” قد يسهم في تعزيزه، رغم الانتقادات المبكرة التي وُجهت إليه، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية وتباين مواقف الأطراف المختلفة.
وفي سياق متصل، قال الغرياني إن ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يُعد من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الليبي، نظرًا لما شهده من خلافات بين مجلسي النواب والدولة، مؤكدًا أن التوافق بشأنه يمثل شرطًا أساسيًا لضمان نجاح أي مسار سياسي قادم.
كما بينّ أن مجلس الدولة الاستشاري كان قد قام، باختيار شخصية لرئاسة المفوضية، على أن تُحال لاحقًا إلى مجلس النواب لاعتمادها، معتبرًا أن تغيير المناصب السيادية، بما فيها المفوضية، يُعد جزءًا من أي اتفاق سياسي شامل، شريطة أن يتم ذلك في إطار توافق حقيقي بين الأطراف المعنية.
وتابع: المفوضية تظل الجهة الوحيدة القادرة على إنهاء العملية السياسية عبر تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، متى ما توفرت البيئة المناسبة، لافتًا إلى أن حساسية هذا الجسم تأتي في ظل الانقسام والتجاذبات السياسية، ما يستدعي الوصول إلى صيغة توافقية، سواء عبر تشكيل مجلس إدارة جديد أو من خلال مخرج توافقي يحافظ على استقرار المؤسسة.
وفي إطار متصل، أشار الغرياني إلى أن اجتماعات لجنة “4+4” ستركز على ملفات دستورية وقانونية معقدة، إلى جانب ملف المفوضية، موضحًا أن نجاح هذه اللقاءات قد يسهم في تسريع التفاهمات السياسية وتوحيد المؤسسات، شريطة عدم ربطها بملفات أخرى قد تعرقل التقدم.
وأردف: أن المسار الأممي، يتعامل مع هذه الاجتماعات كآلية مكملة، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تنفيذ مخرجات الحوار المهيكل في مرحلة لاحقة، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية عدم تحميل هذا المسار أعباء إضافية.
وحول التحديات القائمة، أشار إلى وجود تباينات داخلية ومواقف متباينة بين الأطراف السياسية، بما في ذلك مواقف داخل المجلس الرئاسي وحكومة طرابلس، فضلًا عن اعتراضات على المبادرة الأمريكية ومسار “4+4″، وهو ما قد ينعكس سلبًا على فرص نجاح هذه الاجتماعات.
وعلى صعيد أوسع، رأى الغرياني إلى أن المنطقة تشهد تجاذبات إقليمية ودولية معقدة، تشمل صراعات على الطاقة والنفط، إلى جانب تدخلات من أطراف دولية متعددة، ما يجعل الاستقرار في ليبيا جزءًا من معادلة أوسع، مشيرًا إلى أن الاهتمام الأمريكي المتزايد بالملف الليبي يعكس رغبة في الدفع نحو تسوية سياسية.
وفي ختام حديثه، أكد الغرياني أن أي حل سياسي في ليبيا يظل مرهونًا بإشراك الأطراف التي تسيطر على الأرض وتوفر قدرًا من الاستقرار، مع ضرورة بدء الحوار مع السلطة القائمة في طرابلس باعتبارها الجهة المعترف بها دوليًا، رغم استمرار إشكاليات الثقة، مشددًا على أن نجاح أي مبادرة يتطلب قدرًا عاليًا من الجدية والتوافق الحقيقي، بما يضع حدًا لحالة الانقسام ويمهد لمسار سياسي مستقر.









