اخبار مميزةليبيا

مكراز: تأييد شعبي واسع للمبادرة الأمريكية وثقة متزايدة في مسار توحيد المؤسسات

قال الناشط السياسي أديب مكراز إن هناك تأييداً شعبياً واسعاً للمبادرة الأمريكية التي يقودها المبعوث مسعد بولس، والهادفة إلى تحقيق السلام في ليبيا وتوحيد المؤسسات الليبية، إلى جانب معالجة الأزمة السياسية وحالة الاختناق السياسي التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن المواطن الليبي يثق في هذه المبادرات بدرجة كبيرة.

وأوضح مكراز، في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24»، أن الموقف الشعبي الذي ظهر في مدينة بنغازي يعكس ثقة الشارع فيما تقوم به القيادة العامة للقوات المسلحة من جهود لحل الإشكال السياسي، إلى جانب أدوارها في مسارات متعددة تشمل الأمن ومحاربة التطرف والتنمية.

وأضاف أن دعم هذه المبادرات، وفي مقدمتها المبادرة الأمريكية لحل الأزمة السياسية في ليبيا، يأتي من منطلق الإيمان بجدية الأطراف التي تقود هذا المسار، مشيراً إلى أن الخروج في مدينة بنغازي للتعبير عن الدعم يعكس إدراكاً لأهمية الصوت الشعبي في هذه المرحلة التي وصفها بالمفصلية والحاسمة.

وفي سياق حديثه عن العوامل المؤثرة في نجاح أو إفشال المبادرة، اعتبر مكراز أن الثقة في التجارب السابقة للقيادة العامة للقوات المسلحة كانت دافعاً رئيسياً لدعم هذه المسارات، مشيراً إلى أنها أثبتت نجاحاً في عدد من الملفات، سواء على مستوى العلاقات الخارجية أو تحقيق توازنات داخلية، إضافة إلى أدوارها في مكافحة الإرهاب ومحاولة توحيد المؤسسات.

وأكد أن دعم هذه المبادرة لا يقوم على دعم شخص بعينه بقدر ما يستند إلى دعم تجربة يعتبرها ناجحة على أرض الواقع، مضيفاً أن هذه المقاربة هي التي دفعت إلى تبني هذا الموقف الداعم للمبادرة.

وفي حديثه عن المشهد السياسي العام، قال مكراز إن من يسيطر على نحو 85% من الجغرافيا الليبية في شرق وجنوب البلاد، بما يشمل برقة وفزان، كان بإمكانه المضي نحو إقامة دولة مستقلة أو تبني خيار الحكم الذاتي، إلا أنه اختارت بدلاً من ذلك نهج توحيد البلاد وترسيخ مسار السلام والحفاظ على دولة واحدة ذات مؤسسات قوية ونسيج اجتماعي موحد.

وتساءل مكراز عن مدى تأثير هذا التوجه على المواطن الليبي، مشيراً إلى وجود تفاعل واسع مع هذه الرؤية في مختلف مناطق البلاد، بما في ذلك شرق وغرب ليبيا، لافتاً إلى أن المتابعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تعكس هذا التفاعل.

وفي سياق متصل، قال مكراز إن إصرار القيادة العامة للقوات المسلحة على الحفاظ على وحدة ليبيا ورفض أي مشاريع تتعلق بالتقسيم الإداري أو السياسي أو الاستقلالي، يعكس – بحسب تعبيره – رؤية وطنية ثابتة تقوم على وحدة البلاد باعتبارها مبدأ غير قابل للنقاش، مشيراً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع مبادرة توحيد المؤسسات الجارية حالياً.

وأوضح أن ثبات الموقف تجاه وحدة البلاد ينعكس إيجاباً على الشارع الليبي، خاصة في غرب البلاد، لافتاً إلى أن هذا التوجه يجب أن يُقرأ باعتباره عاملاً داعماً للاستقرار، في ظل امتلاك القيادة العامة لقدرات عسكرية وتنظيمية واسعة على الأرض، وفق تعبيره.

وأضاف أن هذا الموقف، المبني على ما وصفه بـ”المبادئ الراسخة”، يستند إلى الحفاظ على تضحيات الدولة ومكتسباتها، مؤكداً أن أي مبادرة سياسية يجب أن تنطلق من قاعدة الحفاظ على وحدة ليبيا ونسيجها الاجتماعي، بما يشمل جميع مناطق البلاد من الشرق والغرب والجنوب.

وأشار إلى أن هذا الطرح من شأنه أن يشكل دافعاً إضافياً لدى المواطنين في مختلف المناطق، بما فيها غرب ليبيا، لدعم مبادرة توحيد المؤسسات، معتبراً أن وحدة البلاد تمثل الضمانة الأساسية للاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

وفي سياق حديثه عن الأطراف الرافضة للمبادرة، تساءل مكراز عن أسباب الرفض دون تقديم بدائل سياسية واضحة، معتبراً أن أي رفض للمبادرات المطروحة يجب أن يقترن بخيارات بديلة قابلة للتطبيق، خاصة في ظل المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد.

وأكد أن دعم هذه المبادرات لا يقوم على الرفض لمجرد الرفض، بل على أساس دعم تجربة أثبتت نجاحاً في مجالات الأمن والتنمية والعلاقات الخارجية، بينما لم يقدم المعارضون حتى الآن بدائل واضحة، ما يضعف مبررات رفضها في هذه المرحلة.

وبشأن آفاق الوحدة الوطنية، رأى مكراز أن تحقيقها يرتبط بتشكيل حكومة موحدة تمثل ليبيا بالكامل، تمتلك القدرة على اتخاذ القرار وتتمتع بشرعية داخلية ودولية، معتبراً أن غياب هذا النموذج في السابق كان أحد أسباب تعثر المسار السياسي في البلاد.

وأضاف أن وجود قيادة تنفيذية موحدة وذات اعتراف دولي يمكن أن يسهم في حلحلة الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن جوهر المشكلة يكمن في غياب جهة واحدة قادرة على تمثيل الدولة بشكل فعّال داخلياً وخارجياً.

وفيما يتعلق بدور الشباب، قال مكراز إن الشباب الليبي يتطلع إلى تحقيق الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات الأساسية دون انقسام أو ازدواجية في السلطة التنفيذية، معتبراً أن هذه التطلعات لا يمكن تحقيقها إلا من خلال حكومة واحدة موحدة تمثل البلاد.

وفيما يتعلق بالمقترح المتداول ضمن مبادرة توحيد المؤسسات الليبية، والقاضي بتولي شخصية شابة رئاسة المجلس الرئاسي وكذلك رئاسة الحكومة، أوضح مكراز أنه يُعد خطوة مفصلية وغير مسبوقة في المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن هذه التجربة لم تُسجل عادة في تجارب الدول التي تجمع بين رئيس دولة ورئيس حكومة من فئة الشباب.

وأضاف أن إسناد المناصب التنفيذية العليا إلى شخصيات شابة يمثل دفعة إيجابية للشباب الليبي، نظراً لما يتمتع به الشباب من طموح ورغبة في التغيير وقدرة على تبني مسارات تطويرية أوسع، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس فرصة حقيقية لتمثيل قيادي جديد يمتلك طاقة متجددة وإرادة للتغيير.

وفيما يتعلق بتوقيت ظهور نتائج المبادرة على أرض الواقع، أوضح مكراز أن الأمر يرتبط بحسابات وترتيبات سياسية داخلية وخارجية تتعلق بالأطراف الليبية والدولية المعنية بالمسار السياسي، دون وجود موعد محدد حتى الآن للحسم النهائي. وأكد أن الدعم الشعبي الواسع للمبادرة من شأنه تسريع وتيرة نجاحها، مشيراً إلى أن التأييد المجتمعي يمثل عاملاً محورياً في دفع أي مسار سياسي نحو التنفيذ.

واختتم مكراز بالتأكيد على ضرورة تحلي الشعب الليبي بمزيد من التفاؤل وإعطاء الفرصة للمبادرات المطروحة لحل الأزمة، معرباً عن أمله في أن تنجح الجهود الجارية في تحقيق الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة في أقرب وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى