الكبير: اجتماع “4+4” يعكس إصرار البعثة على خارطة الطريق

اعتبر المحلل السياسي عبد الله الكبير، أن عقد أولى اجتماعات مسار “4+4” في العاصمة الإيطالية روما، بعد فترة وجيزة من إعلان المبعوثة الأممية عن إحاطتها في مجلس الأمن، يعكس إصرار البعثة على المضي قدمًا في خارطة الطريق التي طرحتها، دون التراجع أمام تعثر مجلسي النواب والدولة في حسم الملفين الأساسيين، المرتبطين بإدارة المفوضية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية.
وأوضح الكبير، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24″، أن هذا التحرك السريع يندرج ضمن محاولة لإحداث اختراق في حالة الانسداد السياسي، مرجحًا أن تتمكن لجنة “4+4” من صياغة مقترحات تتعلق بتشكيل مجلس إدارة المفوضية، وإعادة صياغة القوانين الانتخابية، على أن تُحال لاحقًا إلى المجلسين لمناقشتها أو تعديلها، بما يحفظ لهما دورهما ضمن الإطار النهائي للعملية السياسية.
وفي المقابل، لفت إلى أن البعثة الأممية تحتفظ بخيار بديل في حال تعثر هذا المسار، يتمثل في إطلاق طاولة حوار سياسي موسعة تضم أطرافًا إضافية، بدعم من مجلس الأمن الدولي، بهدف تجاوز حالة الجمود عبر إشراك قوى سياسية تمتلك مصلحة مباشرة في إجراء الانتخابات، والدفع نحو تقديم تنازلات متبادلة تفضي إلى توافق نهائي حول المفوضية والقوانين الانتخابية.
ورأى الكبير: أن تعثر مسار “4+4” سيقود بشكل تلقائي إلى تفعيل هذا الخيار الأوسع، بما قد يعيد تشكيل معادلة التمثيل السياسي في البلاد، في وقت تسعى فيه البعثة إلى الحفاظ على زمام إدارة العملية السياسية وتفادي فقدان السيطرة عليها.
وفي قراءة موازية، أشار إلى احتمال حدوث مواءمة بين المسار الأممي والمبادرة الأمريكية، في حال قررت واشنطن المضي نحو حسم الملف السياسي، الأمر الذي قد يفضي إلى تكامل بين المسارين بدل تعارضهما، خصوصًا في ظل الحضور الأمريكي المتزايد في الملف الليبي.
وعلى صعيد المواقف الداخلية، أوضح الكبير أن رفض مجلس الدولة المشاركة في مسار “4+4” منذ بدايته يعكس اعتراضًا واضحًا على المبادرة الأمريكية وآلية اختيار المشاركين، مشيرًا إلى أن المجلس لوّح باتخاذ إجراءات تصل إلى التجميد أو الفصل بحق أي عضو يشارك دون تفويض رسمي، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تعاطيه مع أي مخرجات مستقبلية قد تصدر عن هذا المسار.
وتابع أن هذا الموقف يزيد من تعقيد المشهد، خاصة في ظل توقعاته بعدم قدرة اللجنة على تحقيق نتائج حاسمة، مرجعًا ذلك إلى التباين الكبير بين شرق البلاد وغربها، إضافة إلى إقحام أطراف تنفيذية في ملف يُفترض أن يكون ذا طابع تشريعي بالدرجة الأولى.
كما بيّن أن إشراك حكومة الدبيبة، والقيادة العامة للقوات المسلحة يأتي في إطار محاولة دفع هذه الأطراف إلى تقديم تنازلات متبادلة، غير أن تعقيد ملف القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية يجعل تجاوز الخلافات أمرًا بالغ الصعوبة.
واعتبر الكبير أن البعثة الأممية تميل إلى إدارة الأزمة أكثر من سعيها لحلها بشكل جذري، مرجعًا ذلك إلى ضغوط دولية وإقليمية ومحلية تحد من قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة، متسائلًا في الوقت ذاته عن أسباب عدم العودة إلى مقترحات اللجنة القانونية التي أشرفت عليها البعثة سابقًا.
وأشار إلى أن مسار “4+4” يمثل محاولة للجمع بين “الشرعية القانونية”، التي يمثلها أعضاء من مجلسي النواب والدولة، و”شرعية القوة” التي تجسدها الأطراف الفاعلة عسكريًا وسياسيًا في شرق وغرب البلاد، في إطار سعي البعثة لتحقيق توازن بين المسارين.
ولفت كذلك إلى أن تجاوز البعثة للمؤسسات الرسمية في اختيار المشاركين، والاكتفاء بأسماء محسوبة على المجلسين، يعكس رغبة في الحفاظ على غطاء قانوني شكلي، بالتوازي مع التقدم عبر تفاهمات ميدانية بين القوى الفاعلة، قبل إعادة المخرجات إلى المجلسين لاعتمادها رسميًا.
وأوضح أن التوصيف الأقرب لمسار “4+4” هو كونه حوارًا بين القوى المسيطرة في الشرق والغرب، مع تمثيل تشريعي محدود يمنح العملية غطاءً قانونيًا، في حين تظل مخرجات الحوار المهيكل الإطار الأكثر تعبيرًا عن الإرادة الليبية.
وفيما يتعلق بالدور الدولي، أكد الكبير أن الانخراط الأمريكي المتزايد في الملف الليبي يرتبط أساسًا بالتحكم في مصادر الطاقة وإعادة تشكيل سوق النفط عالميًا، في ظل تنافس استراتيجي مع قوى دولية صاعدة، في مقدمتها الصين، موضحًا أن هذه التحركات تهدف إلى تأمين بيئة مستقرة تخدم المصالح النفطية، أكثر من كونها تستهدف بناء دولة مستقرة بشكل كامل.
وأضاف أنه لا يوجد ارتباط مباشر بين المسار الأممي والمبادرة الأمريكية للسلام، رغم بقاء الولايات المتحدة الفاعل الأبرز في الملف الليبي، سواء عبر مبادرتها الخاصة أو من خلال حضورها داخل البعثة الأممية. مبيناً أن أي تسوية سياسية في ليبيا ستظل في نهاية المطاف تحت إشراف ورعاية أمريكية، مع سعي البعثة للاستفادة من هذا الزخم دون الارتباط به بشكل مباشر.
وفي ختام حديثه، أوضح الكبير أن المبادرة الأمريكية للسلام تركز بشكل أكبر على ترتيبات السلطة التنفيذية، دون التطرق بشكل واضح إلى ملفي القوانين الانتخابية والمفوضية، ما يخلق اختلافًا في الأولويات بينها وبين المسار الأممي، معتبرًا أن مسار البعثة يمكن أن يشكل “خطة احتياط” في حال تعثر المسار الأمريكي، مع إمكانية الانتقال لاحقًا إلى حوار موسع، في إطار إعادة توزيع الأدوار بين المسارين للوصول إلى تسوية سياسية نهائية تحظى بدعم دولي وقبول نسبي داخليًا.









