ليبيا

“الباعور”: وجود المهاجرين في ليبيا واقعاً قائماً يفرض التعامل معه

قال المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، إن ما يُثار في الشارع الليبي ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن وجود نوايا أو خطط لتوطين المهاجرين في ليبيا لا يستند إلى أي أساس من الصحة، مشدداً على أن الحكومة لا تدعم هذا التوجه ولا تقبل به تحت أي ظرف.

وأضاف “الباعور”، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، أن وجود أعداد كبيرة من المهاجرين داخل الأراضي الليبية يمثل واقعاً قائماً يفرض التعامل معه عبر وضع حلول وآليات عملية لإدارة هذا الملف، لافتاً إلى أن الحكومة ووزارة الخارجية ترفضان أي إشارات أو مصطلحات يمكن أن تُفهم على أنها تمهيد لفكرة التوطين، مؤكداً أن الموقف الليبي في هذا الشأن واضح وثابت ولا يحتمل التأويل.

وأضاف أن ليبيا أصبحت من أكثر الدول تأثراً بهذه الظاهرة باعتبارها بلد عبور، مشيراً إلى أن حجم الهجرة غير النظامية ازداد بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد أحداث 17 فبراير، نتيجة هشاشة الأوضاع الأمنية والانقسامات السياسية والخلافات الداخلية، وهو ما وفر بيئة مواتية لتحول البلاد إلى أحد أبرز مسارات الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن هذا التحول لم يكن ناتجاً عن تغير في الجغرافيا بقدر ما كان نتيجة مباشرة لضعف الأوضاع الداخلية.

وتابع: ليبيا، بصفتها عضواً في الأمم المتحدة ودولة جوار للاتحاد الأوروبي، مطالبة بالبحث عن آليات تعاون مشتركة مع الشركاء الدوليين لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، لافتاً إلى أن تداعيات هذه الظاهرة لا تقتصر على ليبيا وحدها، بل تمتد إلى دول أخرى، ما يجعل التنسيق الدولي أمراً ضرورياً لمواجهتها والحد من آثارها.

ولفت إلى أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تتولى تسجيل لاجئين من جنسيات محددة، من بينها الصومال وإريتريا والسودان وجنوب السودان واليمن وسوريا وفلسطين، موضحاً أن منح بطاقة اللجوء لا يعني الإقامة الدائمة داخل ليبيا، بل يؤهل حاملها لإجراءات إعادة التوطين في دولة ثالثة وفق الآليات المعمول بها دولياً.

كما أشار إلى أن مسؤولية إدارة هذا الملف لا تقع على الدولة وحدها، بل تتطلب تعاوناً مجتمعياً واسعاً ورفضاً لأي أنشطة غير قانونية تسهم في تهريب المهاجرين أو تشغيلهم خارج الأطر القانونية.

وأكد الباعور أن الأرقام المتداولة بشأن أعداد المهاجرين تختلف بين الجهات الرسمية والمنظمات الدولية، مشيراً إلى أن إدارة هذا الملف تتطلب قدراً كبيراً من الدقة والتنسيق المستمر بين مختلف الأطراف المعنية، فضلاً عن ضرورة التعامل معه بواقعية بعيداً عن المبالغة أو التهويل.

وفيما يخص الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة الليبية، أشار الباعور إلى وجود مسارات ومبادرات دولية متعددة، من بينها مبادرات أمريكية تستهدف دعم الاستقرار في ليبيا، موضحا أن هذه المبادرات تأتي في إطار اهتمام الولايات المتحدة بتطورات الأوضاع في المنطقة، بما في ذلك السودان ومنطقة الساحل والصحراء، إلى جانب الملف الليبي الذي وصفه بأنه من أكثر الملفات الإقليمية قابلية للحل مقارنة بأزمات أخرى.

وأضاف أن المبادرة الأمريكية، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة، تسعى إلى دعم جهود الاستقرار عبر تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة والعمل على بلورة آلية سياسية تفضي إلى توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.

وأشار إلى أن بعض خطوات هذه المبادرة أحرزت تقدماً في عدد من الملفات، من بينها التوصل إلى تفاهمات بشأن الميزانية العامة، فضلاً عن تعزيز قنوات التواصل والتنسيق بين المؤسسات العسكرية في شرق البلاد وغربها.

وجدد الباعور، التأكيد على أن موقف الحكومة الليبية من ملف توطين المهاجرين واضح وثابت ولا يقبل التأويل، مشدداً على الرفض القاطع لأي مشاريع أو مقترحات تتعلق بتوطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى