ليبيا

“الشعاب” : اتهام حراك “لا للتوطين” بالعنصرية محاولة لتشويه مطالبه الوطنية

أكدت عضو حراك “نشطاء طرابلس.. لا للتوطين”، سالمة الشعاب، أن الحراك الشعبي الرافض لتوطين المهاجرين في ليبيا، يستند إلى الدفاع عن السيادة الوطنية ورفض أي تغيير ديموغرافي قد يطال البلاد، نافية الاتهامات الموجهة إلى المشاركين فيه بممارسة العنصرية أو التحريض على العنف.

وشددت الشعاب، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، على أن الحراك التزم منذ انطلاقه بالعمل السلمي ولم تُسجل ضده أي حوادث اعتداء على المهاجرين، موضحة بأنه يواصل نشاطه في الشارع الليبي منذ نحو عام ونصف بهدف إيصال رسالة مفادها أن الشعب الليبي يرفض أي مشاريع أو سياسات قد تؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية للبلاد، مؤكدة أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المؤسسات الليبية والانقسام السياسي القائم لا يعنيان غياب الشعب الليبي أو تخليه عن حقه في التعبير عن مخاوفه ومطالبه الوطنية.

وأضافت أن عدداً من المنظمات الدولية والمؤسسات العاملة في مجالات الهجرة والتنمية تطرح برامج ومشروعات ترى أنها تمهد لتوطين أعداد كبيرة من المهاجرين داخل ليبيا، مشيرة إلى وجود مقترحات تتعلق بتدريب المهاجرين وتوزيعهم على المدن الليبية، وهو ما أثار حالة من القلق والرفض لدى شرائح واسعة من المواطنين.

ورأت الشعاب، أن تنامي المخاوف الشعبية يرتبط أيضاً بتزايد أعداد المهاجرين داخل البلاد في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية معقدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على استيعاب هذه الأعداد وانعكاسات ذلك على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

وفي معرض ردها على الاتهامات المتعلقة بالعنصرية، أكدت الشعاب، أن المجتمع الليبي لا يحمل مواقف عدائية تجاه الشعوب الأفريقية أو أصحاب البشرة السمراء، لافتة إلى أن ليبيا تضم مكونات اجتماعية متنوعة، وأن اتهام الحراك بالعنصرية يهدف إلى تشويه مطالبه المتعلقة بالسيادة الوطنية ورفض مشاريع التوطين.

وشددت على أن الحراك لا يستهدف المهاجرين، أو الأجانب بسبب العرق، أو اللون، أو الجنسية، بل يطالب بحماية الأرض والهوية الوطنية وتنظيم الوجود الأجنبي وفق القوانين الليبية، مشيرة إلى أن البلاد ما زالت تواجه تحديات كبيرة تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية.

كما أوضحت أن ضعف البنية التحتية واستمرار الانقسام السياسي وتراجع الخدمات العامة يجعل من الصعب، من وجهة نظرها، تنفيذ أي برامج تتعلق بإعادة توطين المهاجرين أو استيعاب أعداد إضافية منهم داخل ليبيا.

وأشارت إلى أن تدفقات المهاجرين عبر الحدود الليبية تثير تساؤلات بشأن آليات دخولهم وإدارة هذا الملف، مؤكدة أن جزءاً من المخاوف الشعبية يرتبط بغياب رؤية واضحة لتنظيم الهجرة ومعالجة تداعياتها المختلفة.

وفي سياق متصل، كشفت الشعاب، أن الحراك نظم عدداً من الوقفات والفعاليات الاحتجاجية أمام مقار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مطالباً بإغلاق مكاتبها ومراجعة طبيعة أنشطتها داخل ليبيا، معتبراً أن بعض البرامج التي تنفذها تتجاوز الدور الإنساني وتسهم في تكريس بقاء المهاجرين داخل البلاد.

وأكدت الشعاب، أن القوانين الليبية تنظم مسألة دخول الأجانب وإقامتهم، مشددة على ضرورة تطبيق التشريعات الوطنية المتعلقة بالهجرة وضبط الحدود والتعامل مع حالات الدخول غير القانوني وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وفي ردها على الاتهامات التي تتحدث عن تحريض الحراك على العنف، لفتت الشعاب، إلى أن جميع البيانات الصادرة عن الحراك شددت على النضال السلمي ورفض استخدام القوة، وأن المطالب التي يرفعها المشاركون تقتصر على الدعوة إلى دولة ذات سيادة ومؤسسات قادرة على تطبيق القانون وإدارة ملف الهجرة وفقاً للتشريعات الوطنية.

وتابعت: الحراك يرفض اعتبار التعبير عن المخاوف من التغيير الديموغرافي شكلاً من أشكال التحريض، موضحة أن المشاركين فيه يمارسون حقهم في إبداء الرأي تجاه قضايا تتعلق بمستقبل الهوية الوطنية والتركيبة السكانية للبلاد.

كما اعتبرت أن الحراك يرى وجود خطابات ومشروعات تثير مخاوف تتعلق بالهوية والانتماء الوطني، وهو ما يدفعه إلى التمسك بمواقفه الداعية إلى حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع الليبي.

وأكدت أن الدفاع عن الأرض والسيادة الوطنية لا ينبغي أن يُفسر باعتباره عداءً للأجانب أو المهاجرين، مشددة على أن الحراك يطالب فقط بتطبيق القوانين الليبية المنظمة للهجرة والإقامة وإسناد إدارة هذا الملف إلى مؤسسات الدولة المختصة.

ورأت أن وصف المدافعين عن السيادة الوطنية بالمحرضين أو المجرمين يمثل محاولة لتقويض مطالبهم المشروعة وإضعاف حقهم في التعبير السلمي عن آرائهم ومواقفهم تجاه القضايا الوطنية.

وفيما يتعلق بالتحركات الميدانية، أعلنت الشعاب، عن استعدادات لتنظيم مظاهرات شعبية واسعة بمشاركة مواطنين من مختلف المناطق الليبية للتعبير عن رفض سياسات التوطين ودور بعض المنظمات الدولية في ملف الهجرة، مؤكدة أن هذه التحركات ستكون سلمية وتهدف إلى إيصال صوت الشارع الليبي بشأن القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية ومستقبل البلاد.

وأردفت: أن المشاركين في هذه المظاهرات يعتزمون التعبير عن رفضهم للبرامج والأنشطة المرتبطة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، كما يرفضون أي ترتيبات أو سياسات يمكن أن تؤدي إلى استقرار المهاجرين بصورة دائمة داخل الأراضي الليبية.

وأضافت أن من بين الأسباب الرئيسية وراء هذه التحركات رفض المقترحات المتداولة بشأن اعتبار ليبيا وطناً ثالثاً للمهاجرين ضمن السياسات الأوروبية الخاصة بإدارة ملف الهجرة، مؤكدة أن المحتجين يرون أن الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد لا تسمح بتحمل أعباء إضافية في هذا الملف.

كما أشارت الشعاب، إلى رفض الحراك لما يصدر عن بعض اللجان والجهات الدولية بشأن مستقبل المهاجرين داخل ليبيا، معتبرة أن أي قرارات تتعلق بهذا الملف يجب أن تراعي الظروف التي تمر بها البلاد وقدرات مؤسساتها الوطنية.

وشددت على أن الدعوات الموجهة للمشاركين في المظاهرات تركز على الالتزام بالسلمية وتجنب أي أعمال عنف أو تجاوزات، مؤكدة أن الحراك رفع منذ تأسيسه شعارات تدعو إلى التعبير السلمي عن الرأي وإيصال المطالب الشعبية عبر الوسائل القانونية.

وأكدت الشعاب، أن النشطاء أمضوا ما يقارب عاماً ونصف العام في تنظيم الوقفات والفعاليات وإصدار البيانات الرافضة للتوطين والهجرة غير النظامية، معتبرة أن هذه الجهود لم تلق استجابة كافية من الجهات المعنية، ما دفع إلى توسيع دائرة الحراك واستمرار الدعوات للنزول إلى الشارع.

وأكدت أن الحراك سيواصل التمسك بالنضال السلمي والدعوة إلى تطبيق القوانين الليبية ورفض التوطين والتغيير الديموغرافي، مع الاستمرار في المطالبة بحماية السيادة الوطنية والحفاظ على الهوية والتركيبة السكانية للدولة، داعية إلى تبني سياسات واضحة لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية بما يوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن والاستقرار والمصلحة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى