الغرياني: إطالة عمر السلطة الحالية أو تعطيل التوافق لا يخدم البلاد

اعتبر المحلل السياسي عبدالله الغرياني أن التوافق الذي توصلت إليه المجموعة المصغرة «4+4» خلال اجتماعها السابع في تونس بشأن آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يزال غير كافٍ للحكم على نجاح المسار، مؤكداً أن الوصول إلى اتفاق نهائي يبقى مرهوناً باستكمال التفاهمات السياسية خلال الجولة المقبلة، وبمدى التزام الأطراف بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وقال الغرياني، خلال لقائه مع تلفزيون المسار،الذي تابعته صحيفة الساعة24، إنه من المبكر الحديث عن تحول حقيقي في عمل المجموعة المصغرة أو اعتبار ما تحقق حتى الآن إنجازاً نهائياً، موضحاً أن هناك ملفات عديدة لا تزال بحاجة إلى توافق، وأن الجلسة المقبلة ستكون حاسمة في استكمال ما بدأ في تونس وصياغة الاتفاق بصورته النهائية.
وأشار إلى أن بيان بعثة الأمم المتحدة أكد أن الاجتماع عُقد في أجواء إيجابية، وهو ما يعكس وجود جدية منذ الجولة الأولى التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما، حيث أبدت الأطراف استعداداً للبحث عن حلول للخلافات التي تسببت في استمرار الانقسام خلال السنوات الست الماضية، وأفضت إلى تعثر الانتخابات التي كان مقرراً تنظيمها في ديسمبر 2021.
وأضاف أن اللجنة نجحت في التوافق على آلية اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في حين جرى تأجيل بقية الملفات إلى الاجتماع الثامن، مؤكداً أن نجاح هذا المسار يعتمد على مدى جدية الأطراف السياسية، ولا سيما الجهات المرتبطة بحكومة الوحدة الوطنية، في تنفيذ التفاهمات والالتزام بمخرجات الحوار.
وأوضح الغرياني أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل المزيد من التعطيل، داعياً حكومة الوحدة الوطنية إلى الانخراط في مسار التوافق السياسي، والعمل على توحيد السلطة التنفيذية تمهيداً للوصول إلى سلطة جديدة تتولى الإشراف على العملية الانتخابية وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وأكد أن اللجنة المصغرة «4+4» تمثل جزءاً من المسارات الأمنية والعسكرية الأوسع، وعلى رأسها مسارا «4+4» و«3+3»، معتبراً أن هذه المسارات تكمل بعضها البعض وتهدف إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات.
ورأى أن ليبيا بحاجة ماسة إلى توحيد السلطة السياسية في أسرع وقت، لافتاً إلى أن المبادرة الأمريكية باتت منسجمة مع جهود بعثة الأمم المتحدة، وأن هناك توافقاً واضحاً بين الجانبين، إضافة إلى دعم إقليمي ودولي ينبغي استثماره لإنجاز اتفاق سياسي شامل يقود البلاد إلى مرحلة انتقالية تمهد لإجراء الانتخابات، سواء كانت برلمانية أو رئاسية، وفق ما ستسفر عنه مخرجات اللجنة.
كما شدد على أن نجاح أي اتفاق سياسي يتطلب تحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها، لافتاً إلى أن البلاد تمر بمرحلة صعبة تتسم بتراجع الخدمات واندلاع الاشتباكات المسلحة في المنطقة الغربية، وهو ما يستوجب الإسراع في توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وحصر السلاح بيد الجيش.
وأشار إلى أن خطوات عملية بدأت بالفعل في هذا الاتجاه، مستشهداً بالمناورات العسكرية المشتركة التي أُجريت في مدينة سرت، إلى جانب المناورات المعلن عن تنظيمها في جنوب البلاد، معتبراً أن هذه التحركات تمثل مؤشرات على إمكانية توحيد المؤسسة العسكرية إذا توافرت الإرادة السياسية.
وأكد الغرياني أن جميع الظروف الإقليمية والدولية باتت مواتية لدفع العملية السياسية إلى الأمام، داعياً الأطراف، ولا سيما السلطة في طرابلس، إلى الابتعاد عن سياسة الاصطفافات والصراعات، والالتزام بالتعهدات التي جرى التوافق عليها خلال اجتماعات اللجنة.
وأضاف أن اللقاءات السبعة التي عقدتها المجموعة المصغرة جرت في أجواء إيجابية، وحظيت بدعم مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن القائد العام للقوات المسلحة استقبل ممثلي اللجنة وأبدى استعداد القيادة العامة للتعاون مع هذا المسار، وهو ما اعتبره مؤشراً إيجابياً على دعم جهود التوافق.
ورأى أن السلطة في طرابلس تواجه أوضاعاً أمنية وسياسية معقدة، في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة وتراجع الخدمات، وهو ما يستوجب الإسراع في توحيد السلطة ومؤسسات الدولة، والقضاء على الفصائل المسلحة التي تعرقل عمل المؤسسات، مستشهداً بالأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء نتيجة الاشتباكات الأخيرة.
وأكد أن الملفات السياسية والأمنية والخدمية مترابطة، وأن نجاح أي مسار سياسي يتطلب تحمل جميع الأطراف مسؤولياتها واستثمار الدعم الإقليمي والدولي الحالي، معرباً عن أمله في أن يشهد الاجتماع الثامن للجنة الاتفاق على مسودة نهائية ترسم ملامح المرحلة المقبلة، بما يشمل توحيد السلطة والتمهيد للاستحقاق الانتخابي خلال عامي 2027 أو 2028.
كما أوضح الغرياني أن بعثة الأمم المتحدة أدركت أن المسارات الحوارية السابقة اتسمت باتساع دائرة المشاركة وطول مدة النقاش، في حين جاءت مخرجاتها بعيدة عن الواقع الليبي، وهو ما دفع إلى تبني مقاربة أكثر واقعية تأخذ في الاعتبار التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية والخدمية.
وأضاف أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لتحقيق الاستقرار الدائم، قبل الانتقال إلى الانتخابات، وذلك من خلال التوصل إلى توافق سياسي، وإحياء ملف المصالحة الوطنية، ومعالجة ملفات الأمن وتوحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب التصدي للتحديات الأمنية التي تواجه الحدود الجنوبية.
وأشار إلى أن هذه الملفات تحتاج إلى سلطة تنفيذية موحدة ومجلس رئاسي جديد وهيكل حكم قادر على معالجة الإخفاقات السابقة وتهيئة الظروف المناسبة للاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن الانتخابات تحتاج إلى توافق سياسي وتمويل وتأمين، فضلاً عن معالجة المشكلات الفنية المرتبطة بمنظومة السجل المدني والرقم الوطني.
وفي حديثه عن العقبات التي قد تعترض الوصول إلى الاتفاق النهائي، قال الغرياني إن أبرزها يتمثل في استمرار الانفلات الأمني في غرب البلاد، وعدم التزام بعض الأطراف السياسية بما يتم الاتفاق عليه، معتبراً أن السلطة في طرابلس تواجه حالة من الضعف نتيجة تراجع الثقة بها وتصاعد الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية.
وأضاف أن الاشتباكات المسلحة الأخيرة، وما خلفته من قتلى وجرحى وأضرار، تؤكد الحاجة الملحة إلى سلطة موحدة قادرة على بسط الأمن، موضحاً أن معظم الجغرافيا الليبية تعيش حالة من الاستقرار مقارنة بالمناطق التي تشهد التوتر، وهو ما يعزز أهمية توحيد السلاح واستثمار الدعم الدولي والإقليمي لإنهاء الانقسام.
وأشار إلى أن أي محاولات لإطالة عمر السلطة الحالية أو تعطيل التوافق لن تكون في مصلحة البلاد، متوقعاً أن يتدخل الشركاء الإقليميون والدوليون إذا ظهرت محاولات لإفشال جهود تثبيت الاستقرار والسلام.
وفي ختام تصريحاته، شدد الغرياني على أن نجاح اللجنة المصغرة وحده لا يكفي لإجراء الانتخابات، موضحاً أن الاستحقاق الانتخابي يرتبط أيضاً بإنجاز بقية المسارات، وعلى رأسها المساران الأمني والعسكري، فضلاً عن إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وتأمين كامل الجغرافيا الليبية.









