بكري: القاهرة تدعم المصالحة الليبية على أساس وحدة الدولة

أكد النائب المصري مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن القاهرة معنية بالأساس بتحقيق المصالحة “الليبية – الليبية” على قاعدة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ووحدة الشعب الليبي ووحدة مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف المصري ليس جديدًا، بل يأتي امتدادًا لدور القاهرة المستمر في دعم استقرار ليبيا وإنهاء حالة الانقسام.
وأوضح بكري في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” رصدتها صحيفة الساعة24، أن الفترة الأخيرة شهدت تحركات واتصالات مصرية مكثفة مع عدد من الأطراف الليبية، من بينها نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد حفتر، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، لافتًا إلى أن الهدف من هذه الاتصالات كان العمل على لملمة الصف الليبي، والوصول إلى توافق وطني قائم على الشرعية، ووحدة الشعب ، والأرض والمؤسسات.
وأضاف أن اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر والجزائر على هامش اجتماعات منتدى الحوار المتوسطي في الأردن، يمثل محطة مهمة في إطار التنسيق المشترك بين البلدين بشأن الملف الليبي، مؤكدًا أن الجزائر دولة معنية بشكل مباشر بالأوضاع في ليبيا، ولها دور فاعل لا يمكن تجاهله في مسار تسوية الأزمة.
وأشار إلى أن اللقاء المصري الجزائري شهد الاتفاق على عدد من النقاط الأساسية، يأتي في مقدمتها ضرورة الإسراع في تحقيق تسوية سياسية شاملة وفورية، بما يحمي الدولة الليبية ويحافظ على مؤسساتها، إلى جانب التأكيد على أهمية توحيد المؤسسات الليبية في مختلف المناطق، بحيث تكون هناك مؤسسة عسكرية واحدة، ومصرف مركزي واحد، وحكومة واحدة تمثل جميع الليبيين.
وشدد بكري على أن النقطة الثالثة التي جرى الاتفاق عليها تتمثل في ضرورة تحديد موعد مبدئي لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، وفق القوانين الصادرة عن مجلس النواب الليبي، أو وفق أي تعديلات قد يتم التوافق عليها خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن يمر عام 2027 دون إجراء الانتخابات على أرضية الوحدة الليبية، وتشكيل حكومة ليبية موحدة تشمل مختلف المناطق.
وأكد أن هذه الرؤية كانت محور النقاشات التي جرت بشأن المبادرة الأمريكية الخاصة بليبيا، والتي ناقشها المبعوث الأمريكي مسعد بولس مع المبعوثة الأممية وعدد من الفعاليات السياسية الليبية، موضحًا أن الاجتماع المصري الجزائري كان مهمًا وضروريًا، وأن التنسيق بين القاهرة والجزائر بشأن الملف الليبي مرشح للتوسع خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالمبادرة الأمريكية بشأن ليبيا، أوضح بكري أن مصر لا تعارضها، لكنها تسعى إلى إجراء بعض التعديلات والتوافقات التي تضمن تحقيق الهدف الأساسي، وهو إعادة الاستقرار والوحدة إلى الأراضي الليبية، مؤكدًا أن الأولوية المصرية تتمثل في توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام بين وجود حكومات وقوات متعددة.
وأضاف أن استمرار الانقسام بين المؤسسات والقوى المختلفة يؤدي إلى حالة من التخبط ويعرقل الجهود الرامية إلى إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن الانتخابات التي يتم الاتفاق على موعدها بين مختلف الأطراف الليبية ستكون العامل الحاسم في توحيد المؤسسات وتحريك جميع المسارات السياسية نحو هدف واحد في الشرق والغرب والجنوب.
وأشار إلى أن مصر أجرت لقاءات ومشاورات مع مسعد بولس، كما طرحت رؤيتها أمام الأطراف الليبية الرئيسية، ممثلة في المجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب، مؤكدًا وجود توافق على أهمية إجراء الانتخابات، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة ليبية موحدة.
وحول الأطراف الإقليمية والدولية التي يمكن أن تساهم في دعم المبادرة المطروحة، قال بكري إنه لا يمكن استبعاد أدوار عدد من الدول والجهات الفاعلة، ومن بينها الإمارات وتونس والجزائر والاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى الدورين الفرنسي والإيطالي، موضحًا أن هذه الأطراف قد تختلف في بعض التفاصيل، لكنها تتفق جميعًا على ضرورة إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إدخال أي تعديلات ضرورية على القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ الليبي، مشيرًا إلى أن الجهات الليبية الثلاث الأساسية، وهي مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، تتفق على هذه العناوين الرئيسية.
وأكد بكري أن تفعيل هذه التفاهمات يعتمد على استمرار التواصل المجتمعي والسياسي مع مختلف الفعاليات الليبية، وعلى الدور المصري المحوري في التواصل مع مختلف المناطق الليبية، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، بما يسهم في تسريع إجراء الانتخابات وعدم تجاوز العام المقبل دون الوصول إلى استحقاق رئاسي.
وتحدث بكري عن دور الجيش الوطني الليبي، مؤكدًا أن الجيش الذي حرر مساحات واسعة من الأراضي الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر يمثل أحد العناصر المؤثرة في المشهد، وأن هذا الدور لا يمكن تجاهله، معتبرًا أن الجيش الليبي كان عاملًا أساسيًا في الحفاظ على بقاء الدولة الليبية رغم الخلافات والانقسامات.
وأضاف أن الجيش الذي واجه الميليشيات والعناصر الإرهابية سيكون داعمًا للدولة الليبية الموحدة، مؤكدًا أن الهدف النهائي يجب أن يكون الحفاظ على ليبيا بكافة مكوناتها ومناطقها.
وتطرق بكري إلى رؤية المحللين السياسيين والمواطنين الليبيين بشأن استمرار تمسك بعض الأطراف بمواقفها، مؤكدًا أن هذا يمثل جوهر الأزمة الليبية، وأن الحل يكمن في الوصول إلى توافق وطني شامل يجمع الجميع حول مائدة واحدة.
وأوضح أن التجارب الأخيرة، بما شهدته بعض المناطق الليبية من احتجاجات وإغلاق للمؤسسات، تعكس حجم معاناة المواطن الليبي الذي يطالب بدولة مستقرة ومؤسسات موحدة، مشددًا على أن ليبيا دولة غنية وليست دولة فقيرة، إلا أن حالة الانقسام وتعدد الولاءات انعكست سلبًا على واقعها.
وأكد بكري أن ليبيا تحتاج في هذه المرحلة إلى توافق كامل وإجراءات عملية لتنفيذ المبادرات المطروحة، مشيرًا إلى أن أي طرف يرفض هذا المسار يجب أن يعلن موقفه بوضوح أمام المجتمع الدولي، حتى تكون الصورة واضحة أمام الجميع.









