الخضر: زيارات “نائب القائد العام” للجنوب تعكس الانتقال من الأمن إلى التنمية

أكد الناشط السياسي عبدالرؤوف الخضر أن الزيارات المتكررة التي يجريها نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى مدن ومناطق الجنوب الليبي تعكس انتقال المنطقة من مرحلة التركيز على المعالجات الأمنية إلى مرحلة جديدة تقوم على التنمية والإعمار وتحسين مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن ما تحقق من استقرار أمني أتاح إطلاق مشاريع استراتيجية تهدف إلى تحسين حياة المواطنين وتعزيز الأمن القومي.
وأوضح الخضر، في تصريحات لقناة ليبيا الحدث، رصدتها صحيفة الساعة24، أن الجنوب شهد تحول حقيقي وجاد، بعدما نجحت القوات المسلحة في فرض الأمن وتأمين الحدود الليبية، إلى جانب الدور الذي تؤديه الأجهزة الأمنية داخل مدينة سبها وبقية مدن الجنوب، لافتاً إلى أن هذا التحول بات ينعكس في شهادات المدونين والنشطاء من أبناء المنطقة، الذين يؤكدون وجود فارق واضح في مستوى الأمن وسهولة التنقل بين المدن.
وأضاف أنه لمس خلال زياراته الأخيرة إلى سبها حجم التغيرات التي شهدتها المنطقة، سواء على مستوى المشروعات السكنية أو مشاريع الإعمار، مشيراً إلى تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها ملعب الشاوش الذي قال إنه يجري تطويره ليصبح ملعباً دولياً يتسع لأكثر من 20 ألف متفرج، إضافة إلى تطوير مطار سبها الدولي، وإنشاء جسور وطرق استراتيجية، إلى جانب مشروع المنطقة الحرة في الويغ، التي وصفها بأنها ميناء جاف في عمق الصحراء الليبية يهدف إلى دعم حركة العبور والنقل.
وفي حديثه عن مشروع إنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية في الجنوب، اعتبر الخضر أن المشروع يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز معالجة أزمة السكن، موضحاً أنه يسهم في الحد من نزوح سكان الجنوب نحو المدن الساحلية، ويحافظ على التركيبة السكانية في المنطقة، بما يعزز الأمن القومي ويعيد الحياة الطبيعية إلى المدن الحدودية التي تأثرت لسنوات بالانقسام السياسي.
وأشار إلى أن سنوات الانقسام أفرزت آثاراً سلبية على الجنوب، دفعت العديد من السكان إلى الهجرة نحو مدن الساحل، وهو ما اعتبره تهديداً ديموغرافياً وأمنياً، مضيفاً أن فرض الأمن على الحدود، بالتزامن مع إطلاق مشاريع التنمية، ساعد في إعادة الاستقرار إلى مدن الجنوب.
واستشهد الخضر بما شاهده في مدينة سبها، قائلاً إن أحياء مثل القرضة والمنشية وجمال عبد الناصر والطيوري باتت تشهد مستوى من الأمن يسمح للمواطنين بالحركة حتى ساعات متأخرة من الليل، بعدما كانت بعض المناطق تُعد خطرة في السابق، مؤكداً أن ذلك جاء نتيجة جهود القوات المسلحة وتضحيات أفرادها.
كما أشار إلى إعادة تشغيل مطار سبها الدولي بعد أعمال الصيانة، واعتبره مؤشراً على عودة النشاط الطبيعي إلى المدينة، لافتاً أيضاً إلى مشاريع أخرى، من بينها إنشاء مستودعات استراتيجية لتخزين الوقود، وربطها بطريق سرت – سبها، الذي قال إنه سيختصر المسافة بين الساحل والجنوب من نحو 1260 كيلومتراً إلى حوالي 600 كيلومتر، الأمر الذي سيسهم في تسهيل وصول الوقود والسلع إلى مدن الجنوب ومعالجة أزمة الوقود التي عانى منها السكان.
كما أوضح الخضر أن الاستقرار الأمني يمثل القاعدة الأساسية لجذب الاستثمار وخلق فرص العمل، مؤكداً أن المشاريع الكبرى، مثل المنطقة الحرة في الويغ، ستفتح المجال أمام شركات محلية وأجنبية للعمل في الجنوب، وهو ما سينعكس على تشغيل الأيدي العاملة المحلية.
وأضاف أن القوانين المنظمة للاستثمار تلزم الشركات الأجنبية بتوظيف نسبة من أبناء المناطق التي تعمل فيها، معتبراً أن ذلك سيسهم في الحد من البطالة، إلى جانب توفير فرص للتدريب واكتساب الخبرات، فضلاً عن تنشيط الأعمال المرتبطة بالمشروعات الكبرى، مثل النجارة والحدادة والألمنيوم والطلاء والخدمات اللوجستية.
وتطرق الخضر إلى اهتمام نائب القائد العام بقطاع التعليم، مشيراً إلى تنفيذ أعمال صيانة للمدارس في سبها وبقية مدن الجنوب، إضافة إلى إنشاء مدارس نموذجية، لافتاً إلى أن بعض هذه المشروعات جاءت استجابة مباشرة لمطالب قدمها أعيان المناطق خلال اللقاءات مع المسؤولين.
كما أشار إلى تنفيذ مشاريع خدمية أخرى، بينها إنشاء مساجد، مستشهداً بمسجد المشير خليفة حفتر المقابل لمطار سبها، والذي قال إنه سيكون من أكبر المساجد في إفريقيا من حيث المساحة والطاقة الاستيعابية، إلى جانب مشروع فندق “روز بالاس” الاستثماري، فضلاً عن الطرق الاستراتيجية التي تربط مدن الجنوب ببعضها.
وأكد أن زيارة نائب القائد العام إلى منطقة الشويرف حملت دلالات مهمة، باعتبارها تعكس اهتماماً بمختلف المناطق الليبية وعدم حصر التنمية في مدينة أو منطقة بعينها، مشيراً إلى طرح فكرة إنشاء مطار في المنطقة ضمن الخطط المستقبلية.
وفيما يتعلق بمتابعة تنفيذ المشاريع، قال الخضر إن الفريق صدام حفتر يشرف بصورة مباشرة على المشاريع التنموية منذ توليه مهام نائب القائد العام، موضحاً أن ذلك يأتي في إطار رؤيتي “2030” العسكرية والتنموية، اللتين قال إنهما تسيران بالتوازي من خلال تطوير المؤسسة العسكرية، وتنفيذ مشاريع الإعمار عبر جهاز التنمية الوطنية.
وأضاف أن ما يميز هذه المرحلة هو المتابعة الشخصية والميدانية للمشروعات، حيث يقوم نائب القائد العام بجولات دورية تشمل مدناً عدة، من بينها بنغازي والمرج والبيضاء وسرت وسبها وتوكرة، مؤكداً أن هذا النهج يعكس حرصاً على الوقوف المباشر على سير العمل والاستماع إلى مطالب المواطنين.
وأوضح أن الرسالة التي حملتها لقاءات الجنوب تتمثل في تعزيز التواصل المباشر مع السكان، والاستماع إلى احتياجاتهم، وفتح قنوات مستمرة للتواصل معهم، معتبراً أن ذلك يمثل نموذجاً لقيادة شابة تعتمد المتابعة الميدانية وسرعة الاستجابة للمشكلات.
وفي ختام حديثه، تناول الخضر تأكيد أعيان ومشايخ الجنوب دعمهم لجهود القيادة العامة، معتبراً أن هذا التوافق سينعكس إيجاباً على ترسيخ الأمن والاستقرار وتسريع وتيرة التنمية، موضحاً أن القوات المسلحة بدأت أولاً بتأمين الحدود، ثم الحد من الجريمة المنظمة، وبسط الأمن، وإعادة الحقوق والممتلكات، قبل الانتقال إلى مرحلة التنمية والإعمار.
وأشار إلى أن أبناء الجنوب يشعرون بارتياح تجاه هذه المشاريع، مؤكداً أن ما يجري يمثل مشروعاً وطنياً يهدف إلى بسط الأمن وتوحيد ليبيا. وختم بالقول إن مدينة سبها استعادت مظاهر الحياة الطبيعية، بعدما كانت الحركة فيها ليلاً شبه متوقفة خلال أعوام 2016 و2017، مشيراً إلى أن المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية باتت تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، داعياً وسائل الإعلام إلى زيارة الجنوب والاطلاع على حجم التغيرات التي شهدتها المنطقة.









