احميد: نجاح أي مبادرة مستقبلية يعتمد على تعاملها مع جذور الأزمة

يشهد الملف الليبي تحركات دبلوماسية أميركية جديدة تهدف إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر، في وقت تتواصل فيه الانتقادات لأداء المسارات التي قادتها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية دون تحقيق اختراق حاسم للأزمة.
وبحسب تحليل للباحث السياسي إدريس احميد، فإن التحرك الأميركي الأخير، والذي يتضمن تعيين شخصيات دبلوماسية من بينها مسعد بولس وجيريمي برنت، يأتي في سياق دولي معقد يتداخل فيه المحلي بالإقليمي والدولي، وسط استمرار حالة الانقسام السياسي والأمني في ليبيا منذ عام 2011.
ويرى التحليل أن تعثر المبادرات السابقة يعود إلى أسباب بنيوية مرتبطة بانهيار مؤسسات الدولة بعد ثورة 17 فبراير، وتعدد مراكز القوة، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، إضافة إلى غياب بيئة دستورية وأمنية مستقرة تسمح بإنجاز استحقاقات سياسية ناجحة.
ويشير مقاله بموقع “عين ليبيا”، إلى أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالمبادرات الدولية، بل بمدى معالجة جذور المشكلة، بما في ذلك طبيعة الدولة الريعية، والانقسامات الاجتماعية، ودور النخب السياسية، التي لم تنجح في بلورة مشروع وطني مستدام منذ 2011.
كما يلفت إلى أن الانتخابات السابقة في ليبيا، بما فيها انتخابات 2012 و2014 ومحاولة 2021، تحولت إلى نقاط خلاف سياسي بسبب غياب التوافق الدستوري والأمني، وليس بسبب فكرة الانتخابات ذاتها.
وفي ما يتعلق بترتيب الأولويات، يبرز جدل بين من يرى أن بسط الأمن يمثل شرطًا أساسيًا لأي حل سياسي، ومن يعتبر أن المسار السياسي هو المدخل لتوحيد المؤسسات، في ظل استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة.
أما على الصعيد الدولي، فيشير التحليل إلى أن الأمم المتحدة لعبت دور إدارة الأزمة أكثر من حلها، نتيجة تضارب المصالح الدولية والانقسام داخل مجلس الأمن، بينما تأتي المبادرة الأميركية الجديدة في سياق تنافس دولي على الملف الليبي مع روسيا وفرنسا وبريطانيا.
ويخلص التحليل إلى أن نجاح أي مبادرة مستقبلية لن يرتبط فقط بطرح حلول جديدة، بل بمدى قدرتها على التعامل مع جذور الأزمة الليبية، وتجاوز مقاربات إدارة الوضع القائم، عبر أدوات ضغط حقيقية وتغيير في آليات التعاطي مع الفاعلين المحليين.









