اخبار مميزةليبيا

الورفلي: تأخر الكتاب المدرسي وسهولة الامتحانات أسهما في ارتفاع نسب النجاح

أكد عيسى الورفلي، مدير الإعلام بمصلحة التفتيش التربوي، أن الارتفاع اللافت في نسب النجاح في الشهادتين الإعدادية والثانوية هذا العام جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تأخر وصول الكتاب المدرسي، وسهولة عدد من أسئلة الامتحانات، واحتساب أسئلة مباشرة من الكتاب المدرسي، إلى جانب منح درجات إضافية في بعض المواد، فضلاً عن تسجيل خروقات وتفاوتات كبيرة في أداء بعض لجان الامتحانات.
وأوضح الورفلي في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24” أن نسبة النجاح في الشهادة الثانوية وصلت هذا العام إلى نحو 66 أو 67 في المئة، من إجمالي يقارب 134 ألف طالب متقدم، فيما تجاوز عدد الحاصلين على تقدير ممتاز 60 ألف طالب، معتبراً أن هذه الأرقام تفرض ضرورة التوقف عند أسبابها وتحليلها بصورة علمية، بعيداً عن اختزالها في عامل واحد.
وأشار الورفلي إلى أن أبرز المشكلات التي واجهت العملية التعليمية منذ بداية العام الدراسي تمثلت في عدم توافر الكتاب المدرسي في موعد انطلاق الدراسة، موضحاً أن المشكلة كانت أكثر تأثيراً في المواد التي تعتمد بصورة أساسية على الكتاب، مثل اللغة العربية واللغة الإنجليزية والفيزياء.
وبيّن أن عدداً من المدارس بدأ الفصل الدراسي الأول من دون كتب مدرسية، قبل أن تبدأ عملية توريد الكتب إلى مخازن المدارس مع بداية الفصل الدراسي الثاني، الأمر الذي أحدث ضغطاً كبيراً على وزارة التربية والتعليم وعلى المدارس والطلاب على حد سواء.
وأضاف أن غياب الكتاب المدرسي لمدة نصف عام يجعل من الصعب تقييم الطالب بصورة عادلة، قائلاً إن العملية التعليمية لا يمكن أن تحقق أهدافها بصورة مكتملة في ظل غياب أحد مكوناتها الأساسية، وفي مقدمتها الكتاب المدرسي.
ولفت الورفلي إلى أن تصريح وزارة التربية والتعليم بشأن ورود نحو 40 في المئة من أسئلة امتحانات الشهادة الثانوية من الكتاب المدرسي، وبصورة مباشرة في بعض الحالات، كان عاملاً ساعد الطلاب على التركيز على أجزاء محددة من المنهج.
وأوضح أن الطالب عندما يعلم مسبقاً أن نسبة معتبرة من أسئلة الامتحان ستأتي من الكتاب بصياغتها المباشرة، فإنه يميل إلى التركيز على هذه الأجزاء بدلاً من دراسة المنهج كاملاً دراسة شاملة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النجاح.
وأكد أن هذا الأمر، من وجهة نظره، لا يعني التقليل من جهود الطلاب المتفوقين، وإنما يستدعي التمييز بين التفوق الناتج عن استيعاب المنهج كاملاً وبين ارتفاع النتائج نتيجة طبيعة الامتحان وآلية إعداد الأسئلة.
وقال الورفلي إن مصلحة التفتيش التربوي تابعت سير امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية ميدانياً، وأعدت تقارير بشأن مستوى الأسئلة ومدى ملاءمتها، إلى جانب رصد الفروق الفردية ودرجة الصعوبة والسهولة والمشكلات التي ظهرت أثناء الامتحانات.
وأضاف أن التقارير الميدانية أشارت، في مجملها، إلى أن عدداً من الامتحانات جاء في مستوى يميل إلى السهولة، مع تسجيل بعض المشكلات في مواد محددة، من بينها مادة الرياضيات، التي قال إنها أثارت ملاحظات من جهات التفتيش التربوي في عدد من المناطق.

وأوضح أن المشكلات التي رُصدت في بعض الأسئلة أدت إلى اتخاذ إجراءات من جانب المركز الوطني للامتحانات، من بينها منح درجات إضافية لبعض الأسئلة التي ثبت وجود إشكالات فيها، وهو ما ساهم بدوره في رفع نسب النجاح.
وأشار كذلك إلى أن ما أثير بشأن مادة الكهرباء تم التعامل معه من خلال إجراءات تعويضية مرتبطة بمادة الميكانيكا، الأمر الذي انعكس على النتائج النهائية.
وتوقف الورفلي عند ما وصفه بالتفاوت الكبير في نسب النجاح بين بعض مراقبات التعليم، معتبراً أن هذه الأرقام تستدعي التحقق والدراسة.
وأوضح أنه، من دون ذكر أسماء المراقبات، سجلت إحدى المراقبات نسب نجاح بلغت نحو 97 في المئة في القسمين العلمي والأدبي، في حين لم تتجاوز النسبة في مراقبة أخرى 21 في المئة، بواقع نحو 18 في المئة في القسم الأدبي و22 في المئة في القسم العلمي.
وتساءل الورفلي عن إمكانية تفسير هذا التفاوت الكبير بمجرد اختلاف مستوى الطلاب، مؤكداً أن الطالب الليبي واحد، سواء كان في بنغازي أو طرابلس أو درنة أو سبها أو غيرها من المدن والمناطق، وأن الفوارق الكبيرة جداً في النتائج بين مناطق مختلفة تحتاج إلى دراسة دقيقة.
وأشار إلى أن التفاوت يصبح أكثر إثارة للتساؤل عندما تقترن نسب النجاح المرتفعة بأعداد كبيرة من الطلاب الحاصلين على تقدير ممتاز، مقارنة بالنمط المعتاد في الفصول الدراسية، حيث تكون أعداد المتفوقين عادة أقل من أعداد الطلاب في المستويات المتوسطة والمقبولة.
وأكد الورفلي أن بعض لجان الامتحانات شهدت، بحسب ما ورد في تصريحات مسؤولي المركز الوطني للامتحانات، خروقات وتجاوزات، مشيراً إلى أن هذه الممارسات لا يمكن تعميمها على جميع اللجان أو المناطق.
وأضاف أن المسألة، في جانب كبير منها، ترتبط بالالتزام المهني والضمير، وأن أي تساهل داخل اللجنة يمكن أن يؤثر في عدالة الامتحان ونتائجه.
وشدد على أن وجود خروقات في بعض اللجان لا يعني التشكيك في جميع الطلاب أو في جهودهم، مؤكداً وجود عدد كبير من الطلاب المجتهدين والمتميزين، إلا أن معالجة النتائج المرتفعة تتطلب الفصل بين التفوق الحقيقي والنتائج التي قد تتأثر بظروف الامتحانات أو بآليات الرقابة عليها.
وفي المقابل، أشاد الورفلي بالجهود التي بذلتها بعض المدارس والمعلمين للتعامل مع الظروف الصعبة التي رافقت العام الدراسي.
وأشار إلى أن عدداً من المدارس لجأ إلى استغلال يوم السبت كيوم دراسي، فيما عملت مدارس أخرى بنظام الفترتين الصباحية والمسائية لتعويض ما فُقد من وقت دراسي، مؤكداً أن بعض المعلمين بذلوا جهوداً إضافية لتغطية النقص في الكتب المدرسية.
وأوضح أن بعض المدارس اعتمدت على الكتب القديمة المتوافرة لديها، فيما لجأ بعض المعلمين إلى نسخ الكتب وتوفيرها للطلاب، في محاولة للتخفيف من آثار تأخر الكتاب المدرسي.
كما أشار إلى جهود بُذلت في صيانة عدد من المدارس وتوفير الاحتياجات الأساسية لها، معتبراً أن هذه المبادرات تمثل جانباً إيجابياً ينبغي الإشادة به، رغم استمرار المشكلات الهيكلية التي تواجه قطاع التعليم.
وحذر الورفلي من أن الأرقام الحالية لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن مستقبل التعليم العالي، موضحاً أن وصول عشرات الآلاف من الطلاب إلى تقديرات مرتفعة جداً قد يؤدي إلى ضغط كبير على الجامعات، خصوصاً الكليات الطبية والهندسية.
وأشار إلى وجود اختلال واضح في توزيع الطلاب بين التخصصات الجامعية، موضحاً أن بعض الأقسام الأدبية والعلمية، مثل التاريخ والجغرافيا وعلم النفس والفلسفة والأحياء والكيمياء والفيزياء، تستقبل أعداداً محدودة من الطلاب، في حين تتجه أعداد كبيرة إلى التخصصات الطبية والهندسية.
وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه لعدة سنوات قد يؤدي إلى فجوة في سوق التعليم وسوق العمل، وإلى نقص في بعض التخصصات الأساسية التي تحتاج إليها الدولة.
ورأى الورفلي أن ارتفاع أعداد الطلاب الحاصلين على تقديرات مرتفعة يعيد طرح مسألة امتحان القبول بالجامعات، معتبراً أن وجود آلية علمية موحدة لقياس جاهزية الطالب للمرحلة الجامعية قد يكون ضرورياً في ظل الأعداد الكبيرة المتوقعة.
وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بنتائج سنة دراسية واحدة، وإنما بتراكمات تمتد من التعليم الأساسي إلى التعليم الثانوي ثم التعليم الجامعي، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة للمنظومة التعليمية وآليات التقييم والامتحانات.

وختم الورفلي بالتأكيد على أن معالجة المشكلات لا تعني تجاهل الجهود الإيجابية التي بذلتها المؤسسات التعليمية والمعلمون والطلاب، مشدداً على ضرورة التعامل مع واقع التعليم بجرأة وشفافية، والاستفادة من الملاحظات الميدانية للوصول إلى منظومة أكثر عدالة ودقة في تقييم الطلاب، بما يضمن أن تعكس النتائج مستواهم العلمي الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى