ليبيا

العبود: وثيقة المسارات الأممية تعيد إنتاج مبادرات سابقة دون حلول جديدة

أكد الأكاديمي والباحث السياسي، أحمد العبود، أن وثيقة مخرجات الحوار المهيكل، المطروحة ضمن المسارات الأممية المتعلقة بالأزمة الليبية، لا تحمل جديداً جوهرياً في المسار السياسي، معتبراً أنها تعيد إنتاج مبادرات سابقة طُرحت خلال السنوات الماضية دون إحداث اختراق حقيقي في جوهر الأزمة أو تقديم حلول مختلفة عن الأطر التقليدية المعتمدة.

وأوضح العبود، في مداخلة لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن الوثيقة، التي تتكون من 112 صفحة، تتناول عدة مسارات متداخلة تشمل المسار السياسي والاقتصادي والأمني والدستوري، إضافة إلى قضايا الحكم المحلي، مشيراً إلى أنه اطّلع عليها للمرة الأولى وقرأها بشكل أولي، فيما لا يزال في مرحلة الاستكشاف قبل التحليل التفصيلي.

ولفت إلى أن ما ورد فيها يعيد طرح سيناريوهات تسوية متعددة، لكنها تفتقر إلى آليات تنفيذ وضمانات واضحة تجعلها قابلة للتطبيق الفعلي.

وأضاف أن الوثيقة لا تخرج في جوهرها عن توصيات عامة طُرحت منذ عام 2011، خصوصاً ما يتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية، وإقرار القوانين الانتخابية، ومعالجة شكل الحكومة، موضحاً أن خيارَي توحيد الحكومة القائمة أو إنشاء سلطة تنفيذية جديدة في حال تعثر ذلك هما ذاتهما اللذان تكرر طرحهما في مسارات أممية سابقة دون نتائج حاسمة.

وبيّن العبود، أن التصور الخاص بالسلطة التنفيذية، لا يختلف كثيراً عن الصيغ السابقة، إذ يقوم على مجلس رئاسي مكوّن من رئيس ونائبين، إلى جانب حكومة بعدد من النواب، مع بعض التعديلات الشكلية مثل زيادة عدد نواب رئيس الحكومة، وهو ما اعتبره امتداداً للنماذج السابقة دون تغيير جوهري في البنية السياسية المقترحة.

كما أشار إلى أن تحديد مدة الحكومة بين 18 و24 شهراً ليس جديداً، بل تكرر في معظم المبادرات الأممية السابقة دون التزام فعلي بتلك المدد.

وفيما يتعلق بالمسار الاقتصادي، أوضح العبود، أنه يتضمن تشخيصاً واقعياً للأزمة الاقتصادية في ليبيا، ويقدم رؤية يمكن الاستفادة منها، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ«اقتصاد الأزمة»، معتبراً أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إيجابياً مرحلياً، لكنه حذر من احتمالات تراجعها مستقبلاً، ما يستوجب سياسات اقتصادية أكثر حذراً واستدامة.

وأشار إلى أن المسارات التي ترعاها البعثة الأممية، تعاني من تضارب وتداخل، وأن غياب الأولويات الواضحة، خصوصاً فيما يتعلق بالمسار التأسيسي، أدى إلى تشعب الجهود بدلاً من توجيهها نحو حل شامل. معتبرا أن مخرجات حوارات سابقة، مثل حوار 2020، كان يمكن البناء عليها بدلاً من إعادة فتح مسارات جديدة.

كما انتقد العبود، ما وصفه بالعودة المتكررة إلى آليات وتجارب سابقة مثل اتفاق الصخيرات وحوارات تونس وجنيف، معتبراً أن إعادة إنتاج الأدوات نفسها لن تقود إلا إلى تمديد المرحلة الانتقالية دون الوصول إلى حل نهائي.

وفي السياق ذاته، أشار العبود، إلى أن المسار القانوني الوارد في الوثيقة يفتقر إلى صفة الإلزام وآليات التنفيذ، ما يجعله أقرب إلى التوصيات منه إلى القرارات الملزمة.

ولفت إلى أن البعثة الأممية، رغم كثافة اجتماعاتها وتعدد مساراتها، ما تزال تركز على إدارة الأزمة أكثر من الانتقال إلى حل جذري، في وقت تتداخل فيه المسارات الدولية، بما فيها اجتماعات تونس وروما، حول القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، مع منح مهلات زمنية لمعالجة الخلافات بين مجلسي النواب والدولة.

وفي المقابل، أشار العبود، إلى أن هناك تحركاً دولياً موازياً، خصوصاً من الجانب الأمريكي، قد يسعى إلى الدفع نحو تسوية أكثر إلزاماً ووضوحاً في النتائج، معتبراً أن انخراط واشنطن قد يفتح نافذة لإعادة تشكيل المسار السياسي الليبي ضمن رؤية مختلفة عن المقاربة الأممية التقليدية.

ورأى أن البعثة الأممية فشلت حتى الآن في إنتاج مسار انتخابي فعلي رغم تسجيل ملايين الناخبين واستعدادهم لانتخابات 2021 التي لم تُجرَ، مشدداً على أن الحل النهائي ما يزال مؤجلاً ضمن الإطار الحالي.

كما أشار إلى أن المشهد السياسي يعكس حالة انقسام بين سلطتين في شرق وغرب ليبيا، مع وجود سلطة تفاوض وأخرى تنفذ، ما يجعل الحديث عن السيادة، بحسب وصفه، ذا طابع نسبي في ظل الواقع القائم.

وفي ملف الحكم المحلي، دعا العبود، إلى إعادة النظر في قانون 59 وإلغائه بالكامل باعتباره يعزز المركزية، مطالباً بفتح نقاش وطني شامل حول شكل الحكم المحلي والفيدرالية بما يعكس إرادة الليبيين دون إقصاء.

وختم العبود، بالتأكيد على أن الوثيقة، رغم بعض الجوانب الفنية والإيجابية المحدودة، لا ترقى إلى مستوى الحل الشامل، داعياً إلى الانتقال من إدارة الأزمة والتسويات المؤقتة إلى مقاربة عملية مدعومة بضمانات تنفيذ واضحة تنهي حالة الانسداد السياسي والمؤسساتي في ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى