اخبار مميزةليبيا

الأحمر: أزمة المياه في ليبيا تتجاوز وفرة الموارد إلى سوء التوزيع والاستدامة

أكدت الباحثة الجيولوجية والناشطة البيئية ياسمين الأحمر أن أزمة المياه في ليبيا لا ترتبط فقط بوجود الموارد المائية، وإنما بكيفية توزيعها جغرافيًا واستدامة استغلالها، مشددة على أن وجود كميات كبيرة من المياه الجوفية داخل حدود الدولة لا يعني بالضرورة توافرها في المناطق التي يتركز فيها السكان والطلب على المياه.

وقالت الأحمر، عبر حسابها على “فيسبوك”، إن مفهوم الإجهاد المائي لا يُقاس بكمية الأمطار أو حجم المخزون المائي فقط، بل يعتمد على عوامل متعددة تشمل توزيع الموارد، ومعدلات التغذية الطبيعية، والاستهلاك، وجودة المياه، وكلفة استخراجها ونقلها، إضافة إلى التفاوت الجغرافي في الطلب.

وأشارت إلى أن نحو 75% من سكان ليبيا يتركزون في نسبة محدودة من مساحة البلاد، خاصة في المناطق الساحلية الغربية، التي تعتمد بشكل رئيسي على المياه الجوفية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات السحب وظهور مشكلات انخفاض المناسيب وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية العذبة.

وأوضحت أن الجنوب الليبي يضم مخزونًا ضخمًا من المياه ضمن نظام الحجر الرملي النوبي، أحد أكبر أنظمة المياه الجوفية غير المتجددة في العالم، إلا أن الاعتماد عليه يتطلب إدارة دقيقة، نظرًا لأن الجزء الأكبر من هذه المياه غير متجدد، ولا يمكن تعويضه بمعدلات السحب الحالية.

واستشهدت بدراسة علمية حديثة حول حوض الكفرة، أشارت إلى أن أكثر من 85% من المياه المسحوبة تأتي من المخزون الجوفي نفسه، مع توقعات بانخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق بنحو 11 مترًا بحلول عام 2050 في بعض السيناريوهات.

وأكدت الأحمر أن وجود المياه في الجنوب لا يعني انتهاء أزمة المياه في ليبيا، لافتة إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم تطابق مواقع الموارد المائية مع مناطق الطلب، إلى جانب تحديات النقل، والطاقة، والبنية التحتية، واستدامة الخزانات الجوفية.

ودعت إلى تبني سياسة متكاملة للأمن المائي تقوم على مراقبة مستويات المياه الجوفية، وإعداد ميزانيات مائية للأحواض، وتحسين كفاءة الري، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، والتوسع المدروس في تحلية مياه البحر بالمناطق الساحلية، مؤكدة أن الأمن المائي لا يتحقق بمجرد وجود المياه، بل بتوفيرها بجودة مناسبة، وفي المكان والوقت المناسبين، وبمعدلات سحب تضمن استدامتها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى