اخبار مميزةليبيا

العبدلي: مبادرة بولس هي الأقرب لإحداث اختراق في الأزمة الليبية

اعتبر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، أن إطلاق مسار الطاولة المصغرة “4+4” في روما يُمثل محاولة جادة لكسر حالة الجمود السياسي في ليبيا، مشيرًا إلى أن الاجتماعات الأولى لهذا المسار تستهدف معالجة القضايا الجوهرية العالقة، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية وتشكيل مفوضية الانتخابات.

وأوضح العبدلي، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24″، أن هذه الآلية التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة تتقاطع بشكل أو بآخر مع التحركات التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، لافتًا إلى أنها تقوم على جمع الأطراف الليبية الفاعلة، وعلى رأسها القيادة العامة للقوات المسلحة وحكومة الوحدة المؤقتة، باعتبارهما – وفق تقديره – الطرفين الأكثر قدرة على التوصل إلى تفاهمات مباشرة قد تفتح الطريق نحو تسوية قريبة.

وأضاف أن الطاولة المصغرة توفر غطاءً دوليًا للتحركات الأمريكية، الأمر الذي قد يعزز فرص التقدم في مسارات رئيسية، من بينها توحيد الجانب الاقتصادي، وإنشاء غرف تنسيق عسكرية مشتركة، إلى جانب الدفع نحو حلول سياسية توافقية، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي ضمن حالة من التكامل بين الدور الأمريكي ودور بعثة الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، أشار العبدلي إلى أن المشهد الحالي يعكس وجود مسارين متوازيين، أحدهما تقوده الولايات المتحدة عبر مبادرة خاصة، والآخر تتحرك فيه البعثة الأممية، موضحًا أن هذا التوازي لا يخلو من تقاطع، بل إن البعثة تبدو – بحسب وصفه – داعمة جزئيًا للتحركات الأمريكية، وهو ما قد يمنحها زخمًا إضافيًا على أرض الواقع.

كما لفت إلى أن مسار “الحوار المهيكل” الذي ترعاه البعثة الأممية يواجه تحديات داخلية واضحة، أبرزها غياب التوافق بين الأطراف المشاركة حول القضايا الأساسية، خصوصًا ما يتعلق بالقوانين الانتخابية والمسار الدستوري، معتبرًا أن أي فشل في هذا المسار قد يدفع نحو الاعتماد على طاولة “4+4” كخيار بديل لمعالجة الإشكالات ذاتها.

وبيّن العبدلي أن خصوصية الطاولة المصغرة تكمن في إشراك أطراف فاعلة على الأرض كانت جزءًا من تعثر الانتخابات في ديسمبر 2021، وهو ما قد يمنحها قدرة أكبر على إنتاج مخرجات قابلة للتطبيق، رغم استمرار الجدل حول ضمانات التنفيذ في ظل غياب بعض الأطر والمؤسسات التقليدية.

وأكد في المقابل أن المواقف السياسية لا تزال متباينة، مشيرًا إلى تحفظات من مجلس الدولة الاستشاري، ورفض بعض الأطراف في المنطقة الغربية، مقابل موقف أكثر ترقبًا من مجلس النواب، موضحًا أن نجاح هذه المبادرة يبقى مرهونًا بقدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعّال على الأطراف المعنية.

واختتم العبدلي حديثه بالتأكيد على أن الأطراف الرافضة مطالبة بتقديم بدائل عملية وواضحة، معتبرًا أن مبادرة مسعد بولس تُعد في الوقت الراهن الأقرب لإحداث اختراق فعلي في الأزمة السياسية الليبية المستمرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى