أوغلو: نائب القائد العام أصبح فاعلًا مهمًا ومؤهل لدور محوري مستقبلًا

حذّر الباحث في العلاقات الدولية، مهند أوغلو، من تحركات إقليمية وصفها بـ “الخطيرة” في شرق البحر المتوسط، مشيراً إلى وجود تحالفات بين اليونان وقبرص وإسرائيل تهدف، بحسب تعبيره، إلى فرض واقع جيوسياسي جديد في المنطقة وتقسيم النفوذ البحري، وهو ما اعتبره أمراً مرفوضاً بالنسبة لدولتي ليبيا وتركيا.
وأوضح أوغلو، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن هذه التحركات تأتي في إطار صراع أوسع على النفوذ والطاقة والممرات البحرية، مؤكداً أن مواجهتها تتطلب تعزيز التعاون العسكري والسياسي بين ليبيا وتركيا، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن المشهد الإقليمي تقوده “قوى وازنة وثقيلة” مثل تركيا ومصر والسعودية، والتي تعمل – بحسب وصفه – على إعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيراً إلى أن ليبيا أصبحت في صلب الاهتمام التركي والعربي خلال المرحلة الراهنة.
وأكد أوغلو، أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل الاكتفاء بالخطابات الإعلامية أو التفاهمات الشكلية، بل تتطلب تعاوناً عملياً بين الأطراف الليبية في الشرق والغرب للوصول إلى مشروع وطني قادر على توحيد مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن اللقاءات المتكررة بين المسؤولين الأتراك والليبيين، والاتفاقيات الجاري العمل عليها، تعكس توجهاً استراتيجياً جديداً، لافتاً إلى أن ظهور الفريق صدام حفتر إلى جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مشاركته في حفل اختتام معرض “ساها 2026” الدولي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء بإسطنبول، لم يكن “مجرد صورة بروتوكولية”، بل حمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة.
وقال أوغلو، إن ليبيا عانت خلال السنوات الماضية من غياب الإرادة الموحدة والانقسام المؤسسي، معتبراً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “رجال أقوياء” قادرين على إدارة التحولات السياسية والعسكرية وفهم التوازنات الإقليمية والدولية.
وشدد على ضرورة إنهاء مرحلة تقاسم النفوذ بين القوى العسكرية في الشرق والقوى السياسية في الغرب، لصالح مشروع يقود إلى “دولة ليبية واحدة بحكومة واحدة وسلاح واحد”، مؤكداً أن البلاد أمام تحول مفصلي قد يعيد تشكيل المشهد بالكامل.
وفي السياق ذاته، اعتبر أوغلو، أن الاتفاقيات الدفاعية والتعاون العسكري مع تركيا يمثلان بوابة رئيسية لإعادة بناء الدولة الليبية، موضحاً أن ليبيا بحاجة إلى تطوير قدراتها الجوية والبحرية إلى جانب القوات البرية.
وبينّ أن الجيش الليبي يمتلك خبرات ميدانية، إلا أن التحديات الراهنة تتطلب منظومة دفاعية متكاملة تشمل البر والجو والبحر، معتبراً أن امتلاك هذه “القوة الثلاثية” يمنح ليبيا القدرة على حماية حدودها ومقدراتها.
وأشار أوغلو، إلى أن هناك ملفات أمنية معقدة، من بينها الهجرة غير الشرعية والتحركات المهددة للاستقرار، لا يمكن التعامل معها دون تقنيات عسكرية متطورة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الجوية الحديثة.
وتوقع أوغلو، أن تبدأ نتائج الاتفاقيات الليبية التركية بالظهور خلال الأشهر المقبلة على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن ليبيا لا تملك خياراً سوى أن تكون قوية وموحدة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تتطلب تقديم تنازلات من بعض الأطراف، لكنه شدد على أن أولوية الجميع يجب أن تكون إنقاذ الدولة الليبية والحفاظ على مقدراتها.
وفي حديثه عن الشخصيات الفاعلة في المشهد، قال أوغلو، إن الفريق صدام حفتر لم يعد مجرد قائد عسكري، بل أصبح شخصية سياسية قادرة على إدارة التفاهمات الإقليمية، مضيفاً أنه يمتلك خبرة تؤهله للعب دور محوري في المرحلة المقبلة. وأوضح أن ليبيا أمام “فرصة حقيقية” يجب استثمارها لبناء دولة موحدة ومؤسسة عسكرية قوية، داعياً إلى تطوير القدرات الجوية والبحرية بالتوازي مع تنمية الخبرات السياسية والعسكرية داخل البلاد.
وتوقع أوغلو، أن تشهد المرحلة المقبلة تغيرات واسعة في المشهد الليبي، محذراً من “مفاجآت وتنازلات” قد تفرضها التحولات الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بجهات التفاهم الليبي التركي، أوضح أوغلو، أن وزارة الدفاع التركية بقيادة يشار غولر، إلى جانب رئاسة الأركان التركية، تمثل الطرف الرئيسي في إدارة هذه الملفات، لافتاً إلى أن حضور رئاسة الأركان في الاجتماعات مع الوفود الليبية يعكس عمق التفاهمات الاستراتيجية.
أما من الجانب الليبي، فرأى أوغلو، أن “الثقل العسكري والسياسي” يتمركز في الشرق، وتحديداً لدى القيادة العامة ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر ومحيطه، مشيراً إلى وجود توافقات دولية وإقليمية متزايدة حول دور الشرق في إعادة تشكيل المشهد. لافتاً إلى أن تركيا تواجه تحدياً في الحفاظ على التوازن بين الشرق والغرب الليبي، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب شريكاً فاعلاً قادراً على تنفيذ التفاهمات على الأرض.
وختم أوغلو، بالتأكيد على أن الأطراف الليبية باتت تدرك أهمية إنجاح هذه التفاهمات للوصول إلى الاستقرار، معتبراً أن التعاون العسكري الليبي التركي قد يشكل مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الدولة واستعادة وحدتها في المرحلة المقبلة.









