الجهاني: لجنة “4+4” خطوة لمعالجة القضايا السياسية العالقة

رأى عضو مجلس النواب عصام الجهاني، أن المبادرة الدولية الأخيرة، التي تبنتها البعثة الأممية بصيغة مغايرة للأطروحات السابقة، تمثل محاولة جادة لكسر حالة الجمود السياسي في ليبيا، مشددًا على أن تبني حلول واقعية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة في ظل تعثر المسارات التقليدية وإخفاقها في تحقيق أي تقدم ملموس.
وأوضح الجهاني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24” أن مفهوم “الحلول الواقعية” الذي سبق أن طرحه يستند إلى البناء على المعطيات الفعلية على الأرض والقوى المؤثرة، بدل الاستمرار في رهانات نظرية لم تفضِ إلى نتائج تُذكر. مبيناً أن التطورات التي شهدها المشهد الليبي أفرزت واقعًا جديدًا يمكن استثماره للوصول إلى حد أدنى من الاستقرار، حتى وإن كان ذلك بشكل نسبي.
ومن جهة أخرى، أشار إلى أن تشكيل لجنة مصغرة بصيغة (4+4)، والمزمع عقد اجتماعها قريبًا في روما، يمثل خطوة مهمة نحو معالجة القضايا السياسية العالقة، وعلى رأسها القوانين الانتخابية ومفوضية الانتخابات، رغم ما تواجهه هذه الخطوة من اعتراضات.
وفي المقابل، شدد على أن الجهات الرافضة مطالبة بتقديم بدائل واضحة بدل الاكتفاء بمواقف الرفض.
وعلى صعيد تقييم أداء المؤسسات، لفت الجهاني إلى أن مجلس النواب يعاني من تعثر واضح نتيجة الخلافات المرتبطة برئاسته، في حين يواجه مجلس الدولة حالة من الانقسام الداخلي أثرت سلبًا على دوره، وهو ما أسهم في فشل محاولات إطلاق حوار “ليبي – ليبي: بين المؤسستين. كما أوضح أن البعثة الأممية، ورغم سعيها لتنظيم حوار متعدد المسارات، لم تقدم حلولًا مباشرة، الأمر الذي حال دون تحقيق نتائج حاسمة حتى الآن.
وفي السياق ذاته، اعتبر الجهاني أن المبادرة الدولية الأخيرة حققت تقدمًا نسبيًا في المسار الاقتصادي، لا سيما فيما يتعلق بتوحيد الإنفاق العام وتعزيز قيمة الدينار الليبي، فضلًا عن تسجيل خطوات إيجابية على المستوى الأمني عبر توسيع التفاهمات العسكرية. ومع ذلك، أشار إلى أن التحدي الأبرز لا يزال يكمن في إنجاز المسار السياسي.
كما شدد على أن نجاح اللجنة المصغرة قد يمهد الطريق لتوسيعها أو البناء على نتائجها، محذرًا في الوقت ذاته من أن فشلها قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد عبر تشكيل لجان أكبر تعيد الأزمة إلى نقطة البداية.
وأكد النائب البرلماني، أن أي حل سياسي يتطلب تقديم تنازلات حقيقية من جميع الأطراف، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، مع ضرورة وضع مصلحة المواطن الليبي في مقدمة الأولويات. مشدداً على أهمية أن تستند أي تسوية سياسية إلى غطاء قانوني وتشريعي من مجلس النواب، تجنبًا لفرض حلول خارجية لا تحظى بقبول محلي.
وفي الإطار ذاته، أكد ضرورة دعم أي مبادرة تسهم في تحريك الجمود السياسي، حتى وإن لم تكن مثالية، معتبرًا أن تحقيق استقرار مرحلي قد يمهد الطريق نحو حلول أكثر شمولًا في المستقبل.
وفيما يتعلق بموقفه داخل مجلس النواب، أوضح الجهاني أنه عضو فاعل، مشددًا على أن مواقفه لا تنطلق من طموحات شخصية، بل من حرصه على إصلاح الأوضاع العامة. كما بيّن أن وصفه للمجلس بـ “المعطل” يأتي في سياق انتقاده لعدم انعقاد جلساته، رغم وجود نحو 125 نائبًا لم يتمكنوا من مناقشة ملفات مهمة، من بينها ملف الضريبة الذي وصفه بـ”الأزمة الكبيرة”، مشيرًا إلى أنه طُرح دون مشاورات كافية، ما دفع عددًا من النواب للمطالبة بإلغائه.
وأضاف أن عددًا من النواب مارسوا ضغوطًا متواصلة، بما في ذلك خلال شهر رمضان، بهدف إلغاء هذه الضريبة، كما دعوا إلى عقد جلسة رسمية بحضور ما بين 65 و70 عضوًا، إلا أن رئاسة المجلس لم تستجب لهذه المطالب. وأوضح أنهم طالبوا بفتح قاعة البرلمان لعقد جلسة رسمية تتضمن جدول أعمال إصلاحي، يشمل تعديل اللائحة الداخلية وتنظيم الدورة البرلمانية.
وفي سياق متصل، انتقد الجهاني ما وصفه بتعطيل عمل مجلس النواب، معتبرًا أن تأثير ذلك لا يقتصر على المؤسسة التشريعية فحسب، بل يمتد ليشمل العملية السياسية برمتها، التي تعاني من حالة جمود مستمرة منذ نحو سبع إلى ثماني سنوات. كما أشار إلى أن التدخلات الإقليمية ساهمت في تعقيد المشهد، حيث باتت المواقف الليبية، بحسب تعبيره، تتأثر بمواقف خارجية بدل الاعتماد على قرار وطني مستقل.
وفيما يتعلق بالمبادرات الدولية، أعرب الجهاني عن تحفظه تجاه أي مسار يتم بشكل منفرد، بما في ذلك ما يُعرف بالمسار الأمريكي، مؤكدًا ضرورة بقاء مجلس النواب طرفًا أساسيًا في أي قرارات سيادية. وشدد على أن أي اتفاق، حتى وإن كان في صالح البلاد، يجب أن يمر عبر الأطر الشرعية. متسائلًا عن أسباب عدم عقد جلسة طارئة للبرلمان لمواكبة الحراك السياسي الحالي واتخاذ موقف جماعي رغم أن المجلس أعلن في وقت سابق عقد جلسة في مدينة سبها.
وفي سياق تقييمه للمبادرة السياسية الجارية خاصة الأمريكية، رأى الجهاني أن الحكم على نتائجها لا يزال مبكرًا، خاصة أنها جاءت مفاجئة، لافتًا إلى أنها تمثل أول تدخل مباشر وملحوظ للولايات المتحدة في هذا المسار، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في التعاطي مع الأزمة الليبية.
وأوضح أن هذه المبادرة جاءت بعد إعادة تموضع للأطراف السياسية وتحليل لمواقفها، وصولًا إلى بلورة هذا المسار، مشيرًا إلى أن تشكيل اللجنة المصغرة جاء ضمن هذا السياق، مع طرح أسماء من مجلس النواب وشخصيات أخرى محسوبة على حكومة الدبيبة. مبيّناً أن الاجتماع الأول للجنة، المزمع عقده في العاصمة الإيطالية روما، يمثل انطلاقة تمهيدية لتنظيم العمل، على أن يعقبه إعلان رسمي وتحديد موعد الاجتماع التالي خلال فترة قصيرة.
وأضاف أن مخرجات اللجنة، في حال التوصل إلى توافقات، قد تُحال إلى البعثة الأممية، خاصة فيما يتعلق بقانون الانتخابات ودور المفوضية، مع بقاء مسألة اعتمادها عبر مجلس النواب أو من خلال توافق مباشر محل نقاش.
وفي سياق أوسع، أشار إلى أن العملية السياسية بطبيعتها معقدة، وقد يصعب على المواطن العادي استيعاب تفاصيلها، إلا أن جوهرها يتمثل في البحث عن أرضية مشتركة لحل تدريجي. كما لفت إلى حالة الإحباط التي يعيشها الشارع الليبي نتيجة فشل التجارب السابقة. وشدد على أن المواطن بات يطالب بحلول عملية تُحسن الأوضاع الاقتصادية وتحقق الاستقرار، مؤكدًا أن أي تقدم، حتى وإن كان جزئيًا، يمثل خطوة نحو الحل النهائي.
ومن ناحية أخرى، أكد أن تقديم التنازلات بين الأطراف أمر لا مفر منه، محذرًا من أن سياسة الإقصاء لن تقود إلى نتائج واقعية، داعيًا إلى إشراك جميع الفاعلين ضمن إطار زمني واضح. لافتاً إلى وجود أطراف دولية لا ترغب في استقرار ليبيا، مؤكدًا أن السياسة الدولية تحكمها المصالح، في حين يغلب على الأداء الليبي الطابع العاطفي، ما ساهم في إطالة الأزمة.
واعتبر الجهاني، أن التحرك الأمريكي الأخير، المدفوع بإدارة جديدة، يعكس اهتمامًا متزايدًا بالملف الليبي، مع بروز أدوار لشخصيات مؤثرة، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود يظل مرهونًا بإرادة الليبيين أنفسهم.
وفي ختام حديثه، أكد الجهاني أن التعاطي مع الملف السياسي يجب أن يقوم على قراءة واقعية لموازين القوى، موضحًا أن الطرح الحالي يتجه نحو تشكيل “حكومة دمج” بين الأطراف الرئيسية بدل إنشاء حكومة جديدة بالكامل.
وتابع: هذه الأطراف تمثل مراكز ثقل عسكري وسياسي وتحظى بدعم دولي، ما يجعل إقصاء أي منها غير واقعي، مؤكدًا أن التحدي يكمن في إدارة عملية الدمج وتحديد آلياتها ضمن جدول زمني واضح يقود إلى الانتخابات. مرجحاً إمكانية استمرار الدبيبة في منصبه كرئيس للحكومة، ضمن سيناريوهات التسوية.
وفيما يتعلق بالمجلس الرئاسي، أشار إلى احتمال حدوث تغييرات ضمن تسوية شاملة تشمل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستتطلب توزيعًا متوازنًا للمناصب يعكس أوزان الأطراف المختلفة، بما يضمن الوصول إلى استقرار سياسي تدريجي.









