اخبار مميزةليبيا

المتجول: ما يُتداول حول وفيات أطباء التخدير غير دقيق ويفتقر لمصادر موثوقة

قال طبيب التخدير نزار المتجول، إن ما يتم تداوله مؤخرًا حول ارتفاع حالات الوفاة بين أطباء التخدير والعناية الفائقة يتضمن قدرًا من التضخيم الإعلامي والإشاعات غير الدقيقة، مؤكدًا أن العديد من الأسماء المتداولة عبر الوسائل ومنصات التواصل الاجتماعي لا تستند إلى مصادر طبية موثوقة، الأمر الذي يساهم في خلق حالة من القلق داخل المجتمع والوسط الطبي.

وأوضح المتجول، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الجدل القائم حول هذه الحالات يحتاج إلى معالجة علمية تعتمد على بيانات رسمية ومصادر موثقة، بدلًا من الاعتماد على تداول غير منضبط للمعلومات، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الطرح قد يعطي انطباعًا غير دقيق حول حجم المخاطر الفعلية في تخصص التخدير.

وشدد على أن تخصص التخدير والعناية الفائقة يُعد من أكثر التخصصات الطبية تعرضًا للمخاطر عالميًا، نظرًا لطبيعة العمل داخل غرف العمليات، وما يرافقه من احتمالات التعرض للغازات المخدرة والعدوى وضغوط العمل المستمرة، إضافة إلى الأعباء النفسية والجسدية المرتبطة بمتابعة الحالات الحرجة.

وأضاف المتجول أن بعض المخاطر التي يتعرض لها الأطباء لا ترتبط فقط بالتعرض الكيميائي، بل تشمل أيضًا الإجهاد الناتج عن الوقوف الطويل واتخاذ قرارات سريعة في لحظات حرجة، إلى جانب تحمل مسؤولية مباشرة عن حياة المرضى، وهو ما يجعل هذا التخصص من أكثر المجالات الطبية حساسية.

وانتقد في السياق ذاته ضعف تطبيق البروتوكولات والمعايير المهنية في بعض البيئات الصحية المحلية مقارنة بالمعايير الدولية، التي تنظم بدقة ساعات العمل ونسب التعرض ومعايير السلامة داخل غرف العمليات، فضلًا عن آليات اختيار الأطباء وتقييم الجاهزية النفسية والجسدية.

وأردف: أن بعض الدول تعتمد أنظمة صارمة تحد من ساعات العمل وتحدد حدود التعرض للغازات المخدرة، بينما تعاني بيئات أخرى من ضعف الالتزام بهذه الضوابط، ما ينعكس سلبًا على سلامة الطواقم الطبية وجودة الخدمة الصحية.

وتطرق المتجول إلى الوضع الصحي في ليبيا، معتبرًا أن أبرز الإشكاليات تتمثل في ضعف التخطيط العلمي والتدريب المستمر، إضافة إلى غياب الالتزام الكامل بالمعايير الدولية، وهو ما يخلق فجوة بين الممارسة المحلية والنظم العالمية في تخصص التخدير والعناية الفائقة.

كما أشار إلى أن نقص التنظيم المؤسسي يؤدي إلى غياب تقييم دقيق لمستويات المخاطر المهنية اليومية التي يتعرض لها الأطباء، رغم التطور العلمي المستمر في هذا التخصص عالميًا، والذي يتطلب مواكبة دائمة وتحديثًا مستمرًا للمناهج والبروتوكولات.

ودعا المتجول إلى تعزيز ثقافة السلامة المهنية وتطوير بيئة العمل بما يضمن حماية الطبيب والمريض معًا، إلى جانب رفع مستوى الاهتمام المؤسسي بهذا التخصص الحيوي.

وفي قراءة لواقع التخدير والعناية الفائقة في ليبيا، أكد المتجول أن التحديات لا ترتبط بضعف الكفاءات الطبية بقدر ما ترتبط ببيئة العمل ونقص الإمكانات والمعايير الحديثة. مبيناً أن أطباء التخدير لا يمكنهم التوقف عن العمل بسهولة أو الدخول في إضرابات، نظرًا لارتباط تخصصهم المباشر بحياة المرضى، إلا أنه شدد على ضرورة تدخل الجهات المسؤولة لضمان حماية مهنية تتماشى مع المعايير الدولية.

ولفت إلى أن هناك بروتوكولات واتحادات دولية تصدر تحديثات مستمرة في هذا المجال، غير أن تطبيقها محليًا ما يزال محدودًا، الأمر الذي ينعكس على مستوى الأمان المهني وجودة العمل داخل غرف العمليات.

وتناول المتجول المخاطر الصحية المرتبطة بالمجال، موضحًا أن بيئة التخدير تُعد من أكثر البيئات حساسية بسبب التعرض المستمر للأدوية والغازات المخدرة، إلى جانب مخاطر العدوى والأعطال التقنية، مثل انقطاع التيار الكهربائي أو تعطل أجهزة التنفس، وهو ما يستدعي جاهزية دائمة وخطط طوارئ احتياطية. مؤكداً أن أطباء التخدير يعملون وفق مبدأ “الاستعداد للأسوأ” دائماً، عبر إعداد خطط متعددة لضمان سلامة المرضى في مختلف الظروف، مشيرًا إلى أن هذا الجانب يمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالأدوية والمستلزمات الطبية، أوضح أن ليبيا تعتمد معايير دولية في الاستيراد، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التوريد والإدارة وضمان الجودة، وليس في مطابقة المواصفات فقط.

ودعا المتجول إلى إنشاء هيئة متخصصة تُعنى بأطباء التخدير والعناية الفائقة في ليبيا، بهدف تطوير القطاع وتعزيز الحماية المهنية، مؤكدًا أن تحسين الوضع الصحي العام سينعكس مباشرة على هذا التخصص الحساس. مشدداً على أن القطاع يضم كفاءات طبية متميزة تعمل بإمكانات محدودة، لكنها تحافظ على مستوى جيد من الأداء، مؤكدًا أنه لا توجد مؤشرات علمية على وجود معدلات وفاة خارج الإطار العالمي المعتاد.

واختتم المتجول حديثه بالتأكيد على أن ارتفاع مستوى المخاطر في هذا التخصص يمكن أن يشكل دافعًا لتطوير المنظومة الصحية بشكل عام، داعيًا إلى استثمار هذه التحديات في دفع إصلاحات شاملة تعزز السلامة المهنية وجودة الخدمات الصحية في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى