بوسعيدة: إشراف نائب القائد العام على “فلينتلوك” يعكس كفاءة عسكرية متقدمة

قال الباحث السياسي عمر بو سعيدة، إن إشراف نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام حفتر، على تفاصيل تمرين “فلينتلوك 2026” يعكس قدرة متقدمة على إدارة عمليات عسكرية متعددة الجنسيات بكفاءة عالية، رغم تعقيدات البيئة التنسيقية التي تتطلب توازناً دقيقاً بين مختلف الشركاء الدوليين المشاركين في التمرين.
وأوضح بو سعيدة، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن الكلمة التي ألقاها الفريق أول ركن صدام حفتر في ختام المناورات حملت رسائل تتجاوز مجرد الإشادة بالنجاح الميداني، لتؤكد وجود توجه استراتيجي يهدف إلى ترسيخ دور المؤسسة العسكرية الليبية ضمن محيطها الإقليمي والدولي.
وأضاف أن تأكيد نائب القائد العام على أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية يعكس توجهاً واضحاً نحو تطوير العقيدة العسكرية الليبية بما يتماشى مع أحدث المعايير العالمية، لافتاً إلى أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى الاستفادة من التجارب والخبرات المتنوعة لبناء منظومة أكثر احترافية وقدرة على التعامل مع التحديات الراهنة.
وأشار بو سعيدة إلى أن حديث نائب القائد العام عن كون القوات المسلحة “حصناً منيعاً” لمقدرات الشعب الليبي يحمل رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأمن والاستقرار، معتبراً أن هذا الخطاب يعكس إدراكاً متزايداً لأولوية الملف الأمني في المرحلة الحالية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد.
وفي السياق ذاته، شدد بو سعيدة على أن تطوير الكفاءة القتالية بات أولوية لا تحتمل التأجيل داخل المؤسسة العسكرية، موضحاً أن اعتماد مبدأ “الشراكة لا التبعية”، والانفتاح على مدارس عسكرية متنوعة شرقية وغربية، يعكس إرادة حقيقية لبناء مؤسسة حديثة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المختلفة، بما في ذلك الإرهاب وتأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وأضاف أن نجاح تمرين “فلينتلوك 2026” بمشاركة دولية واسعة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، ساهم في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية الليبية، معتبراً أن هذه التمارين تمثل اختباراً عملياً لقدرة ليبيا على التحول من موقع التبعية إلى شريك فاعل داخل المنظومة الأمنية الإقليمية.
وأكد بو سعيدة أن الحديث عن رفع درجات الجاهزية يعكس قراءة واقعية لاحتمال تعقّد المشهد الأمني خلال المرحلة المقبلة، ما يستدعي – بحسب قوله – مواصلة تطوير القدرات العسكرية وتعزيز الاستعداد لمواجهة أي تحديات محتملة.
كما رأى أن الرسائل الصادرة عن نائب القائد العام تعكس “حالة طمأنة حقيقية” بشأن مسار المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أنها تسير وفق خطة ثابتة تستهدف التطوير والانضباط ورفع الكفاءة.
ورأى بو سعيدة أن التأكيد على الجاهزية والتكامل بين الوحدات العسكرية لا يمثل مجرد خطاب نظري، بل يعكس واقعاً عملياً يتجسد ميدانياً من خلال تأمين الحدود والمشاركة في المناورات العسكرية متعددة الجنسيات، وعلى رأسها “فلينتلوك 2026″، إلى جانب الاستعدادات الجارية لتنظيم مناورات مرتقبة في منطقة رأس العلبة.
وأشار كذلك إلى أن كلمة الفريق صدام حفتر حملت بعداً سيادياً واضحاً، من خلال التشديد على أن التعاون الدولي يتم وفق مصلحة ليبيا العليا وبما يحفظ استقلال القرار الوطني، معتبراً أن هذه الرسالة تأتي في سياق مواجهة التحديات السياسية وتعقيدات المشهد الداخلي.
وفيما يتعلق بالتركيز على التقنيات الحديثة، أوضح بو سعيدة أن ذلك يعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة الحروب المستقبلية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والأنظمة المتطورة، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية تخوض “سباقاً مع الزمن” لمواكبة هذا التحول بعد سنوات من التحديات والاستنزاف.
وأردف: أن القيادة الحالية تعمل على إحداث نقلة نوعية تنقل المؤسسة العسكرية من النمط التقليدي إلى نموذج عصري أكثر احترافية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الدولة وأمنها.
وفي سياق متصل، شدد بو سعيدة على أن تكريم المشاركين في التمارين العسكرية يعكس توجهاً لترسيخ ثقافة التقدير داخل المؤسسة العسكرية، وربط الأداء الميداني بالتحفيز المعنوي، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الوحدات العسكرية.
واختتم المحلل السياسي عمر بو سعيدة حديثه بالتأكيد على أن هذه السياسات تعزز روح المسؤولية لدى الضباط والجنود، وتدفعهم إلى مزيد من العطاء والالتزام، بما يخدم حماية الوطن وضمان أمن المواطنين.









